.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
النائب ميشال موسى
على رغم مرور أكثر من أسبوعين على زيارة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر للبنان، لا يزال ما مثّله هذا الحدث التاريخي يتفاعل حيال ثلاث مسائل حرص قداسته على تأكيدها، هي السلام والحوار والعيش المشترك.
أتى رأس الكنيسة الكاثوليكية إلى "بلاد الأرز" في أول زيارة يقوم بها بعد انتخابه، وهذا يدل على أمرين أساسيين:
- الأول، أهمية لبنان تكويناً ودوراً.
- الثاني، تخفيف الأحمال عن البلد الصغير في هذه المنطقة الساخنة.
فعلى رغم الصورة القاتمة التي يعيشها وطننا والضغوط التي يتعرض لها، بدت الزيارة نقطة ضوء في عتمة القلق على المصير. وإضافة الى وجهتها الدينية والإنسانية من خلال اختيار المحطات، كنا نتمنى لو سمح الوقت بزيارة أماكن أخرى كان فيها حضور جسدي للسيد المسيح والسيدة العذراء، على غرار قانا الجليل (العرس) والصرفند (شفاء الكنعانية) ومغارة سيدة المنطرة في مغدوشة.
أتت الزيارة في ظرف دقيق في لبنان والمنطقة، ما بين المشكلات السياسية والعسكرية التي أثارت الكثير من القلق والتساؤل، فأعطت الأمل من خلال الدعوة إلى رؤية الأمور ومقاربتها بطريقة أخرى.
أهم الرسائل التي أراد قداسة البابا إيصالها إلى اللبنانيين على اختلاف طوائفهم، وإلى العالم، وخصوصاً إلى المعنيين بهذه المنطقة، أن لهذا البلد ميزة فريدة. فإضافة إلى تاريخه الديني وحضور السيد المسيح ووالدته السيدة العذراء بالجسد على أرضه، فضلاً عن طبيعته الخلابة ودينامية شعبه، إحدى الواحات القليلة المتبقية في صحراء العالم المنجذب إلى صراعات النفوذ والقوة الظاهرة والمستترة، في مساحة صغيرة من هذه الأرض يتفاعل كمٌّ من الطوائف والمذاهب. وعلى رغم المشكلات والأزمات التي تعصف به من حين الى آخر بتجاذبات داخلية أو تداعيات نتيجة أزمات المنطقة، يبقى مساحة خصبة لتفاعل ديني ثقافي حضاري صامد وسط العواصف التي تحوطه.
وكأني بقداسته يأتي في أول زيارة خارج حاضرة الفاتيكان ليشدّد للبنانيين على أهمية بلدهم وضرورته ووجوب ترتيب أمورهم الداخلية حفاظاً على مكوناته. والطريق إلى ذلك هو الحوار بين المكونات المختلفة توصلاً إلى وضع أفضل يستطيع من خلاله الصمود في وجه عواصف المنطقة.
كذلك جاء يقول للعالم إن عليه الحفاظ على هذا البلد بما يمثل من تنوع أصبح نادراً، فيحترم دوره مساحة تفاعل وتجربة تُحتذى.