مقالات
02-12-2025 | 05:01
السلام رحلةُ شفاء مشتركة تبدأ من الداخل
السلام فعل إيمان؛ إيمان بأن الجراح يمكن أن تُشفى، بأن الذاكرة يمكن أن تتصالح مع نفسها، وبأن الإنسان قادر على أن ينهض بعد كلّ سقوط. هو ثمرة روحٍ مجَبَرةٍ ومتعافية
تعبيرية. (انترنت)
مروان جبّور
في بلدٍ كلبنان، عرف الحروب بألوانها كلّها، من صراعاتٍ وحروب أهلية إلى نزاعاتٍ إقليمية وتدخّلات خارجية، يصبح الحديث عن السلام أكثر من رغبةٍ أو شعارٍ يُرفع في المناسبات. إنّه حاجةٌ وجودية، وجرحٌ مفتوح، ومسارٌ طويل لا يُقاس بسنوات هدوء موقّت، بل بعمق تحوّل داخلي فردي يطال الإنسان أولاً، ثم المجتمع، فالوطن بأسره.
السلام، ببساطة، لا يُمنَح من أحد، ولا يُشترى في سوق المصالح، ولا يُفرَض بقوّة السلاح، ولا يُختلَق عبر بياناتٍ ديبلوماسية، ولا يُرتدى كقناعٍ أنيق لإخفاء التصدّعات. السلام ليس شعارا للوحات والشاشات. ليس طلاءً نضعه على الجدران، بل هو الجدار نفسه حين يُعاد بناؤه بصلابةٍ وصدق.
السلام فعل إيمان؛ إيمان بأن الجراح يمكن أن تُشفى، بأن الذاكرة يمكن أن تتصالح مع نفسها، وبأن الإنسان قادر على أن ينهض بعد كلّ سقوط. هو ثمرة روحٍ مجَبَرةٍ ومتعافية، لا روح مغلوبة أو مكسورة. فالقلوب المثقلة بالحقد لا تُقيم سلاماً، والنفوس الواجفة لا تبني وطناً، والعقول المحاصرة بالخوف لا تتخيّل مستقبلاً.
ولهذا، لا يمكن السلام أن يستقر في المجتمع ما لم يتحقّق في داخل كل فرد أولا. يبدأ من قرارٍ صغير: أن نُصغي بدل أن نحكم، أن نفهم بدل أن نُهاجم، أن نُسامح بدل أن نُكرّر دوّامة الانتقام. حين يتهذّب الداخل، يبدأ الخارج بالتغيّر. وعندما تتراكم التحوّلات الفردية، ينشأ حُلُمٌ جماعيّ قادر على صنع السلام الحقيقي.
لبنان، بكل ما حمله من عواصف، ما زال يملك هذه القدرة. فالشعب الذي أعاد بناء بيوته عشرات المرّات، قادرٌ أيضاً على إعادة بناء ثقافة التلاقي. والبلد الذي نجا من الحروب قادرٌ على كتابة فصل جديد عنوانه الشراكة والعدالة والاحترام.
السلام في لبنان ليس وهماً، لكنه ليس هبةً أيضاً. إنّه رحلةُ شفاءٍ مشتركة، تبدأ من الداخل، وتكبر فقط حين نراها معاً، شعباً ووطنا، خياراً لا ترفاً، وقراراً لا مصادفة.
هيا نستثمر في فرصة يومنا هذا لنبني معا سلاما كهذا.
في بلدٍ كلبنان، عرف الحروب بألوانها كلّها، من صراعاتٍ وحروب أهلية إلى نزاعاتٍ إقليمية وتدخّلات خارجية، يصبح الحديث عن السلام أكثر من رغبةٍ أو شعارٍ يُرفع في المناسبات. إنّه حاجةٌ وجودية، وجرحٌ مفتوح، ومسارٌ طويل لا يُقاس بسنوات هدوء موقّت، بل بعمق تحوّل داخلي فردي يطال الإنسان أولاً، ثم المجتمع، فالوطن بأسره.
السلام، ببساطة، لا يُمنَح من أحد، ولا يُشترى في سوق المصالح، ولا يُفرَض بقوّة السلاح، ولا يُختلَق عبر بياناتٍ ديبلوماسية، ولا يُرتدى كقناعٍ أنيق لإخفاء التصدّعات. السلام ليس شعارا للوحات والشاشات. ليس طلاءً نضعه على الجدران، بل هو الجدار نفسه حين يُعاد بناؤه بصلابةٍ وصدق.
السلام فعل إيمان؛ إيمان بأن الجراح يمكن أن تُشفى، بأن الذاكرة يمكن أن تتصالح مع نفسها، وبأن الإنسان قادر على أن ينهض بعد كلّ سقوط. هو ثمرة روحٍ مجَبَرةٍ ومتعافية، لا روح مغلوبة أو مكسورة. فالقلوب المثقلة بالحقد لا تُقيم سلاماً، والنفوس الواجفة لا تبني وطناً، والعقول المحاصرة بالخوف لا تتخيّل مستقبلاً.
ولهذا، لا يمكن السلام أن يستقر في المجتمع ما لم يتحقّق في داخل كل فرد أولا. يبدأ من قرارٍ صغير: أن نُصغي بدل أن نحكم، أن نفهم بدل أن نُهاجم، أن نُسامح بدل أن نُكرّر دوّامة الانتقام. حين يتهذّب الداخل، يبدأ الخارج بالتغيّر. وعندما تتراكم التحوّلات الفردية، ينشأ حُلُمٌ جماعيّ قادر على صنع السلام الحقيقي.
لبنان، بكل ما حمله من عواصف، ما زال يملك هذه القدرة. فالشعب الذي أعاد بناء بيوته عشرات المرّات، قادرٌ أيضاً على إعادة بناء ثقافة التلاقي. والبلد الذي نجا من الحروب قادرٌ على كتابة فصل جديد عنوانه الشراكة والعدالة والاحترام.
السلام في لبنان ليس وهماً، لكنه ليس هبةً أيضاً. إنّه رحلةُ شفاءٍ مشتركة، تبدأ من الداخل، وتكبر فقط حين نراها معاً، شعباً ووطنا، خياراً لا ترفاً، وقراراً لا مصادفة.
هيا نستثمر في فرصة يومنا هذا لنبني معا سلاما كهذا.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
كتاب النهار
5/21/2026 5:35:00 AM
ليست المرة الأولى يطلق الحزب مثل هذه المواقف التصعيدية في وجه السلطة، لكنه تعمّد هذه المرة أن يكون أشدّ وضوحاً وجزماً وشراسة.
لبنان
5/21/2026 5:38:00 AM
لم يتضح بعد ما إذا كان "حزب الله" نزل عن الشجرة وإذا كان تكليف فضل الله التشاور مع عون فيه تراجع عن الرفض القاطع للتفاوض المباشر
لبنان
5/21/2026 8:26:00 AM
يجد الضباط صعوبة في تحديد الاستراتيجية التي تتبعها القيادات العليا
نبض