رئيس الجمهورية جوزف عون وشخصيات عدة اثناء افتتاح مؤتمر بيروت 1.
فيصل أبوزكي يمكن قراءة مؤتمر "بيروت واحد" كحدث يقع تماماً عند نقطة تقاطع مسارين متناقضين في لبنان: مسار انهيار مفتوح لم تُحسم ملفاته الكبرى بعد، ومسار محاولة جدية لإعادة إدخال البلد إلى خريطة الاستثمار العربي والدولي. من ناحية الواقع الصلب، لا شيء من عناصر الأزمة الكبرى قد أُقفل بعد. لا مسألة السيادة ولا حصرية السلاح والقرار حُسمت، ولا قانون متكامل لإعادة تطبيع الوضع المصرفي، لا معالجة حقيقية للفجوة المالية في ميزانيات المصارف والمصرف المركزي وأرصدة المودعين، لا إطار نهائيا لإعادة هيكلة الدين السيادي الخارجي، ولا اتفاق مُلزِما مع صندوق النقد سوى إطار تفاوضي عام، ولا الثقة استعيدت. كل ذلك يجري في ظل ضبابية سياسية، سجال حاد حول أولويات الإصلاح، واستعداد مبكر لانتخابات نيابية العام المقبل يزيد منسوب الشعبوية ويقلل من قدرة الطبقة السياسية على اتخاذ قرارات مؤلمة، لكنها ضرورية. يضاف إلى ذلك البعد الأمني: ضربات إسرائيلية متكررة في الجنوب وعلى العمق اللبناني، ووعيد وتوعد بالتصعيد، وبقاء عشرات الآلاف من المواطنين خارج بيوتهم وقراهم التي هدمتها الحرب، تجعل أي مستثمر أجنبي يحسب ليس فقط المخاطر المالية والتنظيمية، بل أيضاً المخاطر الأمنية والجيوسياسية.محاولة لتأسيس لغة اقتصادية جديدة وإعادة الوصل مع الخارج. في هذه البيئة، يبدو من السهل انتقاد أي مؤتمر استثماري بوصفه قفزاً فوق الوقائع. لكن ما يحاوله "بيروت واحد" هو شيء مختلف: ليس وعداً باستثمارات جاهزة، بل محاولة لبناء منصة ثقة مبدئية، أو ما يمكن وصفه بمرحلة إعادة وصل بين لبنان ودوائر ...