.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الدكتور حسان فلحه
المدير العام لوزارة الإعلام
الإبرة والخيط، جدلية عميقة عابرة في فلسفة القيد والحد والانصياع والطوع عند الفرد للانقياد إلى الطور المزدوج، والانعتاق من وحدة الأنا الواحدة إلى الاتحاد بين الاثنين، فالانتقال إلى انتظام الجماعة المركبة. هي من علامات تطويع الذات لفكرة الاستئناس مع الآخر، وبادرة بشرية فائقة الأهمية في التمهيد للتواصل الاجتماعي والارتقاء من الفردية الباردة إلى الجماعة الدافئة. هي إعادة إنتاج الحياة على سلّم الطور الاجتماعي. سَمّ الخياط ورأس الخيط الرفيع أولى درجات التفكر الوجودي، كائن يرتب بدائية المظهر بعد تشجيب الصوت وتطويع الغذاء على نار الطهو. المأكل والملبس. الإبرة العارية تنسج عكسها وضدها الدلالي، الثياب الساترة والإيلاج المسكون بالحاجة إلى الدفء والتواصل والربط.
هو الإيلاج الوجودي بين الأنثى والذكر، والارتباط من طريق التلاحم وفق القيد الانصياعي وتقييد المنشأ الأول لهيئة الوجود من خلع فكرة العري والتمرد على انفطاره الأول والتباس الثوب، على عكس ما كانه أو كما خلق أو مثلما وجد من أجل التدثر بما يقيه البرد ويدخله دائرة الاجتماع عهدا مفردا بين الجماعة والتنازل عن الكيان الفردي. عندما غرسه خيطا في سَمّ الإبرة (خرم الخَيَاط)، كان أكثر تطورا في تدشين العقل نحو تركيب المجتمع البدائي والتخلي عن التحرر ندّ السليقة، إلى طور المداراة الاجتماعية التى حاكتها إبرة بدائية بخيوط الاندماج وبضوابط وروابط في ارتقاء الحياة. الإبرة أو الخيط؟ مَن قبل مَن؟ ليس السؤال الجوهري ولا نقطة ارتكاز حجر رحى الوجود، إنما هي فلسفة الالتحام التي إليها تنسب الفكرة البشرية إلى عملية التشابك والتعلق. جوهر العلاقة بين جدلية الإبرة الأولى والخيط الأول هو انطباع فكري حاد الإبداع الخلقي بالغْزْل على نول الجسد المادي. عاطفة من الحاجة إلى التأقلم تنساق من وراء فكرة الجماع البشري والحيواني، أولى الغرائز المؤَسِسَة للوجود والاستمرار بعد فطرة الأكل وغريزة الطعام أو التساوي أقله على الالتقاء بمحيط دائرة البعث الأولى في الوجود، وهي السابقة لتنعيم الصوت وترخيمه وصقله إلى مرتبة الكلام المنضود في الجمل ومن ثم العبارات.