ابعاد الاشتباك الانتخابي

سياسة 10-11-2025 | 05:37
ابعاد الاشتباك الانتخابي
ما الذي تغيّر حتى انقلبت مواقف المتحمسين لنشوء تلك الدائرة، بعدما اعتبروها يومذاك بمثابة انتصار كبير؟ وما الغاية من الإصرار على الاقتراع للنواب 128 وفقاً لسجلات قيودهم في لبنان؟
ابعاد الاشتباك الانتخابي
انتخابات لبنان (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

النائب محمد خواجة



تسود البلاد حالُ من التأزم والانقسام الحاد بين الأفرقاء السياسيين الممثلين في الندوة النيابية حول المادة 112 من قانون 44/2017، التي شرعت الدائرة ال16 لانتخاب 6 نواب في الاغتراب. واللافت، أن الفريق السياسي الذي أصرّ على إدراج هذه المادة في متن القانون، يستشرس الآن لإلغائها بكل الوسائل المتاحة. وفي جلسة التشريع الأخيرة، لجأ إلى أساليب الترهيب النفسي والمعنوي تجاه العديد من النواب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نعت بعضهم بالخيانة لمنعهم من الحضور وتعطيل النصاب. هذا السلوك المنافي لأبسط مفاهيم الديموقراطية، يُذكرنا بممارسات الجماعات الفاشية في أوروبا ضد خصومهم السياسيين خلال ثلاثينيات القرن العشرين.

يدرك ذاك الفريق جيداُ، أن إعداد القوانين الانتخابية أو تعديلها في بلد تحكمه التوازنات السياسية والطائفية، يحتاج شبه إجماع لإقرارها نظراً لأهميتها وحساسيتها؛ فمن خلالها تتم عملية إعادة تكوين السلطة. فما الذي تغير حتى انقلبت مواقف المتحمسين لنشوء تلك الدائرة، بعدما اعتبروها يومذاك بمثابة انتصار كبير؟ وما الغاية من الإصرار على الاقتراع للنواب 128 وفقاً لسجلات قيودهم في لبنان؟

يظن أولئك وحلفاؤهم أن اللحظة المؤاتية قد حانت، وأن الاستثمار على مفاعيل الحرب الإسرائيلية ومتغيرات الإقليم فرصةً للانقضاض وقلب المعادلة الداخلية. ويعتبرون الاستحقاق الانتخابي بعد ستة أشهر ونيف، محطة مفصلية لتحقيق المبتغى والفوز  بالأغلبية البرلمانية. والقصدُ توفير ظروف إقصاء شريحة لبنانية أساسية ومؤسسة لهذا الوطن. ومنطلق هؤلاء أن أيديهم طليقة في بلاد الانتشار، بينما فريقنا السياسي الذي يحظى بحضور وحيثية انتخابية وازنة مقيد اليدين. ولا يستطيع تجيير تلك الحيثية في صناديق الاقتراع، نتيجة أوضاع دولية وإقليمية لها علاقة بمعاداتنا للكيان الإسرائيلي. واستناداً لتلك المعادلة المختلة، بإمكان هذا الفريق صرف فائض أصوات الخارج في الداخل، لا سيما في الدوائر الانتخابية ذات التوازنات الهشة، بحيث ان بضعة آلاف من الأصوات تُحدث فرقاً وتبدل في النتائج.