.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا يلام اللبنانيون إن تساءلوا جماعياً هل لبنان بعد غزة في مواكبتهم الحثيثة لحدث يفترض أنه تاريخي من شأنه أن يضع حداً لأشرس الحروب وأطولها في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي التي "يُفترض" أيضاً، أن تكون خطة ترامب لإنهائها إذا ما نُفذت بالكامل، قد أنهت معها آخر فصول الحروب العسكرية في هذا الصراع التاريخي. ولكن لبنان بعد غزة في السياق المأمول هو سياق سلمي لا حربي كما جاء الفجر الحارق في المصيلح لينبئنا بأنه في أقلّ التقديرات سيكون من المبكر جداً أن يظن اللبنانيون أن رياح السلم والسلام هبّت عليهم مع فجر اتفاق غزة. غالباً ما نستعجل كلبنانيين الأسئلة المبكرة والمتسرعة حيال الآخرين قبل السؤال هل لبنان مستعد لتلقي أفضال ومفاجآت الآخرين أم لا؟
كان أفضل المواقف من غارات المصيلح أن رئيس الجمهورية نفسه سبق الجميع إلى إطلاق الرسالة المزدوجة في اتجاه إسرائيل التي تستثمر في لبنان ما لن تكمله في غزة، وفي اتجاه "حزب الله" لجهة انتقاده إسناد غزة حرباً وعدم إسناده حلّ غزة سلماً. ومع ذلك وأمام تجارب لبنان التي يستحيل تجاهلها، نتخوّف فعلاً من استحضارات مستحدثة، بظروف هذا الزمن، لانعكاسات وتداعيات الصفقات السلمية الكبرى والصغرى في المنطقة، التي كان لبنان يتكبّد أثماناً هائلة لها بفعل ضعف بنيوي قاتل في قراره السياسي وتركيبة سلطاته والاختراقات الإقليمية لساحته وارتباطات فئات لبنانية بهذه الاختراقات. سيقوم كثيرون لإسقاط هذه المخاوف ووصفها بعقدة الخوف المقيمة من الماضي القديم كما من حاضر بالكاد تبدل قليلاً، وإعلاء التبدّل الضخم في واقع لبنان والمنطقة بعد انهيار محور الممانعة انهياراً شبه منجز بما يقارن تماماً بانهيار المعسكر السوفياتي وسقوط جدار برلين. على صحة الحجة الواقعية هذه، لا ترانا بعد نأمن لسلوك لبنان فوراً، بعد غزة، مسالك الاتجاهات إلى السلام حتى مع افتراض عدم حتمية تعرّض لبنان لحرب "استكمالية" مدمّرة تشنها إسرائيل على ما بقي من ترسانة "حزب الله" الذي يعاند حتى الرمق الأخير بعدم تسليمه بحماية الدولة وأحادية سلطتها بالتسليم الحتمي لسلاحه إلى الدولة اللبنانية.