.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كيف يكون اللبناني حرا مناديا بالحرية وهو أسير شهوة الولاء وجذب (سحر) التبعية في الاستقواء بالخارج، والمرتاب في لعنة الظن من الداخل؟
الدكتور حسّان فلحه
المدير العام لوزارة الإعلام
إن مخيلات اللبنانيين ذات المنشأ الجدلي والتربص الدائم القائمين على عقد الشك الموروثة بحكم المكان القلق والزمان المتقلب على أحوالهم، تدفعهم إلى الانزواء في أطر شديدة الإحكام على تهيؤات من ريبة الآخر، فيرسمون حدودهم لا حدود غيرهم، ويشرّعون مفردات مستحضرة بعناية لإعادة تشكيلها على مقاساتهم.
السيادة أوّل التعابير التي يستعيرونها لا آخرها، إذ إن الحرية تورد مقاما متعرج الطرقات بين منازل الطوائف وبيوتها ذات الأبواب الرفيعة المدارك، المنخفضة المدار الوطني لعلّة الخوف المستقيم على شاكلة معيشات المجبرين على الانخراط في حروب الآخرين على أرضهم، أو المستحضرين أوارها لشهوة الانتقام المستعرة دوما من الداخل. كم هم متشابهون في استعارة الشعارات الفارهة المعاني من دون استقامة الغرض. يتلبّسون "السيادة" على خطوط عرضهم وطولهم المترامية المعاني الراكنة في ملل الجدل، كما يشتهون في عصبياتهم المتفلتة من ضوابط المعايير وسنن القواعد. كأن لا تكفير عندهم في معرض التأويل كلما هبت غرائز طوائفهم من القاطنين والطارئين. هؤلاء لم يكونوا في وضع سَوي مع القيم التي ينادون بها. إنهم متسمّرون أمام عقم داخلي مزمن وانسداد أفق خارجي. هذه معابد دهرهم في جلد الذات، تعبث بهم ظنونهم ما تعبث، ويفرّون بأديانهم من مكان إلى مكان، داخل سجنهم الأكبر، الطائفية ومحرماتها.