ما كنا نراه في الأفلام حول تطوير أجنة في أرحام اصطناعية قد تتحول إلى حقيقة طبية ملموسة، وقد أدت التكنولوجيا الحديثة إلى تحقيق هذا التطور. وبرغم أن هذه التكنولوجيا تساعد على فهم أصل الحياة والتطور الجيني للبشر، إلا أنها تعطي أملاً لكل النساء اللواتي يعانين مشكلات في الصحة الإنجابية.
من تجربة على الحيوانات المخبرية إلى أمل في تطبيقها في المستقبل على الأجنة البشرية، هذه التقنية التي تكون حلاُ لكثيرات، والتي أظهرت الدراسة أن أنسجة الرحم المهندسة قادرة على دعم الحمل الطبيعي ونمو الجنين طبيعياً، إلا أنها تفرض تحديات قانونية وأخلاقية.
في إحدى الصور لهذه التجارب تظهر هذه الأجنة داخل حقيبة بيولوجية مجهزة بكل التقينات اللازمة التي تُشبه حالة الرحم الطبيعية.
يشرح الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد ورئيس اللجنة التقنية للكورونا والحمل الدكتور فيصل القاق لـ"النهار العربي"، أنه "أظهرت بعض الأبحاث في السنوات الماضية إمكانية حدوث حمل كامل أو إتمام حمل في أرحام بيولوجية خارج جسم المرأة. وقد أُجريت هذه الاختبارات تحديداً في الولايات المتحدة
الأميركية وأستراليا على الحيوانات المخبرية (الخراف)، حيث تمّ إكمال حمل وولادة خارج الرحم".
وعن الأسباب الموجبة لهذه التجربة، تعود وفق القاق إلى "الأعباء الصحية والطبية الهائلة الناتجة من الولادات المبكرة (قبل أوانها) والتي تزيد عن المليون سنوياً، مؤدية إلى أكلاف باهظة على النظم الصحية وغرف العناية الفائقة لحضانة الأطفال. كما تزيد من مخاطر الوفاة والمراضة الشديدة. وقد استدعى ذلك إلى إجراء هذه التجارب المخبرية التي توّجت بنجاح في مركزين في أميركا وأستراليا.
وبالعودة إلى أساس هذه التجربة التي تعتمد على إكمال الحمل الكامل خارج رحم المرأة، فهي بمثابة حقيبة بيولوجية (biological bag) مزودة بتقنيات وسوائل وبيئة بيولوجية تُحاكي بيئة رحم الأم الحامل، وبآليات تُشبه أيضاً خلاص الأم من حيث تأمين الغذاء والتحكم بالسائل الأمنيوسي ودرجة الأوكسجين.
وأجريت هذه التجرية على مرحلتين، يتحدث عنها القاق بالتفصيل، حيث نجحت المرحلة الأولى في إطالة فترة تطور أجنة الحيوانات المخبرية لحوالى 28 يوماً.
وتعتبر هذه النتيجة جيدة، لأنها تقلل من خطر الوفاة للأجنة وانخفاض مخاطر المرض الشديد للأجنة التي كان يمكن أن تحدث أول 72 ساعة من الولادة المبكرة جداً (24 أسبوعاً)، ما يمنعها من البقاء على قيد الحياة. وبهذه التجربة ننتقل من إطالة نمو الأجنة من فترة غير قابلة للحياة إلى فترة قابلة للحياة، وبالتالي نحن أمام إنجاز مهم.
تُشكّل هذه التقنية فرصة علمية من إمكانية نمو وتطوير أجنة في هذه الأرحام الاصطناعية بالكامل، خصوصاً عند المرأة التي لديها مشكلات صحية، وأهمها إسقاط الحمل المتكرر أو لديها بيئة الرحم تمنع نمو الجنين أو ولادة أجنة صغيرة الحجم... وعليه، قد تساعد هذه التقنية كل أمرأة لديها مشكلات ومخاطر صحية إلى توفير بيئة مبرمجة ومهيأة بكامل التقينات البيولوجية المطلوبة لمساعدة الجنين على النمو خارج كل التأثيرات السلبية.
ويشير القاق إلى أنه "من حيث المبدأ، هذه الاختبارات التي نُشرت في مجلات علمية اعتُبرت قابلة للتكرار والتطبيق العملي على الأجنة البشرية. ولكن برغم الإنجاز الطبي الذي قد يساعد نساءً كثيرات على الإنجاب، إلا أنه فتح الباب على مسألة أخلاقية تطرح تحديدات كثيرة لما له من إعادة تعريف لمفهوم الأمومة والتعريف الإنساني لهذه الأجنة التي تولد تماماً خارج رحم الأم، ما هو تصنيف هذه الأجنة (أجنة بشرية أو تعتبر أجنة تنمو تقنياً خارج القالب الإنساني). وبالتالي فرضت هذه التجربة إشكالية عن معنى الحمل والأمومة خارج جسد الأم، يُقابلها إشكالية أخرى أن هذه التقنية من شأنها أن تساعد وتعطي فرصاً أكبر لنمو الجنين وتطوره وقابليته للحياة عند ولادته في هذا الرحم البيولوجي، عكس فرصه في النجاة إذا استمر في رحم الأم.

توصلت التجارب من خلال المراقبة بين 5 إلى 28 يوماً، إلى نمو وتطوير الأجنة في الرحم البيولوجي التي تُشبه النمو الذي يحدث داخل رحم الأم. الأمر الذي يعطي فرصة وأملاً ليشمل فترات أطول وإمكانية تحوله إلى رحم كامل تتم فيه الولادة. وهناك بعض الاستطلاعات التي أبدت رغبتها إجراء هذا الحمل داخل هذا الرحم الاصطناعي منذ البداية للنساء اللواتي يعانين مشكلات صحية (أمراض سرطانية – التعرض لحادث معين - مشكلات وعيوب خلقية في الرحم) تمنع حدوث الحمل. ومع ذلك، ستبقى هذه الإشكالية قائمة إلى حين إصدار إجماع وقرار تطبيقها على الأجنة البشرية.
هذا الرحم البيولوجي الاصطناعي في طور الاختبارات الناجحة، وتبقى الإشكالية الأخلاقية حول من يلجأ إلى هذه الوسيلة، وكيف تخضع هذه التقنية على الاختبارات الطبية والقانونية والسلوك العصبي والإدراكي لهذه الأجنة بعد الولادة قائمة إلى حين اتخاذ مسار تطبيقها وفق القوانين اللازمة... ولكن في انتظار حدوث ذلك، لا يمكن أن ننكر أن هذا التطور حدث فعلاً وأننا سنكون أمام مفاجأة في المستقبل، لأن التجربة قابلة للتطور!
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
5/6/2026 10:20:00 AM
50 عاماً على توحيد القوات المسلحة الإماراتية… قرار الشيخ زايد الذي أسّس لحماية الاتحاد وأثبت فعاليته
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي
5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي
5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي
5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...
نبض