31-03-2022 | 11:05

"ابادة" جماعية ممنهجة ضد مرضى السرطان في لبنان... محرومون من فرص الشفاء بسبب انقطاع الأدوية!

بات البحث عن الدواء هو المعركة الرئيسية لمرضى السرطان، هم اليوم يواجهون المجهول، الخوف من عدم الحصول على علاجهم بشكل مستدام يهدد حياتهم، وقد خطف الموت بعضهم بعد انتشار السرطان في جسمهم بطريقة مخيفة، وكأننا نحاصرهم بالموت.
"ابادة" جماعية ممنهجة ضد مرضى السرطان في لبنان... محرومون من فرص الشفاء بسبب انقطاع الأدوية!
Smaller Bigger
29 ألف مريض سرطان ينتظرون شهرياً أدويتهم التي تصل بـ"القطارة" من دون أن تكفي الجميع، 29 ألف مريض يصارعون مع أطبائهم لتأمين علاجهم في بلد نُهبت أمواله وفُقدت أدويته. بات البحث عن الدواء هو المعركة الرئيسية لمرضى السرطان، هم اليوم يواجهون المجهول، الخوف من عدم الحصول على علاجهم بشكل مستدام يهدد حياتهم، وقد خطف الموت بعضهم بعد انتشار السرطان في جسمهم بطريقة مخيفة، وكأننا نحاصرهم بالموت.

على وقع الأزمة الاقتصادية المتمادية التي يشهدها لبنان منذ نحو عامين، يجد مرضى السرطان في لبنان أنفسهم تحت رحمة ما يخصصه المصرف المركزي من مبلغٍ شهري لاستيراد أدويتهم، في حين أن الشحنات التي تصل لا تكفي لسد حاجة كل المرضى، وإنما جزء منهم فقط. والأسوأ ما أعلنه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي منذ أكثر من شهر "أصارحكم القول بأن الدولة لم تعد قادرة على هذا الحمل في الفترة المقبلة لتزايد الحاجات وضآلة الإمكانات". فما الذي ينتظر المرضى بعد؟
 
تختفي كمية الأدوية السرطانية التي تستلمها وزارة الصحة بسرعة كبيرة، حتى أن بعضهم لا يعرف بها أصلاً. يتحدث البعض عن محسوبيات في توزيع حتى أدوية السرطان حيث يتلقى مريض دواءه شهرياً في حين لم يستلم مريض آخر الدواء نفسه منذ أكثر من شهرين. الفوضى موجودة والتهريب داخل الوزارة كما خارجها، حيث يتفاجأ المرضى كما الأطباء بتوافرها في السوق السوداء أو في المخيمات أو حتى في دول مثل سوريا والعراق.
 
ما تشهده عيادات الأطباء كفيل في إسقاط سلطة بكاملها، وما عبّر عنه الاختصاصي في الأمراض السرطانية وأمراض الدم البرفسور جان الشيخ أكبر دليل على أن ما يقاسيه هؤلاء المرضى لا يمكن السكوت عنه لأنه يعتبر جريمة، ويقول: "يعاني مرضى السرطان في لبنان من إبادة جماعية ممنهجة، وذلك لمنعهم كلهم من الحصول على الدواء المدعوم وغير المدعوم. يعني ممنوع الدواء للجميع وذلك بتواطؤ الجميع من وزارة الصحة والهيئات الضامنة المفلسة. هذا البلد منهوب أصبح مقبرة جماعية من دون أي سقف أخلاقي وإنساني".
 
 
 
ويوضح الشيخ لـ"النهار العربي" أن "المشكلة مزمنة ولكننا اليوم وصلنا إلى قعر الهاوية برغم من كل التحذيرات الطبية السابقة. لقد تخطت الأزمة كل التوقعات والمشاكل وأصبح مريض السرطان الذي لديه أمل الشفاء يواجه حتمية الوفاة. وبغض النظر عن خطر حالته ودرجتها، واذا كان يحارب السرطان للمرة الأولى أو بعد معادوة المرض، أصبح كل المرضى مهددين بالوفاة بسبب انقطاع كل الأدوية المدعومة وغير المدعومة والحصول عليها أصبح شبه مستحيل".
 
ويتحدث الشيخ عن كل أنواع الأدوية سواء المصل أو الحبوب الكيميائية أو المناعية ومهما كانت كلفتها هي اليوم غير متوافرة، ونجد أنفسنا كأطباء مكبلي الأيدي ولا يمكنني أن أشهد على هذه المجزرة الجماعية الممنهجة والالتزام بالصمت. لذلك أطلق هذه الصرخة وأدعو كل دول العالم والأطباء والنقابات والمنظمات الإنسانية دعم مرضى السرطان في لبنان بتأمين الدواء فوراً. واجبي المهني والإنساني عدم الهروب وترك لبنان وإنما البقاء إلى جانب هؤلاء المرضى ومساندتهم، نحن بحرب إنسانية ونحتاج حقيقة إلى دعم خارجي لإنقاذ المرضى".
 
ووفق الشيخ "نحن أمام حالة إنعاش دوائي طارئ، وعلينا تأمين الدواء بصورة قصوى إلى مرضى السرطان من خلال الدعم الخارجي والمؤسسات الدولية لمواجهة هذه الإبادة الجماعية للشعب اللبناني، لا سيما مرضى السرطان. من الإجرام أن نحرم مريض سرطان من فرصة شفائه من خلال عدم توافر الأدوية السرطانية، ونحرم الطبيب من معالجة مرضاه وفق بروتوكولات علاجية حديثة وشافية، لأن المشاركة أو السكوت عما يجري هو جريمة".
 
 
 
 
كذلك يتحدث رئيس جمعية "بربارة نصار" هاني نصار لـ"النهار العربي" عن معاناة مرضى السرطان التي لا تنحصر فقط في الأدوية المقطوعة وإنما تطاول أيضاً استغلال المستشفيات وكلفة الجلسة الواحدة بالإضافة إلى كلفة الأدوية التي يتوجب على المريض تناولها بعد كل جلسة والتي تفوق المليوني ليرة. ويقول: "يدور المريض في حلقة مغلقة بالمخاوف، الوضع مأساوي ولا آلية واضحة لتوزيع الأدوية على كل مرضى السرطان حيث يتعالج قسم منهم بشكل متقطع في حين يتعالج البعض الآخر بشكل دائم وهناك قسم من المرضى محروم من العلاج".
 
25 دواء سرطان مقطوعة كلياً في لبنان، في حين تُستبدل أدوية أخرى ببدائل عنها ونسعى إلى تأمينها من دول أرخص مثل الهند حيث تبلغ كلفة العلبة 100 الى 200 دولار أميركي في حين أن كلفتها في أوروبا تصل إلى 6 آلاف دولار. لكن الكارثة الأكبر وفق نصار "تتمثل بانقطاع الأدوية التي لا يوجد لها بديل، وهي تساعد على إطالة عمر المريض وغيابها يعني اللجوء إلى العناية التلطيفية".
 
على سبيل المثال أن 3 أدوية لسرطان الثدي للحالات المتقدمة كانت مقطوعة، وأن دواءين لسرطان البروستات مقطوعان، وأحد هذه الأدوية وصل إلى لبنان بكمية محدودة جداً لا تكفي كل مرضى البروستات التي يتوجب عليهم تناوله.
 
انقطاع هذه الأدوية أو وصولها بكميات محدودة جداً سرعان ما تنفد زاد من المخاوف والهواجس وطرح أسئلة عديدة أهمها هل سأتمكن من متابعة علاجي؟ كيف سيتأثر جسمي في حال لم أتمكن من تأمين أدويتي بصورة مستمرة ودائمة؟
 
المشكلة ليست محصورة بخانة واحدة وإنما تتفرع منها مشاكل أخرى كتهريب الأدوية داخل وزارة الصحة وخارجها. إذ تفاجأ عدد من المرضى من توافر أدوية سرطانية في السوق السوداء وفي بعض المخيمات حتى وصل بعضها الى الدول المجاورة مثل سوريا والعراق.
 
 
إن الكمية التي تتسلمها الوزارة بعضها يتم تهريبه بطريقة أو بأخرى حيث تباع هذه الأدوية بالفريش دولار. وما يجري لا ينحصر على الشحنات المستوردة وإنما تطاول أيضاً الهبات التي تصل إلى لبنان، لذلك يجب الإعلان عن كل هبة تصل بكل تفاصيلها وتسليمها إلى المرضى الذين هم بحاجة إليها بعيداً من الاستغلال والجشع.
 
ويكشف نصار أن "معاناة مريض السرطان لا تقف عند الأدوية، بل هناك كلفة الاستشفاء واستغلال المستشفيات لوجع المرضى. والمضحك المبكي أن المريض الذي يؤمن دواءه بنفسه تقوم المستشفى من خصم 25 في المئة من ثمنه في حين يتوجب عليه أن يدفع كلفة الجلسة الواحدة حوالى 6 ملايين ليرة (بعض المرضى يحتاجون كل أسبوع الى جلسة) بالإضافة إلى الأدوية التي يجب تناولها بعد كل جلسة مثل أدوية الغثيان والمناعة والألم والتي تصل كلفتها بعد رفع الدعم عنها إلى مليونين ليرة. فعلبة Zofran التي كان سعرها 80 الف ليرة أصبحت اليوم 510 آلاف ليرة".
 
وبرأي نصار الجهود المبذولة اليوم غير كافية "والحل يكمن في تأمين تمويل يكفي لشراء الأدوية بشكل كامل ومستدام، نحن بحاجة إلى تفعيل أنظمة رقابية ووقف الهدر بطريقة فعالة لضمان وصول الأدوية إلى المرضى من دون استغلال أو تهريب أو تحايل".

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...