19-01-2022 | 19:57

طفرات جينية تضاعف عوارض كورونا... هل يساعد هذا الاكتشاف في إنقاذ المرضى؟

صدرت دراسة حديثة اكتشف عبرها علماء فرنسيون بالتعاون مع باحثين أميركيين جينات قد تكون مسؤولة عن خطر الإصابة بأعراض حادة من عدوى كورونا.
طفرات جينية تضاعف عوارض كورونا... هل يساعد هذا الاكتشاف في إنقاذ المرضى؟
Smaller Bigger

تواصل الدراسات والاكتشافات اليومية تفكيك لغز فيروس #كورونا شيئاً فشيئاً، وما كان قبل سنتين مجهولاً وغامضاً صار اليوم واضحاً وملموساً. هذا الفيروس الذي شغل العلماء والخبراء في كل أنحاء العالم وكانت الأجوبة عليه أولية، بات معروفاً ومألوفاً بعد أبحاث ودراسات نجحت في إيجاد أجوبة عن أسئلة كثيرة وساهمت في تطوير العلاجات كما اللقاحات لمواجهته.

قبل فترة، صدرت دراسة حديثة اكتشف عبرها علماء فرنسيون بالتعاون مع باحثين أميركيين جينات قد تكون مسؤولة عن خطر الإصابة بأعراض حادة من عدوى كورونا. وهذا الاكتشاف قد يساعد الأطباء في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وبالتالي تقديم العلاج الأفضل لتفادي خطر المضاعفات.

ويعلّق المعهد الوطني للصحة NIH أن هذه النتائج التي توصل إليها العلماء تساعد في تفسير أسباب إصابة بعض الأشخاص بعوارض حادة، نتيجة فيروس كورونا، كما تقدم تفسيراً جزئياً حول وفاة الرجال بكورونا أكثر من النساء.

وحسب ما نشر المعهد على موقعه أنه "وجد الباحثون أن حوالي 10% من الأشخاص الذين يعانون عوارض حادة نتيجة كوفيد لديهم مضادات حيوية ذاتية تهاجم الجهاز المناعي أكثر من الفيروس المسبب للمرض. كما أن حوالى 3.5% من الأشخاص الذين طوروا عوارض حادة يحملون طفرات جينية تؤثر على المناعة". وبالتالي تفتقر المجموعتان إلى الاستجابة المناعية الفعالة التي تعتمد أساساً على "الأنترفيرون " (Interferon) وهي مجموعة مؤلفة من 17 بروتيناً تحمي الجسم من الفيروسات.

وسواء تمّ تحييد هذه البروتينات من خلال المضادات الحيوية الذاتية أو نتيجة خلل في الجين، فهي تؤثر على الاستجابة المناعية لمواجهة أي فيروس، وهذا الغياب هو العامل المشترك عند المجموعتين، حيث عانى أفرادها من التهابات رئوية خطيرة بسبب كوفيد.

وتأتي هذه النتائج تكملة لدراسات سابقة، سلّطت الضوء على الطفرة الجينية عند بعض الأشخاص وحدّة الإصابة بالفيروس. فهذا التباين الواضح بين المرضى عند الإصابة بكوفيد أثار حيرة عند الأطباء والخبراء، خصوصاً أن هناك فئة من الأشخاص الذين لا يعانون عوارض بتاتاً فيما يعاني البعض الآخر عوارض حادة أدت في أحيان كثيرة إلى وفاة المرضى.
 

ونتيجة هذا الشرخ في حدة الإصابة من عدمها، سعى العلماء إلى دراسة علمية معمقة للتأكد مما إذا كان العامل الحيني يلعب دوراً في زيادة المضاعفات.

هذه الفرضية التي عمل عليها الخبراء، تشير إليها الأستاذة المساعدة في الجامعة اللبنانية الدكتورة لبنى الزين في حديثها لـ"النهار العربي"، وتقول إن دراسات عدة تناولت العامل الجيني وتأثيره في حدّة الإصابة بكوفيد، لافتة إلى وجود عوامل جينية وغير جينية تؤثر على استجابته المناعية ومدى مقاومته للفيروسات.

هذه الفكرة ليست بجديدة، وقد عمل عليها العلماء سابقاً مع فيروس الـ HIV حيث وجدوا أن بعض الأشخاص برغم من العلاقات المتعددة فإنهم لم يصابوا بفيروس نقص المناعة البشري. وأمام هذا التباين، تمكن العلماء من اكتشاف طفرات جينية موجودة على مستقبل الفيروس، وهذا الاكتشاف ساعدهم آنذاك في اكتشاف كيفية دخول الفيروس إلى الجسم.

كذلك الأمر بالنسبة إلى فيروس كورونا الذي أظهر اختلافاً واضحاً في كيفية تفاعل كل جسم نتيجة إصابته بالفيروس، حيث لم يظهر على قسم من الناس أي عوارض، فيما عانى البعض الآخر عوارض حادة ومضاعفات وأحياناً وفاة.
 
 

والمعروف أن ACE2 هو البروتين الذي يلتصق به بروتين السنبلة لفيروس الكورونا، وقد سعى العلماء للبحث عن طفرات جينية في هذا البروتين ACE2. وتوصلت دراسة إلى أن بعض الطفرات الجينية تخفف من وجوده على سطح الخلية، وبالتالي تقلل من الإصابة بكورونا.
 
كما توصلت دراسة أجريت في جنوب أميركا اللاتينية إلى أن وجود طفرات جينية تزيد من العوارض، وأخرى مثل HLA-DRB1*04:01 إلى مقاومة بعض الأشخاص للفيروس وعدم ظهور أي عوارض.

في المقابل، تؤكد الزين أنه "بات معروفاً أن وجود بعض الطفرات الجينية عند الأشخاص قد يكون مسؤولاً عن العوارض الحادة والشديدة نتيجة إصابتهم بفيروس كورونا. وقد توصل العلماء إلى اكتشاف بعض الطفرات الجينية التي تؤدي إلى تدهور حالة المريض، فيما توصل البعض الآخر إلى وجود جينات لها علاقة بالجهاز المناعي. وكل هذه الدراسات مثبتة علمياً ووفق الأصول المهنية، وانتهت في خلاصة واحدة أن بعض هذه الطفرات يعود إلى "الأنترفيرون" المسؤول عن المناعة ضد الفيروسات".

وتستكمل الزين التي تتابع موضوع الطفرات الجيينة عن كثب مع فريق فرنسي علمي بالشرح قائلة: "تمّ اكتشاف حقيقتين علميتين مهمتين:

* الأولى: طفرات جينية مسؤولة عن مسار الجينات المحفزة للأنترفيرون الذي يعتبر مسؤولاً عن المناعة ضد الفيروسات.

* الثانية: اكتشاف أسباب أخرى عند بعض الأشخاص الذين يعانون عوارض شديدة تتمثل بوجود مضادات حيوية ذاتية ضد الأنترفيرون".

ومع أن الاكتشافين مختلفان إلا أنهما يصبان في خانة واحدة وهي "الأنترفيرون"، وتساهم في تقديم العلاجات المناسبة لهذه الفئة من الأشخاص في مواجهة كورونا. كما لاحظ الباحثون أن الإصابة بعوارض شديدة وحدوث مضاعفات تُصيب الرجال أكثر من النساء، ويعود سبب ذلك إلى وجود طفرات جينية في جين TLR7 والذي هو أحد عناصر تفعيل "الأنترفيرون"، وهذا الجين موجود على الكروموزوم x.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...