تتمعن ريما في لائحة الأسعار الجديدة للأدوية غير مصدقة، فوالدها الذي يعاني السكري والضغط ومشكلات في الجهاز الهضمي يجب عليه أن يتناول أكثر من 12 حبة دواء يومياً. في عملية حسابية بسيطة بين الفاتورة على الأسعار القديمة والفاتورة على السعر الجديد بعد رفع الدعم الجزئي، يبدو أن الفارق شاسع جداً.
في الماضي كانت 300 ألف ليرة تكفي لشراء 12 دواء تقريباً، بعضها قد يدوم لأكثر من شهر مثل الفيتامين د. والحديد، أما اليوم فتبلغ تكلفة هذه الأدوية:
Nexium 40mg: من 40 ألفا إلى 232 ألفا
Zyloric 300: من 7 آلاف إلى 59 ألفاً
Zestoretic20: من 35 ألفاً إلى 146 ألفاً
Plendil 5mg: من 12 ألفا إلى 105 آلاف
Concor 5mg: من 19 ألفا إلى 69 ألفا
Jentadueto 2.5/1000: من 63 ألفا إلى 381 ألفا
Crestor 10mg: من 18 إلى 125 ألفا
Aspirin: من 3 آلاف إلى 16 ألفا
fer: من 45 ألفا إلى 139 ألفا
Megamag: من 30-35 ألفا إلى 68 ألفا
Cobalin: من 35 ألفا إلى 104 آلاف
Euro D 50000: من 20 ألفا إلى 227 ألفا
ما يُقارب المليون و600 ألف ليرة لبنانية شهرياً. هذه حال مريض واحد في المنزل، فكيف إذا كان هناك أكثر من شخص عليه تناول أدوية منتظمة يومياً؟ كيف يمكن الصمود في وجه فاتورة باتت تفوق قدرتك الشرائية بأشواط؟
دواء السكري الذي كان بـ76 ألفا صار اليوم 460 ألفا، حليب الأطفال دون السنة أصبح 94 ألفا، دواء الضغط الذي كان سعره 24 ألفا بات اليوم 146 ألفا. والحبل على الجرار للائحة تطول وأسعار لا تُطال!
رُفع الدعم جزئياً في لبنان عن الأدوية المزمنة التي يستحيل على المريض استبدالها أو إيجاد البدائل منها بسهولة. أزمة الدولار انسحبت على قطاع الصحة بعد المحروقات، بشكل أكثر دراماتيكية أثار سخط الناس.
وبعد أشهر من انقطاع الأدوية أو الابتزاز المتمرس في السوق السوداء والتهريب، كان الحل برفع الدعم الجزئي عن هذه الفئة من الأدوية وإلقاء طابة النار على جيب المواطن ليتحمل مسؤولية طبابة نفسه.
البداية كانت برفع الدعم عن أدوية الـOTC (المسموح بيعها من دون وصفة طبية) قبل أن تكرّ السبحة تدريجياً لتصل اليوم إلى الأدوية المزمنة، برفع الدعم جزئياً عنها والإبقاء على الدعم الكامل للأدوية المستعصية والسرطانية.

لم يكن مستغرباً رفع الدعم الجزئي عن الأدوية، برأي رئيس الهيئة الصحية الدكتور إسماعيل سكرية، الذي قال لـ" النهار العربي" إن "إخفاء الأدوية وانقطاعها كانا بمثابة ابتزاز وضغط لرفع الدعم عنها".
ويتوقع أن نشهد رفع دعم تدريجياً كما حصل في المحروقات لامتصاص الأزمة وإخماد النفوس لنصل في نهاية المطاف إلى رفع الدعم الكلي. الأرقام هي التي تتحكم بملف الدواء في ظل غياب أي محاسبة أو مساءلة لكارتيلات الأدوية التي تملك القرار الأقوى.
وبصراحة تامة، يؤكد سكرية أن "الجهات المعنية إما متواطئة أو صامتة أو مشاركة".
وعن الحل؟ صار الجواب عن هذا السؤال صعباً ومعقداً "نتيجة الأزمة المتكررة على مرّ العقود من دون اتخاذ أي خطوة إصلاحية أو تنفيذية على أرض الواقع. هناك جو سياسي فاسد ومجلس نواب متواطئ ونقابة صيادلة متواطئة ووزارة صحة يتغلغل فيها الفساد، وهذا ما يجعل تجار الأدوية مرتاحين على وضعهم منذ زمن طويل".
ويضيف سكرية: "ناشدتُ لسنين إنشاء مختبر مركزي وكسر الاحتكار وتشجيع الصناعة الوطنية باتخاذ قرار وطني لإنصافها وكسب الثقة. وبناءً عليه، لقد تأخرنا كثيراً في البحث عن حلول، ومع ذلك المطلوب كسر الاحتكار وتشجيع الصناعة الوطنية واستيراد الجنيريك شرط فحصه والتأكد من فعاليته".
نحن أمام واقع مأساوي صحي، بعض المرضى يؤجلون بعض أدويتهم للتخفيف من تكلفة الفاتورة الدوائية، والتحايل على أخذ الدواء.
لم يعد خافياً على أحد أن رفع الدعم عن أدوية الأمراض المزمنة يضع شريحة واسعة من اللبنانيين في خطر نتيجة تمنعهم عن تناول بعض الأدوية لعدم قدرتهم على تأمين سعرها.

فما الذي ينتظر اللبنانيين؟
يرى رئيس اللجنة الصحية النيابية الدكتور عاصم عراجي أن "الدعم الجزئي للأمراض المزمنة سيؤثر على القدرة الشرائية للمواطن لتأمين الدواء، بعد إصرار وتأكيد مصرف لبنان قدرته على دفع 35 مليون دولار شهرياً لدعم كل الأدوية والمستلزمات الطبية، في حين أن الشركات المستوردة امتنعت عن الاستيراد لحوالى 4 أشهر إلى حين حصولها على المستحقات العالقة في المركزي".
ويتأسف عراجي لما وصلت إليه الأمور، يقول "حبذا لو خصصت هذه الأموال لدعم الأدوية المزمنة عوض دعم المحروقات والمواد الغذائية والأدوية التي تمّ تهريبها. ولو ضُبطت عمليات التهريب لما وصلنا إلى هذه المرحلة من رفع الدعم الجزئي على أمور أساسية مثل الدواء. نحن أمام واقع صعب إلا أن هذا الحل أشبه بالـ"كحل أحلى من العمى". نحن في وضع اقتصادي أليم معروف الأسباب، ورفع الدعم الجزئي عن بعض هذه الأدوية يبقى أسهل من أدوية الأمراض المستعصية والسرطانية التي تكون تكلفة دواء واحد منها حوالى 2000$".
ولكن ماذا سيحل بالمواطن الذي يعجز عن تحمل الفاتورة الباهظة مقابل أدويته؟ يشير رئيس اللجنة الصحية إلى أننا "سنشهد إقبالاً لافتاً غلى مراكز الرعاية الصحية ليؤمن المواطن أدويته أو البدائل المتوافرة، أو على الأطباء تحضير لائجة بأدوية الجنيريك الرخيصة والفعالة في الوقت نفسه، لإعطائها للمريض، وإلا فلن يتمكن من أخذ أدويته وسنكون أمام كارثة صحية أكبر".
وبينما يرى سكرية أن رفع الدعم سيكون تدريجياً إلى حين الوصول إلى رفع الدعم كلياً، يستبعد نقيب الصيادلة غسان الأمين في حديثه لـ"النهار العربي" الوصول إلى رفع الدعم كليّاً، ففي رأيه "ستبقى هناك أدوية مدعومة وأخرى مدعومة جزئيّاً وأخرى غير مدعومة. لم يعد هناك مخرج آخر، فمصرف لبنان يخصّص حوالى 35 مليون دولار لدعم الأدوية المستعصية، من ضمنها 10 ملايين للمستلزمات الطبية، ويبقى 25 مليوناً لدعم الأدوية المستعصية والمزمنة".

وبما أنّ الدعم سيبقى كاملاً على الأدوية السرطانية، تبقى الأدوية المزمنة تدور في حلقة مفرغة بين انقطاع شبه كامل أو تهريب لأدوية غير معروفة الجودة وطريقة التخزين.
وأضاف أنّ "رفع الدعم عن الأدوية المزمنة كان جزئياً، وهي في طبيعة الحال غير متوافرة في السوق. وعليه، لم يستورد لبنان منذ 4 أشهر ونصف الشهر شحنات أدوية جديدة، ما دفع الناس إلى استيرادها من الخارج بأضعاف الأسعار، ناهيك عن الأدوية المهرّبة التي نجهل كيفية تخزينها ومدى جودتها ونوعيتها نتيجة شحنها".
وعن المعايير التي اعتُمدت لتصنيف الأدوية ورفع الدعم عنها، يُجيب أنّ الأدوية الرخيصة بقيت مدعومة بنسبة 25%، أمّا المتوسّطة فهي مدعومة على الـ45% أمّا الغالية فبقيت مدعومة بنسبة 65%. فيما لم يُمسّ بأدوية السرطان وبقيت مدعومة بالكامل، وستصير متوافرة".
أسعار الأدوية بعد رفع الدعم عنها جزئياً حسب تصنيفها:
الأدوية التابعة للشريحة A1 (CIF: 0-5.35 USD) نسبة دعم السعر المجاز CIF 25%
الأدوية التابعة للشريحة A2 (CIF : 5.35-10.7 USD) نسبة دعم السعر المجاز CIF 45%
الأدوية التابعة للشريحة B (CIF: 10.7-52.5 USD) نسبة دعم السعر المجاز CIF 65%
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
5/6/2026 10:20:00 AM
50 عاماً على توحيد القوات المسلحة الإماراتية… قرار الشيخ زايد الذي أسّس لحماية الاتحاد وأثبت فعاليته
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي
5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي
5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي
5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...
نبض