يقال إن الحكايات هي أرواح الأماكن، ومنذ بدء جائحة كورونا والأماكن تروي حكايات سكانها. بلمح البصر تغيّرت الحياة، واختلف المشهد كلياً، وتبدّلت الأولويات، ربما أصبحت أكثر قسوة، وأصبح العدو لا مرئياً.
لطالما سمعنا قصصاً وروايات عن أوبئة فتكت بسكان فلسطين عبر التاريخ، لكننا لم نتخيل يوماً أننا سنكون شهوداً على واحدة، فتاريخ فلسطين مليء بالمصائب، من محنة النبي أيوب، الى مرض الجذام الذي تحوّل أمثولة للأمراض السارية، الى تكرار الأوبئة كالطاعون والرمد والملاريا والجدري والكوليرا والإنفلونزا الإسبانية الذي ارتبط في الذاكرة الشعبية بأنه "امتحان لصبر المؤمنين وعقاب من الرب".
ولعل اسم فلسطين ارتبط بطاعون "عمواس" الذي انتشر في العام الثامن عشر من الهجرة (639) في بلدة عمواس القريبة من اللد، وأصاب الجيوش الإسلامية في بداية الفتوحات واشتد عليها ولم يرتفع إلا بعد أن تفرّق الجند في المرتفعات بعد ورود تعليمات بذلك من الخليفة عمر بن الخطاب، لكن بعدما قضى على أكثر من 20 ألفاً من الجنود ومن سكان فلسطين.
في القرن الحادي والعشرين تعود الأوبئة وتحط جائحة كوفيد -19 في مدينة بيت لحم وغيرها، لتتحوّل مهد المسيح مدينة أشباح أنهكها الوباء سياحياً واقتصادياً ونفسياً واجتماعياً.
لعبد الله الشريف (25 عاماً سائق تاكسي من مخيم الدهيشة)، حكاية مع الجائحة. يقال إن ضربة على الرأس توجع فكيف بضربتين؟ اعتمد عبد الله على عقود مع الفنادق لتوصيل الزبائن. في ذلك اليوم البارد من آذار (مارس) الماضي تلقى اتصالاً من العاملين في فندق "انجل" بضرورة حضوره للفحص، فقد تبيّن بعد التحقيق الوبائي أنه أوصل عاملين مصابين. استعد والتقى والدته، لم يكن يعلم أنها ستكون المرة الأخيرة التي سيراها فيها.... بعد أيام من الحجر الصحي الاحترازي داخل الفندق الذي تحوّل مأوى لحجر المصابين والمخالطين، تلقى اتصالاً من شقيقه يخبره أن والدته توفيت جراء إصابتها بسكتة قلبية. يقول الشريف الذي كان يحبس دموعه، لـ"النهارالعربي" إنها كانت أصعب لحظات في حياته، لم يستطع أن يرى أمه أو أن يودعها الوداع الأخير قبل أن تغادر الحياة أو حتى أن يشارك في الصلاة عليها.
ولأن الظروف استثنائية فقد كانت مراسم الجنازة استثنائية، إذ اتخذت إجراءات وقائية مشددة في الفندق الذي عزل عما حوله ليسمح للجنازة بالمرور وللشريف بوداع جثمان والدته.
ولعل كثيرين لن ينسوا جهاد مسالمة الذي ابتكر طريقة ليتسلق المواسير بجانب غرفة والدته في الطبقة الثانية من المستشفى، وجلس لساعات على حافة النافذة من الخارج لمراقبتها وهي على سرير العلاج من كورونا، الى أن لفظت أنفاسها الأخيرة.
وكأنه لا يكفي الفلسطينيين اهتراء الوضع الاقتصادي أصلاً ليأتي كورونا ويزيد أعباءهم. فقد أدى استمرار الجائحة لأشهر طويلة أدى الى تراجع الاقتصاد والضغط على الموارد المالية للسلطة الفلسطينية، وارتفاع معدل البطالة الى 38 في المئة، وبالتالي زيادة نسبة الفقر 30 في المئة، ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد بـ7.6 في المئة، وهو ما يتجاوز المتوسط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقاً لتقرير البنك الدولي في حزيران (يونيو) الماضي.
من بين القطاعات الأكثر تضرراً القطاع السياحي، ومدينة بيت لحم على وجه الخصوص، إذ يعتمد اقتصادها على السياحة عموماً، وهو ما يؤكده العامل في القطاع السياحي عبد الله لـ"النهار العربي" بقوله إن "استمرار الإغلاق تسبّب بأزمة اقتصادية خانقة تعاني منها أغلب الشرائح الاجتماعية في المدينة، كما أن الكثير من التجار أصبحوا عاجزين عن تسديد مستحقاتهم من أجور للعاملين، وإيجار للمرافق، والمصاريف الأخرى مثل فواتير الكهرباء والماء والهاتف".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي
10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي
10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
اسرائيليات
10/7/2026 10:54:00 PM
أعلن يحيئيل لايتر بدء تنفّس نجله نيريا من دون جهاز اصطناعي، بعد إصابته الخطرة في هجوم دهس الشهر الماضي، لكنه لم يستعد وعيه بالكامل.
نبض