06-07-2022 | 20:20

سفّاح القاع وضحاياه... الاستماع إلى إفادات 5 من الأولاد وذويهم وللقصة تتمة!

أجساد صغيرة "اغتُصبت" طفولتها على يد "بيدوفيلي" يُشبع غرائزه تحت قناع "حسن الضيافة" لإيقاع ضحاياه واحداً تلو الآخر.
سفّاح القاع وضحاياه... الاستماع إلى إفادات 5 من الأولاد وذويهم وللقصة تتمة!
Smaller Bigger
أجساد صغيرة "اغتُصبت" طفولتها على يد "بيدوفيلي" يُشبع غرائزه تحت قناع "حسن الضيافة" لإيقاع ضحاياه واحداً تلو الآخر. جريمة الاغتصاب التي كشفت عن المستور في بلدة القاع تستوجب تحركاً قضائياً واجتماعياً لمعاقبة الفاعل. عقلياً ومنطقياً قد يكون قرار فضح الفاعل أمراً طبيعياً في بلد يحترم حقوق الفرد والطفل ويعاقب المجرم مهما كانت جريمته، أما فعلياً فالجريمة قد تتحول إلى ردة فعل عكسية تستدعي ضغوطاً كبيرة سياسية ودينية للفلفة "الفضيحة" تحت ذرائع عدة، ومنها حماية مشاعر الأطفال الذين كانوا ضحايا هذا التحرش المشين.
 
ما نعرفه حتى الساعة، أن ذوي خمسة من الفتيان الذين تعرضوا للاستغلال أو التحرش الجنسي، وتتراوح أعمارهم بين 12 و14 سنة، استُمع إلى شهاداتهم في انتظار اكتمال التحقيقات التي قد تظهر المزيد من الضحايا. أرقام الأطفال الذين يرجح أنهم كانوا ضحايا هذا السفاح غير مؤكدة، ولكنها أظهرت أن العدد بلغ 31 طفلاً من الجنسيتين اللبنانية والسورية، وقد تكون الصور التي وُجدت على هاتف المجرم بعضها في منزله وبعضها من الإنترنت، وما زالت التحقيقات مستمرة ولا شيء حاسم حتى اللحظة.
 
فرضيات كثيرة وروايات عدة تناقلها كثيرون حول جريمة الاغتصاب، وبدأت القصة عندما شكّت الأجهزة الأمنية بسلوك المرتكب المتقاعد أ.ض التي تدور حوله شبهات لجهة الإتجار بالمخدرات، ولكن مراقبته كانت بهدف آخر بعدما تبين أنه يستدرج قاصرين وممارسة أفعال شنيعة "والاغتصاب" والتحرش، وقد تم إيقاعه بعدما انكشف أمره في استدراج أحد الفتيان إلى منزله، وقد استدعت الأجهزة الأمنية أهل الطفل لمعرفة صلة طفلهم بالمجرم. وبعد دعم الأهل والتحقيقات، أقرّ الطفل بما جرى لتتوالى شهادات أطفال آخرين.
 
يصرّ المعنيون الذين يتابعون الملف، ومن فعاليات المنطقة، أن رقم الأطفال الذين وقعوا ضحية المجرم غير دقيق حتى الساعة، ولا صحة على الأرقام المتداولة اليوم للأطفال وهي مجرد فرضيات مطروحة من دون إثباتات حسية. ومع ذلك، يؤكد رئيس بلدية القاع بشير مطر لـ"النهار العربي" أن الجريمة شنيعة ومدانة بغض النظر عن عدد الضحايا، فالجرم بحد ذاته لا يمكن السكوت عنه، وليس صحيحاً "أننا نحاول لفلفة الموضوع كما أشيع".
 
وأشار مطر إلى أن "التحقيقات ما زالت جارية، وقد استمع إلى إفادة 5 أطفال والموضوع في عهدة شرطة الآداب. العائلات في وضع صعب وكذلك الأطفال الذين تعرضوا للاغتصاب، لذلك علينا توخي الحذر عند نقل الخبر وعدم التضخيم والمبالغة وانتظار مسار التحقيق الذي سيكشف كل تفاصيل هذه الجرائم وعدد الأطفال الفعليّ وكيفية استدراجهم، سواء بتخديرهم أو غيرها، وحتى الساعة لا يمكن تبني أي فرضية وإثباتها إلى حين انتهاء التحقيقات".
 
ويشدد مطر على أن "لا حماية للفاعل ونحن مع إنزال أشد العقوبات بحقه، ونرفض استغلال القضية لأهداف سياسية وغيرها وتصويب الاتهام إلى أي جهة، وكفاعليات منطقة ومعنيين ارتأينا أن الحماية النفسية والمعنوية للأطفال هي أولويتنا اليوم، وسنترك للقضاء كلمته النهائية في هذا الملف، فيما مسؤوليتنا تقديم الدعم النفسي لشفاء الجراح التي خلّفتها هذه الحادثة".
 
وعن الضغوط التي تُمارس للملمة القضية وعدم عرضها على الإعلام والرأي العام، يؤكد مطر أن "عائلات الأطفال يرفضون الحديث مع أي جهة إعلامية، ويريدون حماية أطفالهم من التشهير والمضايقات، خصوصاً أنهم يعيشون في بيئة واحدة، ويحاولون تجنيبهم المزيد من الألم والمضايقات نتيجة الحديث عنهم إلى العلن".

الصمت جريمة أفظع من الجرم نفسه، قد يكون ما حصل في القاع من جريمة اغتصاب أكبر دليل إلى كيفية تعاطي الدولة مع هذا النوع من الفضائح، والتشهير بأسماء الأطفال ليس جائزاً أيضاً لأنهم يعيشون صدمة وآلاماً نفسية تفوق الوصف، ولكن التهرب من الحديث عن الموضوع جريمة توازي فظاعتها الجريمة المرتكبة.
جريمة اغتصاب الأطفال ليست الأولى من نوعها في لبنان، الوجع نفسه والخوف مبرر في مجتمع يحمي الجاني وينسى الضحية. صحيح أن لا إحصاءات موثقة حول جرائم الاغتصاب التي تطال الأطفال في لبنان، إلا أن عدم محاسبة الجاني يعزز ممارسات خاطئة ولا يُشجع الضحايا والناجين على الإفصاح عما جرى معهم، لأن السلطات الدينية والسياسية في مجتمع ذكوري يبتعد عن محاسبة المجرم، وغياب أحكام تدين جرائم الاغتصاب والقتل العنفي خير دليل إلى استهتار السلطة.
 
تناقلت بعض الوسائل عن أسماء قيل إنها مارست ضغوطاً على أهالي الضحايا والمتابعين للملمة هذه القضية وعدم إثارتها في الإعلام، ومن بينها طُرح اسم الأب إليان نصر الله. وفي حديث إلى "النهار العربي" يأسف نصر الله عن هذه الجريمة الشنيعة التي ارتكبت بحق الأطفال بغض النظر عن أعدادهم، ويقول "لقد عقدنا اجتماعاً طارئاً نهار السبت عندما علمنا بالقصة والذي ضمّ كاهناً آخر ومدراء المدارس ومخاتير المنطقة ورئيس البلدية وبعض أعضاء البلدية. وكان هناك إدانة لما حصل وأهمية معرفة ما جرى في ظل غياب لأي معلومات سابقة".
 
ويرفض نصر الله محاولة لملمة القصة كما قيل، "الفاعل موقوف اليوم في عهدة الأجهزة الأمنية، ولقد تبرأت منه عائلته والأمر متروك اليوم للقضاء لإنزال العقوبة التي يستحقها. ولكن هذا لا يبرر التشهير ونشر أسماء الضحايا الذين تعرضوا للاغتصاب لفضح المجرم، هؤلاء الأطفال هم بحالة نفسية صعبة وبحاجة إلى دعم نفسي ومتابعة خاصة. نحن مع إنزال أشد العقوبة بالمجرم من دون التعرض لأسماء الأطفال وتفاصيل ما جرى معهم".
 
ويتساءل نصر الله: "ما الهدف من نشر أسماء الأطفال والحديث مع عائلاتهم، وما الخدمة التي يمكن تقديمها للمجتمع من رواية تفاصيل ما جرى معهم؟ لم نحاول الضغط على أحد لمنعه من مشاركة قصة طفلهم، كما لم نضغط على الأجهزة الأمنية للملمة الموضوع، وأنا مستعد لتقديم استقالتي إذا أعلن أي شخص في الجهاز الأمني حدوث أي اتصال للفلفة الموضوع، وهمنا الوحيد حماية الأطفال من الإساءة إليهم والتشهير بهم وبأسمائهم، خصوصاً أنهم في حالة نفسية حساسة".
 
 
ورأت المحامية ليلى عواضة في جمعية "كفى" في حديثها لـ"النهار العربي"، أن "تعاطي السلطة السياسية والدينية مع جرائم الاغتصاب ليست بجديدة، فلقد رأينا سابقاً كيفية تعاطيها مع قضية الأب منصور لبكي بعد اتهامه بقضية التحرش وطريقة حمايته له فقط لأنه رجل دين".
 
إن استخفاف السلطة بهذه الجرائم وممارسة الضغط على عائلات الضحايا لتتنازل عن حقها في الادعاء أمر مؤسف، وعوض أن تمارس هذه السلطة الضغط على مرتكب الجريمة نجدها تمارس الضغوط على الضحايا. لذلك كل شخص يلتزم الصمت ويمارس الضغوط لمنع محاسبة المجرم هو مشارك في هذه الجريمة، وعندما يصدر القضاء حكماً في محاسبة الفاعل سيكسر الناجون/يات والضحايا حاجز الخوف والاستسلام للسلطة الذكورية ويتشجعوا على الإفصاح والادعاء على مرتبكي جرائم العنف والتحرش بحقهم. ولكن للأسف حتى الساعة، نرى أن السلطات السياسية والدينية تحمي الجاني لا الضحية.
 
وتوضح عواضة أن "تعاطي السلطة بطريقة استخفاف ومحاولة التخفيف من وطأتها عدم اتخاذ عقوبات تُشجع المجرمين على ممارسة أفعالهم بحرية ومن دون رادع، وتكون مسهلاً أساسية في ارتكاب جرائمه".


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...