حوادث الغرق القاتلة... الوقاية أساس والدقائق الأولى حاسمة في عملية الإنقاذ!
تكثر حوادث الغرق في البحر أو الأنهر أو البرك سواء في الأماكن العامة أو الخاصة، عائلات كثيرة فقدت أحبائها نتيجة الغرق وعدم القدرة على انقاذ الضحية. وفق منظمة الصحة العالمية يمثل "الغرق ثالث أهم أسباب الوفاة عالمياً حيث يمثل 7% من مجموع الوفيات المرتبطة بالإصابات."
تكثر حوادث الغرق في البحر أو الأنهر أو البرك سواء في الأماكن العامة أو الخاصة، عائلات كثيرة فقدت أحباء لها بسبب الغرق وعدم القدرة على انقاذ الضحية. ووفق منظمة الصحة العالمية يمثل "الغرق ثالث أهم أسباب الوفاة عالمياً حيث يمثل 7% من مجموع الوفيات المرتبطة بالإصابات".
وتسجل 236 ألف حالة غرق سنوياً في جميع أنحاء العالم، معظمها يمكن تداركها في حال معرفة مكامن الخطر وكيفية تجنبّه. لذلك تكمن أهمية التوعية التي تهدف إلى الحدّ من مخاطرا الحوادث البحرية وتفعيل سبل الوقاية منها.
يشرح رئيس قسم الأطفال في مستشفى الحريري الجامعي الدكتور عماد شكر لـ"النهار العربي" أن حوادث الغرق، التي تكون مؤلمة وغالبيتها تنتهي بالوفاة، تكثر في موسم الصيف. ولكن هذه الحوادث المسببة للوفاة يمكن تجنبها وتفاديها وتقليل نسبة الوفيات فيها بنسبة 80-90% وفق ما أظهرت التجارب العلمية في دول الخارج التي تعتمد معايير الوقاية اللازمة للحدّ من حدوث الغرق او مضاعفات صحية خطيرة".
وحسب منظمة الصحة العالمية أن "60 % من الغرقى كانوا دون الثلاثين من العمر وأن الأطفال الذين لم يتخطّوا الخامسة هم الأكثر عرضة لهذه الحوادث".
ورأى الدكتور ديفيد ميدينغز الذي يتولّى تنسيق تدابير الوقاية من الغرق في منظمة الصحة العالمية أن " الغرق هو السبب الأول لوفيات الأطفال دون الخامسة في الصين والثاني في الولايات المتحدة وفرنسا"، مؤكداً أن من شأن تدابير احترازية بسيطة أن تنقذ الأرواح، مثل إبقاء الأطفال بعيدين عن مجاري المياه وتعليمهم أسس السباحة". بإختصار سبب الوفاة يمكن تفاديه بالكامل.
أما بالنسبة إلى تعريف الغرق، يقول شكر أنه "عملية اختناق الرئتين بالماء سواء ماء البحر أو المسبح أو البرك (البرك الزراعية) أو الأنهر أو مياه المستنقعات...وبالتالي هناك أماكن عدة من شانها أن تُسبب حوادث الغرق. إذاً، الغرق غير مرتبط فقط في البحر حيث تُسجل فيه النسبة الأكبر من حوادث الغرق البحرية، وإنما قد يحدث في أماكن مختلفة عامة وخاصة.

كما أن الغرق ليس نوعاً واحداً وانما يوجد أنواع غرق ويختلف بإختلاف نسبتها والمشاكل الناتجة عنه والفئة العمرية للشخص. وأكثر الفئات التي نخسر فيها الأرواح هي الفئة التي لا تعرف السباحة نهائياً أو تكون ضعيفة جداً في السباحة (وغالباً ما تكون للأطفال). ومع ذلك، يمكن تفادي هذه الحوادث من خلال سياسة الوقاية وتكثيف التوعية عبر المدارس والجمعيات والإعلام.
ويختلف الغرق بإختلاف نوعه وعمر الشخص، وهذا ما يفسر تعريف الغرق الذي هو امتلأ الرئة بالسائل، وقبل أن يحدث الإختناق كلياً، قد تشتد الأوتار الصوتية على باب الرئة أو مجرى الهواء ما يؤدي إلى انسداده وبالتالي يؤدي إلى الاختناق، وهذا ما يُعرف بالغرق الجاف.
وعن نوعية المياه وتأثيرها على الرئة، يشير شكر إلى أنه "في الماضي كان الاعتقاد أن ماء الحلوة أقل ضرراً من الماء المالحة، إلا أن وفق الإحصائيات العالمية تبيّن أن نسبة الوفيات وردات الفعل على الضحايا أو الذين يتعرضون لحادث غرق متشابهة".
كما يشدد رئيس قسم الأطفال في مستشفى الحريري الجامعي على أنه في الأماكن سواء الخاصة أو العامة ( البحر العام- المسابح الخاصة- البرك- الأنهر)، "بإمكاننا وضع سياسات وقائية لمنع وقوع الحادث، ولدينا امكانيات للتخفيف من هذه الحوادث التي تكون غالبيتها قاتلة. وبناء عليه، تبقى الوقاية أفضل وسيلة لمنع خسارة الأرواح".
ولكن في حال وقع حادث الغرق، كيف يجب التصرف؟

يؤكد شكر أن "الوقت هو أهم معيار في عملية الإنقاذ، هو العامل الأهم وللأسف الوقت محدود جداً ولذلك نخسر أرواح كثيرة نتيجة ذلك. من المهم أن نعرف مدة الوقت التي بقي فيها الشخض داخل المياه ومن ثم تبدأ عملية الإنقاذ.
وترتكز أولاً على :
* إخراج الشخص بسرعة من المياه
* البدء بالتنفس الاصطناعي (عبر الفم) والشخص ينام على ظهره.
* تجفيف جسم الشخص جيداً وازالة الثياب عنه
ويجب أن تكون هذه الخطوات في الوقت نفسه وبالتوازي، ويجب الإنتباه إلى درجة حرارة الجسم (يجب أن لا تتدنى دون 34) وإلا سنكون أمام مشاكل صحية خطيرة. لذلك بعد تجفيف الجسم يجب تغطيته لإبقائه دافئاً ومراقبة حركة تنفس الشخص إلى حين وصول الإسعاف.
ويجب عدم التجهمر حول الشخص وأن نفسح المجال للفريق الطبي أو الأشخاص المؤهلين للإسعافات الأولية لإجراء ما يلزم، وأن يكون هناك شخص لديه القدرة لإتخاذ القرار ويعرف متى يجب التوقف في عملية التنفس الاصطناعي ومتى يجب اجراء الصدمة الكهربائية أو الـ choc electrique لإعادة دقات القلب. ( يجب أن يكون هناك عازل وأن نتأكد من تجفيف المريض بشكل جيد).
دقائق حاسمة
ويضيف شكر: "بدقائق قد نخسر الشخص وقد تنتج عن حادث الغرق مشاكل صحية خطيرة. نحن نتحدث عن دقائق فقط يمكن أن يتحملها الدماغ من دون أوكسجين. بعد مرور 5 دقائق قد نواجه ردة فعل سلبية على الشخص، أما بعد مرور 10 دقائق سنكون أمام ردة فعل قاسية وأبدية أي ضرر لمدى الحياة، في حين يدخل الدماغ بعد مرور 15 دقيقة في ما يُعرف بالموت الدماغي أو السريري".
هذه قدرة الدماغ على التحمل في غياب الأوكسجين، وبالتالي دقائق حاسمة قد تنقذ الشخص من مشاكل صحية خطيرة أو وفاة أو موت دماغي. لذلك تكمن أهمية الوقاية واتخاذ التدابير اللازمة لتفادي هذه الخسارة، لأن طبيعة الموت في الغرق هو الاختناق ونتيجتها كارثية .
الأكثر قراءة
الخليج العربي
5/6/2026 10:20:00 AM
50 عاماً على توحيد القوات المسلحة الإماراتية… قرار الشيخ زايد الذي أسّس لحماية الاتحاد وأثبت فعاليته
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي
5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي
5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي
5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...
نبض