الخلَف العام والخلَف الخاص
Smaller Bigger
قد أتاك يَعْتَذِرُلا تَسَلْهُ ما الخبرالأخطل الصغيراعتزل الرئيس الحريري اعتزالًا معلقًا، واعتذر اعتذارًا منجزًا مشفوعًا بتحمل مسؤولية الفشل؛ ثم غادر قبل أن تتاح لأحد فرصة التبصُّر والتَّدبّر، تاركًا الحضرة السياسية كلها في ارتباك، على الرغم من خلوِّ قراره من عنصر المباغتة، بعدما مُهِّدَ له بعناية على مدى شهور كي لا تخرج تداعياته عن السيطرة.اعتذر الرجل وتذرَّع بما سمعناه منه، فكان حدثًا غير مسبوق في الحياة السياسية اللبنانية أن يقدم مرجع أساس لجمهور عريض على ممارسة النقد الذاتي العلني مخلّفًا وراءه صدى ما قاله أبوه قُبَيل استشهاده، مستودعًا رب العالمين هذا البلد العزيز، مغالبًا دمعة شَرَق بها فما بلَّلتِ الخدين، وهي لو تحدَّرت لما عابته في شيء، ففيها قال الرسول الأعظم للصحابي عبد الرحمن بن عوف: "يا ابن عوف إنها رحمة ".علينا إذًا أن نتعامل مع الأمر الواقع الجديد بكثير من التنبه، بعيدًا عن نزق أو غضب، فلا وقتَ لإطفاء غِلَّةٍ أو تفريج غيظ. لأن الندم لا ينفع واليأس لا يسوغ، وكلَّ بلبلة تزيد الغشاوة لا ينبغي لنا البتة التوقف عندها، وبخاصة إذا جاءت على صورة ردود الأفعال المريضة الصادرة عمَّن نصَّبوا أنفسهم أساتذة في السياسة والأخلاق والمناقبية، الذين فيهم قال الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري:ولَنحنُ نعلمُ من همُ ولمن همُولمن تمثَّلُ هذه الأدوارُهنا أسمح لنفسي أن أشهد بما وجدتُه عليه أثناء مقابلتي القصيرة معه يوم الأحد السابق للاثنين المعلوم. فلقد ذكرني ببيت الأخطل الصغير "كلّما أَطَلْتَ له في الحديث يختصرُ".إذ كان مليئًا بالمرارة، غير مهيَّأ أبدًا للنقاش، مكتفيًا بعبارات العتب، كاتمًا حقيقة خبره، محيلًا إياي إلى قراءة عينيه، حيث "لا يَكذبُ النَّظر".لكنَّ علينا أن ...