21-11-2021 | 23:16

حصاد الرابحين والخاسرين في نقابة المحامين... لماذا انكفأت "الثورة"؟

حصاد الرابحين والخاسرين في  نقابة المحامين... لماذا انكفأت "الثورة"؟
Smaller Bigger
اختلف المشهد في بهو قصر العدل عن دورة انتخابات نقابة المحامين في العام 2019. غابَ شعار "ثورة ثورة" الذي ألهب المشاعر والآمال حينها، لتعود اللعبة الى تقليديتها. نقيب جديد هو المحامي ناضر كسبار حصد 1530 صوتاً، يقول أنه منفتح على الجميع، وقد نال تأييد حزبيين ومستقلين.
 
وسارعت أحزاب كـ"تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر"، بعد فوزه وليس قبله، الى إعلان دعمه وتهنئته. تلا كسبار، المحامي عبده لحود بـ1035 صوتاً، وهو مدعوم من حزب "القوات اللبنانية"، وبدا الرقم الذي سجله كبيراً ولافتاً في السياسة، ودارت تساؤلات حول مآل نتائج التصويت على مركز النقيب في حال انسحاب المرشح المحامي اسكندر نجار المدعوم من "حزب الكتائب" ومستقلين، من الانتخابات قبل التصويت على مركز نقيب وليس بعده. فقد نال 599 صوتاً رأى مراقبون أنها ربما أثّرت في مسار المعركة لو انسحب قبل بدء التصويت وليس بعده. وقد حلّ وجيه مسعد ثالثاً بـ187 صوتاً فقط.
 
وأشار نجار في حديث الى "النهار" أنه اتخذ قراره لأنه اختار ممارسة دوره وقناعاته من مركزه في عضوية مجلس النقابة، وذلك بعد "تحليل الأرقام" التي أسفرت عنها الدورة الأولى.
 
وكان قد فاز في انتخابات العضو في مجلس النقابة كلّ من عماد مرتينوس (1891 صوتاً)، ناضر كسبار (1888 صوتاً)، الياس بازرلي (1839 صوتاً)، عبده لحود (1539 صوتاً)، اسكندر نجار (1486 صوتاً)، فادي المصري (1341 صوتاً)، مروان جبر (1274 صوتاً)، وجيه مسعد (1231 صوتاً) ومايا زغريني (1156 صوتاً).
 
وأظهرت هذه النتائج عدم فوز المرشح فادي بركات المدعوم من "التيار الوطني الحر"، ما فسّر توجه "التيار" الى دعم كسبار في الدورة الثانية لمركز النقيب، لاسيّما مع ظهور الحظوظ الكبيرة لمرشح "القوات" عبده لحود. وكذلك، لم يحظَ مرشحا إطار "نقابتنا" الذي يمثّل 17 تشرين المحاميان موسى خوري ورمزي هيكل بفرصة المنافسة على مركز نقيب، ولم يفز أي من أعضاء اللائحة المرشحين الى عضوية مجلس النقابة، ما فسّر بتراجع صدى الثورة في النقابة وبتشتت أصوات المستقلين الذين تفرقوا وفق أمزجة مختلفة، وكانت الطامة الكبرى أن تقدم "نقابتنا" اسمين مرشحين الى منصب نقيب (خوري وهيكل)ـ ما عكس قصوراً في عملية الترشيح وتسويقها بشكل موحد. أضف الى عوامل افتقدت هذه المرة، ويرتبط بعضها بشخصية المرشح الى مركز النقيب وقدرته الاستقطابية من مزاجات متردّدة وحتى حزبية، ووجود مرشحين ينهلون من شريحة التصويت نفسها. وفي مثال بسيط، صوّت كتائبيون في دورة 2019 للمرشح ملحم خلف، لكنّهم هذه المرة أعطوا أصواتهم لاسكندر نجار. وتتصّل عوامل أخرى بمآل "الثورة" السياسي وبتقييم أداء النقابة السابقة لدى البعض. 
 
خيضت معركة محامي بيروت تحت عناوين عدة كلاسيكية، وشهدت صراعات وتهديدات بملفات فضائحية ضد مرشحين، بشكل لم تشهده دورات انتخابية سابقة.
للنقيب الجديد باعٌ في الانتخابات داخل النقابة ويُعرف عنه تواصله الحثيث مع الجميع وعمله الدؤوب للوصول الى مركز نقيب، وهو كان قد خسر في مواجهة ملحم خلف في الدورة السابقة، حين وُصف بـ"مرشح الأحزاب". يعتبر كسبار أنه ظلم بهذه التسمية، معتبراً أن أحزاباً أعطت أصواتها لخلف حينها أيضاً.
 
وفي رأيه، يجب أن تقف السياسة على باب نقابة المحامين الذين يعانون أوضاعاً مزرية. لم يعلن أي حزب دعمه علنياً له قبل اليوم الانتخابي، لكنه لا ينفي أن هناك حزبيين من "تيار المستقبل" وغيره أيّدوه.
 
يأخذ كاسبار على النقابة في عهد خلف عدم إعلاء الصوت كفاية ضد المصارف،وفق تعبيره، ويتحدث عن أهمية عقد اجتماعات مع مجلس القضاء الأعلى لعدم وقف تنفيذ الأحكام ضد المصارف في دوائر التنفيذ، وعن تجهيز النقابة دعاوى ضد مصارف، الى وسائل ضغط أخرى.
في ملف المرفأ وتحقيق القاضي طارق البيطار، ومع تأكيده "ملاحقة الجريمة الى أقصى الحدود"، لا يتردّد في القول بأنه مع التركيز على الذي فجّر أكثر من الذي أهمل في المرحلة الأولى من التحقيق.
 
في الخلاصة، قد يكون ما شهده قصر العدل في بيروت "بروفا" عن مشهدية انتخابات نيابية قد تحدث وقد لا تحدث وفقاً لمتغيّرات دراماتيكية، لكن الأكيد أن "الثورة" التي ظفرت في "نقابة المهندسين" أخفقت في "نقابة المحامين" بسبب تشتتها، وأن الأحزاب التي اختبأت وراء الستار في انتخابات نقابية عدة، عادت لتطلّ بوجهها من جديد. بين هذه الأحزاب، من سجّل تقدماً أو انكفاءً... والأرقام لا تخرج هذه الأيام من ميزان استطلاعات الرأي التي تؤرق زعماء تيارات لا ينامون.
 
 
 
 
 
 
 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية