22-06-2021 | 00:33
رؤساء الطوائف المسيحية في الفاتيكان: كيف يُحمى الوطن الرسالة
رؤساء الطوائف المسيحية في الفاتيكان: كيف يُحمى الوطن الرسالة
Smaller Bigger
منذ البدء أدرك الفاتيكان أن لبنان هو نجمٌ أطلَّ من الشرق، من حيث مهدُ الدعواتِ كلّها. تَدرّجَ في ضمائر البابوات إلى حدِّ أن أصبح هو نفسه رسالة.  حدث ذلك قبلَ أن ينقسمَ العالم، وأن تتصارع أنظمةُ الحكم، ويتحوّل الشرقُ نفسُهُ إلى عالمٍ من الثورات والثروات. فبقيَ لبنان وحده منذ نشأته مساحةً للحرية بالرغم من كلّ شيء. لبنان ذاك فَتحَ أمام الفاتيكان أبوابَ الآخر. فتجلّى ذلك في حركتِهِ شرقاً وغرباً، وفي تحركاتِ البابوات، حين اقتحم يوحنا بولس الثاني الشرقَ العربي ودخل العالمين العربي والإسلامي من البوابة اللبنانية التي أرشَدهُ إليها لبنان وبخاصةٍ في سنواتِ حروبهِ. وذلك قبل أن يُمهّدَ الطريقَ لمن خلفهُ للبابا بندكتوس وللبابا فرنسيس اللذين ولجا العالمين هذين من بعده بخاصةٍ عبر لقاءات البابا فرنسيس مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب في الإمارات في شباط ٢٠١٩ وآية الله علي السيستاني في العراق في آذار ٢٠٢١. لبنان كان ذلك النجم. يطوفُ بالضياءِ في سماءِ الشرق. أحبّه العالم وميّزه العرب المُخلصون الذين أدركوا خصوصيتهُ وانفتاحهِ وثراء تجربتهِ كما قالت القمة العربية في الدار البيضاء في أيار ١٩٨٩، ممهدةً لمؤتمرِ الطائف من خريف السنة ذاتِها. كل نظرة الفاتيكان تُختصر بهذه الصورة. إنه مساحةُ حريّة وليس ساحةَ صراع. إنه ينابيعُ العطاء وليس مستودع الأسلحة. إنه موطنُ الوئام والتآلف وليس الشِقاق. إنه حرٌ وليس أسيرَ القيود. إنه بلد الآخر وليس طغيان الغَلَبَة.  وكما أدرك الفاتيكان باكراً جداً هوية هذا البلد الشرقي المُختلف كلّ الاختلاف عمّا هو حواليه، لم يغِب عنه أيضاً شروطَ حماية هذه التجربة، من الداخل أولاً في أهلية المؤتَمنين عليها، ومن الخارج القريبِ والبعيد في إبعاد الأيدي العابثة والطامعة. قبل يوحنا بولس الثاني وبعده، أكان في الكرسي الرسولي أم في العالم كلّه، لم يصدر عن أحد ذلك التوصيف عن لبنان بين عامي ١٩٨٩ و١٩٩٠: "إنه رسالةُ حرية ونموذجٌ في التعددِ للشرقِ كما للغرب، وإنه أكثر من بلد، إنه رسالة." إنّه رسالة للغربِ أيضاً وبخاصةٍ في محنةِ أوروبا اليوم مع المهاجرين، مع المهاجرين المسلمين حيث صعوبة الاندماج تواجه أَعرَقَ الديمقراطيات، وكما شهدنا منذ أيام الفاجعة التي حلّت بإحدى هذه العائلات في كندا. لم يقل أحدٌ ذلك. يعرفُ الفاتيكان أنَّ الأطماعَ أحاطت به: إنه جارٌ لإسرائيل التي دمّرت أكثر من مرّة، وليس فقط في جَنوبهِ، بُناه التحتية ووصلت إلى جسورِ كسروان والبقاع والشمال. وجارٌ لسوريا التي أدخلهُ نظامُها في مخططه العقائدي المُفتعل. فهو في التاريخ وفي الواقع، وُجد قبل هذين الكيانين، اللذين عامَلاه، واحدٌ من موقِع العداوة، والآخر من موقع التعبير الخادع الذي اسمُهُ "الأخوّة" ولا مجالَ هنا لأكثر من ذلك.  ...