عامان على انطلاقة ثورة 17 تشرين الأول 2019، يوم كان الأمل في التغيير كبيراً، ومسيرة الأحداث مشجّعة، قبل أن تتدخّل أحزاب السّلطة لإجهاضها في الشارع عبر افتعال العنف وترهيب المشاركين في التحرّكات المطلبية. إنّه زمن انطلاقة الثورة من وجع النّاس الذي سبّبته سياسات سلطة فاسدة، أمعنت في سرقة اللبنانيين وتدمير مؤسّسات الدولة ومقوّماتها. لكنّه زمن شكّل واحة مطلبيّة، وشهد وجوداً لحزبين تميّزا بقربهما إلى المعارضة عبر مواقفهما وخياراتهما التي تؤيّد الشّارع المنتفض، وهما حزبا "الكتائب" و"القوات اللبنانية" - على الأقل بحسب قراءتهما للثورة. الحزب الأوّل (الكتائب) سلخ نفسه كليّاً من السلطة التنفيذية قبل تاريخ الرابع من آب، وأكمل تباينه معها بعد مجزرة انفجار مرفأ بيروت، والثاني (القوات) أصرّ على البقاء داخل هياكل النظام، والمعارضة من المجلس النيابي، في الوقت الذي عاب عليه منتقدوه خياره، مشدّدين على أن وجوده ...