05-08-2021 | 20:32
هل يطلق 4 آب 2021 زخماً سياسياً جديداً للمعارضة؟
ما الذي ميّز تظاهرات الأمس عن 17 تشرين الأوّل؟
هل يطلق 4 آب 2021 زخماً سياسياً جديداً للمعارضة؟
Smaller Bigger

بعد عام على تفجير مرفأ بيروت، استعاد الشارع اللبناني ديناميّة كان قد فقدها لفترة غير قصيرة. عشرات الآلاف نزلوا أمس إلى الطرقات الرئيسية في العاصمة اللبنانية طلباً لتحقيق العدالة وتأكيداً على عدم نسيانهم، ولا مغفرتهم، للّذين تسبّبوا عمداً أو تقاعساً بمجزرة 4 آب 2020. وجد أهالي ضحايا المجزرة سنداً كبيراً في المتظاهرين الذين اجتازوا عراقيل وضعتها حكومة تصريف الأعمال لمنعهم من الوصول إلى المرفأ. ودفع هذا المشهد بعض العمّال الذين شهدوا أعمالاً مريبة كانت تحصل في العنبر رقم 12 إلى الإدلاء بشهادات إعلاميّة عمّا اختبروه، بعد فترة طويلة من الصمت والتردد.

باختصار، أعادت الذكرى الأولى لمجزرة الرابع من آب حيويّة واضحة إلى قسم كبير من اللبنانيين بعد اثني عشر شهراً من "اليأس". كان تدهور الوضع الاقتصاديّ وانسداد الأفق الحكوميّ كافيين وحدهما لتحريك الشارع. كذلك، بالنسبة إلى ترجيح تقرير البنك الدوليّ أن تكون الأزمة الاقتصاديّة اللبنانيّة واحدة من أسوأ الأزمات منذ 150 عاماً. والأمر نفسه ينطبق على التضخم والنقص في الأدوية واقتراب النظام الصحي من المحظور وارتفاع سعر ربطة الخبز. كلّ هذه العوامل جعلت من الممكن توقّع اندلاع انفجار اجتماعيّ جديد في الشوارع، لكنّ ذلك لم يحدث. فتحرّكات 17 تشرين الأوّل بدأت تتبدّد تدريجياً بفعل عجزها عن تحقيق نتائج جوهرية، وبفعل تطبّع اللبنانيين مع الأزمة وإن بدرجات متفاوتة. اليوم، وبعد التظاهرات الحاشدة يبقى السؤال الأساسيّ: هل تشكّل تحرّكات 4 آب 2021 منعطفاً جديداً في الصراع مع قوى السلطة؟

ربّما تظهر صور الرابع من آب 2021 مصدر أمل لإعادة الزخم إلى المعارضة اللبنانية، بمختلف أطيافها. لكن بالرجوع إلى مراقبين متابعين عن كثب للتطوّرات الدخليّة في لبنان، الجواب معقّد بعض الشيء.

"لن يتغيّر الكثير"

في إجابته على أسئلة "النهار"، لا يبدو محرّر مدوّنة "ديوان" في مركز "كارنيغي للشرق الأوسط" مايكل يونغ مقتنعاً بأنّ الكثير سيتغيّر. بدايةً، لم يستغرب يونغ الأعداد التي نزلت أمس إلى الشوارع. لكنّه يقيس التطوّرات بالنتائج. فالمجتمع اللبناني غير قادر على تغيير مجريات الأحداث أو تغيير الطبقة السياسية. علاوة على ذلك، يضيف المحلّل، لم يحدث تغيير جوهريّ داخل المجتمع اللبناني حيث لا تزال الأطياف الأساسيّة متمسّكة بزعاماتها في مقابل انتقادها للزعامات الأخرى.

نقطة ثانية قد لا تصبّ في مصلحة متظاهري 4 آب 2021. شهد لبنان في تاريخه الحديث تظاهرات أكبر بكثير من تظاهرة الأمس، على الرغم من أهميتها. تظاهرة 14 آذار ساهمت في إخراج الجيش السوري من لبنان (إضافة إلى عوامل أخرى). لكنّها لم تستطع بناء دولة وانتهت بمحاصصات وتنازلات عن مبادئها قبل افتراق أبرز قواها وتحوّلها إلى خصوم في كثير من الأحيان. يمكن قول الأمر نفسه تقريباً عن تظاهرات 17 تشرين الأوّل 2019. لم تكن الأخيرة تتعلّق بتطلّعات سياديّة كما حصل مع سابقتها، لكنّها هدفت إلى التخلّص من الفساد و"الطبقة السياسية". وباستثناء بعض الخروقات في انتخابات نقابيّة متفرّقة، لم يكن بإمكان انتفاضة 17 تشرين تحقيق مكاسب مستدامة.