صورة ملتقطة من جنوب إسرائيل، تظهر ابنية مدمرة في قطاع غزة (7 شباط 2024، أ ف ب).
في زيارته لمدينة أريحا في 3 آذار من عام 1965، ألقى الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، خطاباً للشعب الفلسطيني ضمّنه رؤيته لطبيعة الحلّ الممكن للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ضمن الظروف القائمة.توجّه الرئيس بورقيبة حينها في خطابه بالنقد الشديد لسياسة "الكل أو لا شيء"، معتبراً "أن هذه السياسة هي التي أوصلتنا في فلسطين إلى هذه الحالة، وأصابتنا بهذه الهزائم، خصوصاً وقد أبينا إلا أن نتجاهل وجود اليهود، وإلا أن ننكر التطورات والمعطيات الجديدة، وإلا أن نستهين بما حققه اليهود ونبالغ في تقدير قوة العرب وكفاءة جيوشهم".قد يكون الرئيس التونسي يومها أسقط الحالة الفلسطينية على التونسية ليقول "وما كنا لننجح في تونس في نيل الاستقلال خلال بضع سنوات لولا أننا تخلينا عن سياسة الكل أو لا شيء، ولو رفضنا في تونس في عام 1954 الحكم الذاتي، باعتباره حلاً منقوصاً، لبقيت البلاد التونسية إلى يومنا هذا مستعمرة تحكمها فرنسا".حمل خطاب بورقيبة للشعب الفلسطيني حلّاً اعتبره المخرج الرئيسي للأزمة في حينها، وقد ارتكز خطابه على قراءة في الواقعية السياسية، عندما قارب الأمور من الزاوية التونسية تحت شعار "خذ وطالب". ففي مفهومه إن المطالبة بسياسة "الكل أو لا شيء" لم تكن فعّالة بسبب عدم ملاءمتها مع الظروف المحيطة بها. لا بل بحسب رأيه اتخذتها القيادات ...