لم تكن حرب أوكرانيا تقليدية كما غيرها من الحروب التي غالبًا ما تنتهي بفرض القوة والهيمنة العسكرية لدولة على أخرى، بل هي حرب متشابكة ومعقدة ومتغيرة، كما تحمل معها عنصر المفاجأة كلما طال أمد القتال. ورغم أن الحرب تقع ميدانيًا في شرق أوروبا، وعلى أرض أوكرانيا، وان طرفَي النزاع هما الجيش الروسي والجيش الأوكراني، إلا أنّ هذه الحرب أشعلت حروبًا مختلفة على صعد عدة.لا أحد يشكك في قدرة الجيش الروسي إذا أراد إشعال حرب عالمية ثالثة، ولا من قارئ عسكري أو جيوعسكري قد يعتبر أن خطوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حرب أوكرانيا مغامرة غير محسوبة الأهداف. فلروسيا باع طويل في الصراعات الدولية، فهي قبل أن تكون اتحادية، كانت سوفياتية وشكلت قطبًا ثانيًا بعد الولايات المتحدة الاميركية في الحرب الباردة، وتاريخيًا، هي قيصرية الوجود والمنشأ. هذا ما يجعل من أعداء روسيا يستعدون لحرب غير تقليدية، خارجة عن التوقعات، وغير محسومة النتيجة.أطلقت روسيا قبل بدء هجومها على أوكرانيا مناورة "الردع النووي"، التي حاكت فيها حربًا نووية شاملة، مع أعدائها المفترضين الغربيين. لم تكتفِ القيادة الروسية بالمناورة النووية، بل أرفقتها بإطلاق تصاريح وُصفت بالنارية من قِبل نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديميتري ميدفيديف، منها تصريح أكد فيه أن "بلاده ستستخدم الأسلحة النووية ...