دفعت جائحة فيروس كورونا المستجدّ المؤسسات والأفراد والحكومات في كل أنحاء العالم لاستثمار الأموال لإنتاج التقنيات والتطبيقات لمساعدة الباحثين والأطباء والحكومات على وقف انتشار الوباء. بينما يسخّر العالم كل التقنيات لإيجاد الحلول لمواجهة هذه الجائحة، لكي لا يواجه العالم مرة أخرى جائحات مماثلة مع تداعياتها الصحية البشرية والاقتصادية.
تشخيص يعتمد الذكاء الاصطناعي
للكشف عن وجود فيروس كورونا المستجد عند المرضى المشتبه في أصابتهم، تلجأ المستشفيات للأشعة السينية، ويتيح المسح الضوئي للصدر الكشف عن وجود فيروس "كوفيد-19" في الأشخاص الذين أتت نتائج فحوصاتهم سلبية. فطبيب الأشعة يحتاج إلى حوالى ربع ساعة لتأكيد تشخيص صورة computed tomography scan التصوير الطبقي المحوري لكل مريض مع نسبة تشخيص صحيحة تصل الى 90 في المئة.
في مواجهة الجائحة في الصين قامت أكاديمية "دامو "التابعة للشركة العملاقة "علي بابا" بتطوير برنامج تشخيص يعتمد الذكاء الاصطناعي، إذ يقوم بمقارنة صورة الأشعة مع مئات الصور لمرضى مصابين بفيروس كورونا المستجد. ويشخص حالة المريض من خلال 20 ثانية فقط مع نسبة صحة التشخيص تصل لـ96 في المئة. واستخدم الباحثون في أكاديمية "دامو" لتعليم برنامج الذكاء الاصطناعي نتائج الفحص لأكثر من 5000 مريض أصيبوا بـ "كوفيد-19".
الطائرات من دون طيار لمكافحة الجائحة
من التقنيات التي سخرت لمكافحة الجائحة دمج التشخيص الصحي في برمجيات الكاميرات في الطائرات من دون طيار من شركة dranganfly الكندية لمراقبة الأشخاص الذين يعانون من حالات معدية وتنفسية والكشف عنها من بعد، للمساعدة في وقف انتشار المرض، من خلال مراقبة درجات الحرارة والقلب ومعدلات التنفس، إضافة إلى الكشف عن الأشخاص الذين يعطسون ويسعلون بين الحشود والتجمعات.
طُورت هذه التقنية ضمن إطار جمع البيانات في مشروع Vital Intelligence Project للأمن السيبراني التي تؤمن المنصة والبنى التحتية لرصد بيانات الصحة وأمراض الجهاز التنفسي، بالتعاون بين جامعة جنوب أستراليا بإشراف الباحث العراقي الدكتور علي الناجي ومجموعة Science and Technology Group، التابعة لوزارة الدفاع الأسترالية.
الذكاء الاصطناعي للتباعد الاجتماعي
وطورت شركة Landing AI الناشئة كاميرا خاصة تستخدم الذكاء الاصطناعي لرصد العاملين والموظفين في مكان العمل، وهي تُصدر تنبيهاً عندما يكون أي شخص أقل من المسافة المطلوبة للتباعد الاجتماعي بين الزملاء.
الروبوتات في المستشفيات لحماية العاملين ولإزالة التلوث الجوي
استخدمت السلطات الصينية في ووهان، أوائل آذار (مارس) 2020، مستشفى ممكننة بالكامل، في محاولة للحد من انتشار الفيروس وحماية الأطباء والممرضات والممرضين الأصحاء. وكانت تساعد الروبوتات في المستشفى بتقديم الغذاء والدواء للمرضى، وايضاً كانت مجهزة لأخذ القياسات الحيوية مثل درجة الحرارة والقلب ومعدلات التنفس.
وفي فرنسا، قام قسم الإنعاش في مستشفى Pitié-Salpêtrière في باريس باختبار استخدام الروبوت Pepper لإتاحة الزيارات بالرغم من الحجر الصحي، وذلك بإتاحة الاتصالات المرئية والمسموعة من بعد لعائلات المرضى للمساعدة على الحفاظ على الرابط الأسري خلال مرحلة الاستشفاء الطويلة لمرضى فيروس كورونا المستجدّ. كذلك تم استخدام أنواع مختلفة من الروبوتات المخصصة لمهام خاصة في المستشفى.
في الولايات المتحدة، أتاحت شركة "بوسطن دايناميكس" استخدام الروبوت الكلب spot في مستشفى Bringham and Women’s Hospital في بوسطن. والروبوت Spot مزود بكومبيوتر لوحي آيباد وبجهاز إرسال لاسلكي لتوجيه المرضى الذين يحملون أعراض فيروس كورونا المستجدّ ما يساعد على حماية العاملين في مجال الرعاية الصحية من دون التعرض للفيروس.
كذلك تعاونت شركة Fybots الفرنسية، المتخصصة في التنظيف الصناعي المُمكنن، مع شركة Octopus Robots لتصميم أول روبوت لتطهير الأسطح من طريق الجو. إذ تتم عملية التطهير في الأماكن العامة أو الخاصة. وتعتمد هذه التقنية على استخدام روبوت مستقل من دون وجود بشري لنشر جسيمات دقيقة من مبيد حيوي في الغلاف الجوي للتطهير. وتستقر هذه الجسيمات الدقيقة مع المبيد الحيوي في الأمكنة المُعالجة ثم تتحلل بشكل طبيعي في غضون ساعة، بعد "تدمير الفيروسات والبكتيريا"، بحيث يمكن الناس والموظفين العودة بسرعة إلى المبنى الذي تم تطهيره بعد 60 دقيقة.
الحماية من الفيروس في المطارات
من تقنيات التطهير المبتكرة للمطارات، استخدام جهاز كغرفة مغلقة لتعقيم كامل الجسم في مطار هونغ كونغ. وبدأ استخدام هذا الغرفة المغلقة بشكل تجريبي نهاية شهر نيسان (أبريل) 2020. وتتطلب عملية التعقيم فيها 40 ثانية. وهذه الغرفة تكون مزودة بطلاء مضاد للميكروبات يقتل عن بعد الفيروسات والبكتيريا على جسم الإنسان والملابس، وتستخدم غرفة التعقيم هذه تقنيات photocatalyst التحفيز الضوئي والإبر المتناهية الصغر Nano Needles كما تستخدم تقنية العزل بالضغط السلبي لمنع التلوث المتبادل بين البيئة الخارجية والداخلية.
هذه مجموعة صغيرة من الابتكارات، فشركات التكنولوجيا العملاقة، الشركات الصغيرة والشركات الناشئة، دخلت جميعها في سباق مع الزمن للابتكار والعمل على إيجاد الحلول لمواجهة جائحة "كوفيد-19".
نبض