"تم تحرير العصفور". بهذه العبارة أعلن أغنى رجل في العالم إيلون ماسك شراء موقع "تويتر" مقابل 44 مليار دولار. وفي أول قراراته، فصل ماسك الرئيس التنفيذي للشركة باراغ أغراوال والمدير المالي نيد سيغال ورئيسة الشؤون القانونية والسياسات فيغايا جادي.
the bird is freed
— Elon Musk (@elonmusk) October 28, 2022
لم يكتفِ الرئيس التنفيذي لشركة "تسلا" لصناعة السيارات الكهربائية بهذا الإجراء فقط، بل أعاد تسمية نفسه على "تويتر" بـ"Chief Twit"! لن تكون الآراء موحّدة عن إتمام هذه الصفقة، لما يثيره ماسك من جدل دائم بشأن مواقفه وآرائه. وامتلاك هذه الشركة كان بالمال وهي الخطوة الأولى، إلا أن الاختبار الجدّي لم يبدأ بعد.
وفق تصريحه، لم يشترِ الملياردير الأميركي "تويتر" لكسب المال، إنما "لمحاولة مساعدة الإنسانية التي أحبّها"، مضيفاً: "من المهم لمستقبل الحضارة أن يكون هناك منتدى للنقاش الرقمي المشترك حيث يمكن مناقشة تنوع كبير في الآراء بطريقة صحية من دون اللجوء إلى العنف".
تسلّم ماسك كرسي قيادة "تويتر" في وقت تتوالى الأحداث والاستحقاقات في العالم أبرزها الانتخابات النصفية الأميركية في 8 تشرين الثاني (نوفمبر)، الاحتجاجات في إيران، التوتّر بين الصين وتايوان، الحرب الروسية-الأوكرانية والجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية البرازيلية في 30 تشرين الأول (أكتوبر) والخوف من عمليات تزوير تخرقها ونشر معلومات مضللّة، وهو بالمناسبة كلام يُكرره الرئيس البرازيلي والمرشّح جايير بولسونارو.
وعد ماسك بأن "تويتر" لن يكون "مكاناً للجحيم. هو موقع مجاني للجميع ويمكن قول أي شيء من دون عقاب"، مشدداً على أن "تويتر" يطمح لأن يكون المنصّة الإعلانية الأكثر احتراماً في العالم". ولكن من جهة منتقديه، سيجد ماسك صعوبة في فصل مواقفه عن اهتماماته التجارية خاصة عندما يتعلق الأمر بـ"تسلا". هو كلام لرئيس "متحمّس" فهل سيكون قادراً على ضبط "الإيقاعات" الدولية؟

عودة ترامب الشائكة
من استحقاقات ماسك الرئيسية تتعلّق بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي تمّ تعليق حسابه عبر "تويتر" بعد الهجوم الشهير على مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني (يناير) 2021 من قبل بعض أنصاره بعد خسارته الانتخابات الرئاسية بوجه الرئيس جو بايدن.
بحسب ما أعلن، أعطى ماسك صوته للديموقراطيين في الماضي ولكنّه في المقابل أشار إلى أنه يؤيد استعادة ترامب لحسابه، انطلاقاً من وعده. لا شك في أن هذا الموضوع يشكّل زاوية حسّاسة مع المعلومات التي تكشف عن نية ترامب الترشّح للانتخابات عام 2024 بالإضافة إلى المداهمات التي قام بها مكتب التحقيقات الفدرالي الـ"أف بي آي" لمقر ترامب في مارالاغو بفلوريدا وتبيّن فيها احتفاظ الرئيس السابق بوثائق سريّة خطيرة، ناهيك عن الدعاوى القضائية التي تلاحقه وأفراد عائلته.
وفق هذه الملفات، ستكون "عودة الرئيس" الذي اعتبر أن منصة "تويتر" أصبحت في أيدي شخصية عاقلة، موضوع جدل بلا شك خصوصاً لأرائه المعروفة وشخصيته المستفزة لشريحة كبيرة من المتابعين حول العالم. فهل ينجح ماسك في هذا الاختبار أم يشكّل له انتكاسة أولى على رأس الشركة التويترية؟
قلق من التسريح...
وفي اختبار لا يقل أهمية عن رفاقه، كشفت صحيفة "الواشنطن بوست" عن أن ماسك يريد خفض ثلاثة أرباع القوة العاملة في "تويتر" التي تعد 7500 موظف. إلا أن ماسك، بحسب "بلومبرغ"، أعلم موظفي "تويتر" أنه ليس لا ينوي تسريح 75% من الموظفين.
ولكن بين رسالة الاطمئنان والشكوك، لا يمكن في الواقع الأخذ بكلام ماسك لمجرّد نفيه موضوع التسريح. فشركات شبكات التواصل الاجتماعي الكبرى تواجه صعوبات مالية ممّا يثير القلق لدى الموظّفين بشأن عقودهم وأجورهم. وهذا ما يقلق بطبيعة الحال الموظفين في "تويتر"، فماذا سيكون مسار ماسك؟ إنه اختبار ثانٍ مرتبط مباشرة بهيكلية الشركة وحتى مصيرها!
في الجهة المقابلة، وهو تحدٍ جديد، لا يمكن لماسك أن ينسى شركة "تسلا". المساهمون فيها يشعرون بالاطمئنان والقلق في آن واحد: الاطمئنان لأن ماسك ربما لم يعد بحاجة إلى بيع أسهمه لتمويل عملية الاستحواذ على "تويتر". أما القلق، فهو لأن شركة تصنيع السيارات تواجه تحديات هائلة وماسك في هذه الأيّام مشغول بـ"العصفور".

نفوذ ماسك بين "تويتر" و"ستارلينك"
لا يمكن إلا التنبّه لماسك بعد استحواذه على "تويتر" لمراقبة مدى تأثيره على العالم والمتابعين وهو ممسك بشركة عالمية، تُناقش عبرها المواضيع المهمّة والتافهة في الوقت نفسه! إن الجديد هو اتّساع رقعة نفوذه بالتزامن مع امتلاكه شركة تقنيات استكشاف الفضاء "SpaceX" التي تدير نظام الأقمار الصناعية الخاص به وهي شبكة "Starlink" الفضائية.
وفي الأسابيع الماضية، أدلى الرئيس التفيذي لشركة "تسلا" بسلسلة مواقف من إيران إلى الصين مروراً بأوكرانيا:
أوكرانيا وروسيا
عرض ماسك خطة سلام لروسيا وأوكرانيا، وهي أن تقوم موسكو بالسيطرة على أراضٍ أوكرانية، وأيّد الكرملين الخطة علناً لكنها بالطبع أثارت غضب المسؤولين في كييف.
وفي الوقت نفسه، أصبحت "Starlink" أداة أساسية للجيش الأوكراني والمواطنين في الحرب الدائرة. ولكن في الأسبوع الماضي، أعلن أنه لا يستطيع تمويل استخدام أوكرانيا لـ Starlink"إلى أجل غير مسمّى"!
إيران
نشر ماسك تغريدة عن وصول الإنترنت في إيران عبر شركته "Starlink"، فعرّضت المتظاهرين لمخطط "تصيّد احتيالي" (Phishing). ولكن ظلّ البرنامج غير متاح في إيران، وبدأ المتسلّلون الذين يُعتقد أن لديهم صلات بالحكومة الإيرانية عملية تصيّد وأرسلوا رسائل مع روابط تدّعي توفير الوصول إلى "Starlink". وبدلاً من توفير الوصول إلى نظام الأقمار الصناعية الخاص بماسك كانت الروابط عبارة عن برامج ضارة تخترق المعلومات على هواتف المستخدمين، وفق خبير الحقوق الرقمية من إيران أمير رشيدي.
الصين وتايوان
أشار ماسك في حديث صحافي أنه يمكن إرضاء الصين إذا مُنحت سيطرة جزئية على تايوان فطالبه مسؤول في تايبه بالتراجع عن اقتراحه.
في الواقع، تشكّل التوتّرات بين الصين وتايوان مخاطر كبيرة على أعمال ماسك، فتعتمد شركة "تسلا" على منشأة تصنيع في شنغهاي تنتج ما يصل إلى 50% من سيارات الشركة. وتسيطر حكومة بكين بإحكام على كيفية عمل الشركات الغربية في البلاد وتسود مخاوف من تأثير اعتماد "تسلا" على الصين على مواقف ماسك السياسيّة.
وبعد الكلام الصيني الجدّي بشأن ضم تايوان عسكرياً إذا لزم الأمر، تحدثت معلومات عن أن التايوانيين قد يطلبون من ماسك توفير وسيلة طارئة للاتصال عبر الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، إلا أن علاقة ماسك مع الصين قد تعيق الاعتماد على "Starlink".
ما هو الثابت، بين رغبته أو "مزحته"، أن ماسك أصبح على رأس شبكة "تويتر". والجيّد من الآن وصاعداً مراقبة مسار هذه الشركة العملاقة مع إدارة شخص نافذ بهذا الحجم. فهل سيتمنّى العصفور العودة إلى "قفصه"؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض