وزراء الخارجية العرب: ترحيب بعودة سوريا ودعوة للوحدة
عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً تحضيرياً لمجلس جامعة الدول العربية، اليوم الأربعاء، في مدينة جدة السعودية، تمهيداً لقمة القادة المرتقبة في 19 أيار (مايو) الجاري.
وسلّم وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الذي ترأست بلاده القمة السابقة، رئاسة هذه الجلسة لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان.
ورحّب بن فرحان بمشاركة سوريا في الاجتماع، وجدد رغبة السعودية للعمل مع جميع دول الجامعة لتعزيز استقرار وأمن الدول العربية و"المضي قدماً في مسار التنمية والازدهار، لبناء مستقبل تنعم به أجيالنا المقبلة".
وقال إن التحديات الحالية التي يمر منها العالم "تحتم علينا الوقوف صفاً واحداً وبذل المزيد من الجهد لتعزيز العمل العربي المشترك"، لتصبح المنطقة "آمنة ومستقرة، وتتمتع بالرفاه".
وشدد على "ضرورة التنسيق المستمر بين الدول العربية وتفعيل وابتكار آليات عمل جديدة"، مؤكداً "رفض التدخلات الخارجية".

وفي كلمته الافتتاحية قبل تسليم الرئاسة إلى السعودية، قال وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إن بلاده "تشعر بقلق متزايد من استمرار الأزمات السياسية والأمنية في بعض الأقطار العربية، وظهور بؤر توتر أخرى".
ودعا "لحل الخلافات العربية داخل البيت العربي"، مشددا على أن القمة المقبلة "تسعى لتوحيد الكلمة لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة".
وأكد عطاف، أن "على الدول العربية التركيز على العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات العالمية".
وشدد عطاف على مواصلة الجهود لتحقيق المصالحة الفلسطينية وصولا للوحدة الوطنية، مؤكداً "تمسك الجميع بمبادرة السلام العربية لعام 2002، بكافة أركانها وضوابطها".
وأكد "التطلع لإنهاء حالة الانسداد السياسي في لبنان عبر انتخاب رئيس للجمهورية والتفرغ للتعامل مع الأزمات الاقتصادية الخطيرة" التي تواجهه.
ولفت إلى أنّ "الحوار الليبي الليبي وحده سيعيد الاستقرار إلى ليبيا"، كما دعم تطلعات الشعب اليمني لاستعادة أمنه واستقراره.
وأيّد عطاف الجهود التي تبذلها السعودية لوقف إطلاق النار في السودان، وحل الأزمة.
نزاع السودان
بدوره، رحّب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بوزير خارجية سوريا في الاجتماع، قائلاً إنه "يتمنى أن تكون استعادة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية مقدمة لإنهاء أزمتها، واستعادة حضورها في العمل العربي".
وأشار أبو الغيط إلى أن القمة العربية تنعقد في ظل "ظروف استثنائية وضاغطة"، على المستوى الدولي في ضوء الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن هذه الصراعات تمثل "تطوراً سلبياً" خصوصاً على "الأسواق الناشئة التي تحتاج للاستقرار، ومن ضمنها الكثير من دول المنطقة العربية".
ورأى أبو الغيط أن الحكومة الإسرائيلية مسؤولة عن تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، موضحاً أن الوضع هناك بات يقترب من مرحلة الانفجار.
ولفت إلى أن هناك مؤشرات إيجابية من إيران وتركيا لوقف تدخلهما في شؤون الدول العربية.
أما عن الأزمات في سوريا واليمن وليبيا، فاعتبر أنها "تحتاج لمقاربات من أجل إخراجها من الجمود".
كذلك، شدد أبو الغيط على أن النزاع المسلح في السودان يشكل "خطراً على الشعب السوداني، وعلى الدولة السودانية واستقرارها ووحدتها الترابية".
واعتبر أن قمة جدة "فرصة يتعين اغتنامها لوضع حد لكافة المظاهر المسلحة كخطوة أولى نحو استعادة الهدوء والعودة لمسار السياسة"، مؤكداً أن "العرب لن يتركوا إخوانهم في السودان لوحدهم".
وفيما أشاد بجهود الوساطة التي قامت بها السعودية، أكد أن "الأمر مرهون بإرادة السودانيين وقياداتهم لوضع حد لهذا الانحدار، وإسكات البنادق في أسرع وقت".
الأسد يحضر القمة المرتقبة
وتشارك سوريا في الاجتماعات التحضيرية لأعمال القمة العربية بعد 12 عاماً من الغياب، وحضر وزير خارجيتها فيصل المقداد اجتماع وزراء الخارجية العرب. وأكد في تصريحات صحافية أنّ الرئيس بشار الأسد "سيشارك شخصيا" في القمة، مشيراً إلى أنّ دمشق "لا يمكن أن تغيب عن أي قمة عربية".
وقرّرت الجامعة العربية في 7 أيار (مايو) الجاري، استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعاتها، بعد أكثر من عقد على تعليق عضوية دمشق، بعد الأزمة التي عصفت بالبلاد منذ العام 2011.

يشار إلى أن القادة العرب سيجتمعون الجمعة في السعودية، لعقد فعاليات القمة العربية في دورتها العادية الثانية والثلاثين.
وسبق الاجتماع الوزاري اجتماعات عدة، أهمها اجتماع اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بمتابعة تطورات الملف الإيراني، وأيضاً اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بمتابعة التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وكذلك اجتماع اللجنة الوزارية العربية مفتوحة العضوية لدعم دولة فلسطين.
نبض