01-10-2022 | 08:47

أنقذ الملايين من الفقر واتُهم بالسرقة... لولا يعود لرد الاعتبار لنفسه

أرقام استطلاعات الرأي تُنذر بعودة محتملة لـ"المُنقذ" إلى سُدة الرئاسة.
أنقذ الملايين من الفقر واتُهم بالسرقة... لولا يعود لرد الاعتبار لنفسه
Smaller Bigger
يستعد لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اليساري، والمعروف باسم لولا، لمغامرة جديدة على ما يبدو في رئاسة البرازيل. أرقام استطلاعات الرأي تُؤذن بعودة محتملة لـ"المُنقذ" إلى سُدة الرئاسة. منافسه، الرئيس الحالي جايير بولسونارو. الصراع يشتّد قبل الانتخابات المُقرّرة في 2 تشرين الأول (أكتوبر) و30 منه للفوز بالرئاسة لولاية تمتد لـ4 سنوات تبدأ في الأول من كانون الثاني (يناير) عام 2023.

من هو؟
وُلد "لولا" في 27 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1945 في مدينة سيتيس بولاية برنامبوكو شمال شرقي البرازيل. وهو الابن السابع في أسرة فقيرة مكوّنة من 8 أولاد. انفصل والده عن أمّه عندما كان صغيراً، فاهتمت الوالدة في تربيته وتنشئته.
 
لم يُتابع لولا دراسته، إذ توقّف وهو في السنة الثانية من المرحلة الابتدائية بسبب الوضع المادي الصعب لعائلته، الذي دفعه إلى العمل لإعالتها بعمر 12 سنة. فتنقّل في شوارع ساو باولو بين مسح الأحذية والدباغة والعمل في محطات البنزين وبيع الفواكه والخضار. وعمل أيضاً في ميكانيك السيارات ثم تخصّص في مجال التعدين فتمكّن من إيجاد وظيفة له في معمل "فيس ماترا".
 
في شبابه، جذبه العمل النقابي، فاختير عام 1967 لتولّي مسؤولية نائب رئيس نقابة عمال الحديد جنوبي ساو باولو التي كانت تضم حينها 100 ألف عضو، ثم انتخُب رئيساً لها 1978، حيث خاض إضرابات كثيرة ودخل السجن مرات عدّة. وبعد دخوله الحياة السياسية، أسّس مع آخرين أول حزب عمالي يساري في البرازيل يوم 10 شباط (فبراير) 1980 باسم "دوس ترابالهادوريس" أو "حزب العمّال"، وفاز باسم الحزب بمقعد في مجلس النواب في الانتخابات التشريعية عام 1986.
 
 
الوصول إلى الرئاسة
في 1984، شارك في الحملة التي دعت إلى أن تكون انتخابات رئيس الجمهورية بالتصويت الشعبي المباشر وليس عبر الكونغرس، فكانت أول انتخابات مباشرة عام 1989، وفيها ترشّح للمرة الأولى إلى للرئاسة لكنه خسر.
 
عاد وترشّح في انتخابات 1994 و1998 فهُزم فيهما أيضاً، ليحالفه الحظ في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة في 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2002 ويفوز بنسبة 61.2%، ليصبح بذلك أول رئيس يساري للبرازيل منذ قيام  الجمهورية عام 1889.
 
أعيد انتخابه لولاية ثانية وأخيرة، وفق الدستور، في 30 تشرين الأول (أكتوبر) 2006 بنسبة زادت على 60% (في الجولة الثانية)، وانتهت ولايته مطلع كانون الثاني (يناير) 2011 وهو لا يزال يتمتّع بشعبية ساحقة تجاوزت 80%، فسلّم السلطة لخليفته المقرّبة منه والفائزة بفضل دعمه لها ديلما روسيف.
 
لائحة قضايا الفساد طويلة... 
لاحقت قضايا الفساد دا سيلفا حتى صدور قرار من قبل المحكمة بحبسه، وإن يكن تمسك دائماً بـ "حكم الحريّة"، معتبراً أنه سلاحه للعودة إلى الحياة السياسية.
 
وبدأت متاعبه القضائية رسمياً في 6 نيسان (أبريل) 2013، عندما فتح المدّعي الفدرالي تحقيقاً بشأن مزاعم بتورّطه في مخطط شراء أصوات في البرلمان جرى عام 2005، وأدّى إلى محاكمة متورّطين في فساد، إلا أن دا سيلفا نفى معرفته بعملية شراء الأصوات في هذه الفضيحة، والتي عرفت باسم "مينسال".
 
في 4 آذار (مارس) 2014، قادت الشرطة الاتحادية البرازيلية تحقيقاً بقضية الفساد المعروفة بفضيحة "غسيل السيارات" أو "lava jato"، والتي كُشف فيها عن قبول مسؤولين وسياسيين ورجال أعمال وإداريين في شركة النفط المملوكة للدولة "بتروبراس" رشى مقابل عقود ضخمة.
 
امتدّ التحقيق الذي كُشفت خيوطه في محطة للوقود واستردّ أكثر من 5 مليارات دولار من الأموال المسروقة، إلى 11 دولة، وطال عشرات من رؤساء دول أميركا اللاتينية الحاليين أو السابقين، بمن في ذلك لولا، الذي أُدين بقبول رشوة عبارة عن شقة على شاطئ البحر وتجديد منزل ريفي، لا يملك أياً منهما.
 
وفي 7 نيسان (أبريل) 2018، أودع لولا في سجن كوريتيبا جنوب البلاد، ليبدأ تنفيذ عقوبة بالسجن لأكثر من 12 عاماً بتهمة الفساد.
 
إلا أن رسائل مسرّبة نشرها الموقع الاستقصائي "The Intercept" كشفت أن القاضي سيرجيو مورو الذي ترأس التحقيق في هذه القضية، كان يتعاون مع المدّعي العام دلتان دالاجنول ضد لولا. وأثار حياد مورو الشكوك، خاصة بعد تعيينه وزيراً للعدل في عهد بولسونارو.
 
ونتيجة لمتابعة التحقيقات، أصدرت المحكمة العليا البرازيلية قرارها والتي أعلنت فيه أن مورو كان متحيزاً، وأبطلت جميع التُهم الموجّهة لـلولا، والذي كان دائماً ينكرها قائلاً: "لقد ظلمت وأثبت بالفعل براءتي".
 
يحوي الأرشيف القضائي 24 قضية ضد لولا وعائلته تم تعليقها أو إغلاقها بسبب أدلّة مشوّهة أو أخطاء إجرائية أو أسباب فنية. ويُشكّك المنتقدون وبعض الصحف البرازيلية بـ"براءة" الرئيس الأسبق، ويطرحون علامات استفهام كبيرة بشأن مسار قضايا الفساد المُوجّهة إليه.
 

برنامج لولا وأولويّات النّاخبين
خلال فترة رئاسته الأولى، استطاع دا سيلفا تقوية الاقتصاد وخفض نسبة الفقر وكبح التضخّم مع زيادة النمو وتحقيق فائض قياسي. وأصبحت البرازيل أكبر دولة اقتصادية في أميركا الجنوبية والعاشرة عالمياً، واستطاع ببرامجه تحسين أوضاع الطبقة الاجتماعية الفقيرة الاجتماعية. وعندما غادر القصر الرئاسي ومعه 11 شاحنة محمّلة بالهدايا من المهنئين كانت نسبة شعبيته 80%.

اليوم، عشية الانتخابات، يعد لولا  البرازيليين بـ "إعادة بناء البلاد بعد الإدارة غير المسؤولة والإجرامية للرئيس جايير بولسونارو"، ويحاول تبديد قلق رجال الأعمال والاقتصاديين من وصول يساري إلى سُدة الرئاسة.
 
كان الفساد لسنوات القضية الأولى بالنسبة للناخبين. إلّا أن في استطلاعات الرأي تحتل الآن هذه القضايا المرتبة الخامسة أو السادسة. ومع بلوغ التضخم 11%، فإن لدى البرازيليين مشاكل أخرى يهتمون ويقلقون بشأنها.
 
المعارضة شرسة... "لص ومحتال" 
تشير استطلاعات الرأي إلى فوز "مريح" سيحقّقه دا سيلفا على منافسه اليميني بولسونارو. وقد ساعد على صعود أسهم لولا انضمام عدد من المثقفين والفنانين البرازيليين إلى معركته، حيث يشاركون بفعّالية في حملته الانتخابية.
 
إلا أن نظرة المعارضين له حادّة وقاسية، إذ يصفونه بـ"أكبر فاسد في تاريخ البرازيل"، و"محتال". "اللص ذو التسعة أصابع"، بهذه العبارة، يشير منافسه بولسونارو إلى لولا، الذي فقد إصبعاً من يده اليسرى في حادث في معمل "فيس ماترا"، حيث كان يعمل في صغره.
 
ولا يتوانى المعارضون بتذكير الناخبين مع كل محطة وخطاب بأن لولا حُكم عليه بالسجن لمدة 12 عاماً بتهمة غسل الأموال والفساد وشاهد الانتخابات السابقة من السجن.
 

"هجوم الكابيتول" سيتكرّر؟
يعتبر الرئيس الحالي بولسونارو أن استطلاعات الرأي "كاذبة"، ولا يترك مناسبة إلا وينتقد فيها النظام الانتخابي المُعتمد في البلاد منذ 1996، ما يثير المخاوف من احتمال رفضه الاعتراف بنتائج الانتخابات في حال هزيمته.
 
تسود مخاوف من أن يسير بولسونارو على خطى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي لطالما أبدى إعجابه به حتى أنّه يُلقّب "ترامب البرازيلي" . فيتبادر إلى ذهن البرازيليين مشهد الهجوم على مبنى الكابيتول في واشنطن العام الماضي بعد خسارة ترامب.
 
يقول لولا: "حاول ترامب أيضاً تجنّب قبول النتيجة. حاولوا غزو مبنى الكابيتول وفي النهاية اضطر للرضوخ". إلا أن بولسونارو أوضح خلال مقابلة تلفزيونية أنه سيحترم النتائج "ما دامت الانتخابات نزيهة وشفافة".

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية