لا يزال "فيديو الرقص" لرئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين يتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض لسلوك كهذا من شخصية تتولى منصباً عاماً. إلا أن الجدل القائم، والذي وصل إلى حد المبالغة، يعيد طرح أسئلة من المفروض أن الأجوبة عليها بديهية، تضع حداً للمزايدين من خلف شاشات هواتفهم وبشخصيات مزيّفة.
الشخصيات العامة والتي تتولّى مناصب رسمية هي بالدرجة الأولى إنسان، يعيش بحياة طبيعية، يأكل، يشرب، يُغني، يرقص، يسبح... لن تكون هذه الشخصيات قريبة من شعبها ومواطنيها إذا لم تتصرّف ومن موقعها المسؤول تصرّفات تكون مفتاح نجاح حياتها السياسية.
سانا مارين البالغة من العمر 34 عاماً تشغل منصب رئاسة وزراء فنلندا، وهي أصغر رئيسة حكومة ائتلافية تقودها امرأة في العالم. فيديو لها يغزو مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، إذ تم "ضبطها" وهي "ترقص". انتقادات، إساءات، حتى أن البعض وصفها بـ"الفضيحة".
وواجهت مارين، التي تقود الحزب الاشتراكي الديموقراطي من يسار الوسط، وابلًا من الأسئلة حول الحفلة: هل كانت هناك مخدرات؟ كحول؟ هل كانت تعمل أم في إجازة الصيف؟ هل كانت رئيسة الوزراء واعية بما يكفي للتعامل مع حالة طوارئ إذا ظهرت؟
وفي المقابل، أثارت عاصفة مارين حملة تضامن نسائية حول العالم. ونشرت نساء فيديوات لهن يرقصت تضامناً.
وسط هذه العاصفة، يتبادر إلى الذهن سؤال: ألا يحق لرئيس وزراء أن يرقص؟
في هلسنكي، قال يارنو ليمنيل، خبير الأمن السيبراني والسياسي الإقليمي في حزب الائتلاف الوطني الفنلندي المحافظ، إن الحادث كان إشكالياً من وجهة نظر أمنية، مشيراً إلى أن كبار المسؤولين في فنلندا هم محور اهتمام الأجهزة الأمنية الأجنبية.
وأضاف لصحيفة هيلسينغين سانومات الفنلندية: "يتم جمع المعلومات من مجموعة متنوعة من المصادر، وحتى المعلومات التي تبدو تافهة يمكن أن تكون مهمة لقوة أجنبية... يخضع كبار صانعي القرار للمراقبة عن كثب أثناء عملية التصديق على الناتو".
ومن جهتها، دافعت مارين عن نفسها وهي تحاول حبس دموعها قائلة خلال حفل أقامه الحزب "الاشتراكي الديموقراطي" في مدينة لاهتي بشمال هلسنكي: "أنا إنسانة. وأنا أيضاً أتوق أحياناً للفرح والنور والمرح خلال هذه الأيام المقبلة".
الاتهام الذي تواجهه، أنها تفرح وترقص على الحرب الروسية على أوكرانيا، وسعي بلادها للانضمام إلى حلف الناتو رداً على الغزو الروسي.
ولكن ثقتها بنفسها وبتصرّفاتها أولاً وبداعميها ثانياً جعلتها تواجه هذه الحملة بواقعية وتنتقل الى الهجوم، فبعد الأزمة قالت للصحافيين: "آمل أن يكون مقبولاً في عام 2022 أن يرقص صُنّاع القرار ويغنون ويذهبون إلى الحفلات. ولكن الأمر متروك للناخبين (الشعب) ليقرّروا ما يفكّرون فيه".
في جولة سريعة حول العالم، لم تكن مارين الشخصية الرسمية الوحيدة التي تظهر وهي ترقص وتفرح مع أصدقائها. صور ومقاطع فيديو تظهر العديد من زعماء العالم يرقصون إما في حفلات شخصية أو كجزء من "بروباغاندا" لتثبيت شعبيتهم وجعلهم على مسافة أقرب من الناس.
أشهر الرقصات كانت للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي رقص أمام جماهيره ببدلته الرسمية، ولاقى تفاعلاً واسعاً.
ولم يتردد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في الرقص في برنامج تلفزيوني أمام ملايين المشاهدين.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فصعد إلى المسرح مؤدياً رقصة أمام الجمهور.
وانتشر فيديو لرئيسة وزراء بريطانيا السابقة تيريزا ماي وهي ترقص على خشبة المسرح في مؤتمر حزب المحافظين.
بدوره، تمايل سلفها رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون رقصاً مع زوجته.
وهناك فيديو شهير للرئيس العراقي السابق صدام حسين وهو يشارك في دبكة "جوبي" .العراقية، خلال احتفال تقليدي
— abu omar (@abuomarbeirut) August 24, 2022
وفي فيديوات منتشرة على نطاق واسع، يؤدي الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير رقصات شعبية في مناسبات مختلفة.
ما يعيشه الفرد على اختلاف مسؤولياته في الحياة هو الأهم. بمقابل تمايله ورقصه وفرحه مع عائلته وأصدقائه، هو إنسان مسؤول ومحاسبته تجوز إذا أخطأ في عمله السياسي المرتبط بهموم الناس ومعيشتها أو إذا تجاوز قوانين بلاده والمبادئ العامة. وكلام مارين هو الأصدق تعبيراً: "أودّ أن أصدّق أن الناس سينظرون إلى ما نفعله في العمل بدلاً ممّا نفعله في أوقات فراغنا".
لا داعي للجلد إذا قرر المسؤول أن يرقص!
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض