لملم مؤتمر المناخ "كوب27" أوراقه صباح الأحد، وبينما شعر بعض الأطراف بتحقيق انتصار، فإن آخرون ربما أصيبوا بخيبة أمل.. لكن الغالبية العظمى ربما وقعت في حيرة كبرى حول حسابات المكاسب والخسائر.
• منتصرون
نبدأ من الدولة المضيفة مصر، والتي تشير دوائرها السياسية وغير السياسية إلى راحة واسعة النطاق كحصيلة إجمالية للمؤتمر، فقد نجحت البلاد في تنظيم مؤتمر ضخم على مدار 16 يوماً، وظهرت كمفوض قادر على بلوغ أهداف محددة من البداية.
ففي اليوم الأول والجلسة الأولى، أعلن رئيس المؤتمر وزير الخارجية المصري سامح شكري، وضع بند الخسائر والأضرار على لائحة المناقشات، وهو النصر الأول للرئاسة المصرية للمؤتمر، رغم اعتراض بعض من الدول وامتعاضها، لأنه كان بنداً "شبه محظور" من النقاشات في السابق. ومع ختام المؤتمر، تم التوصل ليس فقط إلى تفاهم حول البند؛ لكن عبر تأسيس صندوق للخسائر والأضرار. ورغم عدم وضوح آلية عمل الأخير، إلا أن الاتفاق على تأسيسه يعد بمثابة نصر - لا فقط لمصر - لكن لكل الدول النامية والصغيرة والضعيفة التي لم تمتلك سابقاً أي قوة لإرغام جيرانها الأقوياء على ذلك التوجه، وهؤلاء هم الطرف الثاني - والأكثر - المنتصر.
الطرف الثالث الذي حقق نصراً هو "صاحب المؤتمر"، هيئة الأمم المتحدة ذاتها، والتي ناشد أمينها العام أنطونيو غوتيريش مساء الخميس (عقب وصوله العاجل من اجتماعات قمة العشرين في جزيرة بالي) العالم التمتع بالمسؤولية، قائلاً إن "العالم يحترق ويغرق بينما نحن هنا.. لا وقت لتوجيه الاتهامات.. كونوا قدر المسؤولية واتفقوا الآن". ورغم أن الأمر استغرق يومين إضافيين للتوصل إلى اتفاق، لكن المفاوضين بالفعل ارتقوا قدر الإمكان إلى موقع المسؤولية لبلوغ نقاط تفاهم والتقاء في مناطق وسطى.
• محبطون
بحسب مراقبين، فإن أكثر طرف محبط في المؤتمر كان ألوك شارما، رئيس مؤتمر "كوب 26" السابق في غلاسكو، الذي خرج عقب انتهاء أعمال "كوب27" قائلاً: "كان علينا القتال بلا هوادة للحفاظ على خط غلاسكو".
شارما وأصحاب وجهة النظر المماثلة يرون أن عدم المضي قدماً في البناء على ما توصل إليه المؤتمر السابق هو في حد ذاته تراجع. وانتقد هؤلاء عدم قدرة "كوب27" على تعزيز جهود "التخفيف"، أي تقليل استخدام الوقود الأحفوري الملوث... إذ كرر نص اتفاق "كوب27" إلى حد كبير الصياغة الواردة في اتفاق غلاسكو، داعياً الأطراف إلى تسريع "الجهود الرامية إلى التخلص التدريجي من طاقة الفحم... والتخلص التدريجي من الدعم غير الفعال للوقود الأحفوري".
لكن جرى إحباط الجهود الرامية إلى تضمين الالتزام بإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري أو حتى التخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري.
لكن كثيراً من المراقبين يرون أن لا أحد في العالم مستعد حالياً بالفعل لمثل هذا النص المطلق، وقال مسؤول رسمي لـ"النهار العربي" - طالباً عدم تعريفه أو تعريف دولته - قبل يوم من إعلان النص النهائي: "هذه بيزنطية من بعض الدول لمجرد إعاقة التوصل إلى تفاهم، رغم أن كثيراً من الدول التي تسعى إلى تبنيه، ومنها دول أوروبية على غرار ألمانيا، تصرخ حالياً بينما نتحدث عن أزمة طاقة نتيجة نقص وارداتها من الغاز والنفط... هذه ازدواجية غير مفهومة. حتى الولايات المتحدة مثلاً نجدها تطالب أوبك بزيادة الإنتاج، بينما تسعى إلى إدانة الدول المنتجة في الشرق الأوسط... هي لعبة ضغوط ومماحكات وليست مفاوضات حقيقية تهدف لإنقاذ العالم".
وأشار المسؤول إلى أن أنطونيو غوتيريش كان يقصد ذلك تماماً حين قال إن هناك فقداناً تاماً للثقة بين الشمال والجنوب، وحين قال للمفاوضين إنهم يجب أن يسموا فوق المصالح الضيقة من أجل إنقاذ الأرض.
ونقلت وكالة "رويترز" أيضاً أن منتقدين أشاروا إلى قسم من النص قالوا إنه يقوض التزام غلاسكو بتجديد أهداف الانبعاثات بانتظام، إذ جاء في نصه أن برنامج العمل "لن يفرض أهدافاً جديدة". وأسقط قسم آخر من اتفاق (كوب27) فكرة تجديد الهدف سنوياً والعودة إلى دورة أطول مدتها خمس سنوات منصوص عليها في ميثاق باريس.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في بيان: "الأمر أكثر من محبط أن ترى عدداً من أكبر الدول المتسببة في الانبعاثات والمنتجة للنفط تعرقل خطوات تأخرت أصلاً كثيراً بشأن التخفيف من الآثار والتخلي عن مصادر الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري".
وكما هي الحال في اتفاقات سابقة، لم يتضمن الاتفاق الجديد أي إشارة إلى ما طلبته دول مثل الهند ووفود أخرى عن التخلي تدريجياً عن "كل أشكال الوقود الأحفوري". لكنه دعا بدلاً من ذلك الدول إلى اتخاذ خطوات صوب "الخفض التدريجي لتوليد الطاقة الكهربائية بالفحم، والتخلص تدريجياً من الدعم غير الفعال (لأسعار) الوقود الأحفوري" على النحو المتفق عليه في قمة غلاسكو (كوب26).
• حائرون في التّصنيف
وبينما يشعر البعض بالنصر، والآخر بالإحباط، فإن الغالبية العظمى وقعت في المنتصف، بعضهم راض عن المضي قدماً، وآخرون عبروا عن حيرة أكثر من أي شعور آخر.
وقال إسبن بارث إيده، وزير المناخ في النرويج للصحافيين: "لا يتعارض الاتفاق بالكامل مع غلاسكو، لكنه لا يرفع سقف الطموح على الإطلاق"، بينما قالت أميناث شاونا وزيرة المناخ في جزر المالديف في ما يتعلق بتأسيس الصندوق: "أقر بالتقدم الذي تحقق في كوب27"، لكنها قالت للجلسة العامة: "أخفقنا في ما يتعلق بتخفيف الآثار... يتعين علينا أن نتأكد من أننا رفعنا سقف طموحنا في ما يتعلق بذروة الانبعاثات بحلول 2025. علينا التخلي تدريجياً عن الوقود الأحفوري".
وقالت كاثي جتنيل - كيجينر مبعوثة المناخ من جزر مارشال إنها تشعر بـ"الإنهاك"، لكنها سعيدة بإقرار صندوق الخسائر والأضرار. وأضافت: "قال لنا الكثيرون هذا الأسبوع إننا لن نتمكن من إقراره. سعيدة جداً بأنهم كانوا مخطئين". لكن ستمر سنوات عدة على الأرجح قبل إنشاء الصندوق، إذ لم يحدد الاتفاق سوى خريطة طريق لحل مسائل عالقة، منها من سيشرف على الصندوق وكيف سيتم توزيع الأموال والدول المستفيدة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض