في اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف في الثامن من هذا الشهر، يكثر الحديث عن الإنجازات والتقدّم التي حققتها في حقوقها فحسب، ولكن لا بدّ من الإضاءة على التحدّيات المستمرة لقضاياها ومبدأ مساواتها بالرجل، فرغم التقدّم الذي أُحرز في العقود الأخيرة لا تزال الأمثلة البارزة على كراهية النساء مُنتشرة، لا سيما في الفضاء الرقمي. وهناك علامات مثيرة للقلق وإنذار مُبكر حول نظرة الجيل Z إلى حقوق المرأة والحركة النسوية.
مثل هذه الآراء لا تكتسب شعبية بين الجمهور فحسب، بل تردع الناس أيضًا عن مناصرة حقوق المرأة. ولا ينبغي لأحد أن يخاف من تعزيز المساواة، ويتعيّن علينا أن نفعل ما هو أفضل بكثير في دعم الناس لرفض الظلم أينما يرونه.
خطوة إلى الوراء
الشباب هم أكثر ميلاً من الرجال الأكبر سناً، للاعتقاد أنّ الحركة النسوية قد أضرّت أكثر مما نفعت، كما أنّ الشابات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 16 و29 عامًا أكثر احتمالًا قليلًا من النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 30 و59 عامًا للقول بأنّ ضرر الحركة النسوية أكثر من نفعها، جاءت هذه النتائج وفقاً لدراسة جديدة توصّل إليها معهد السياسات في "كينغز كوليدج" لندن والمعهد العالمي للقيادة النسائية بالشراكة مع شركة "إيبسوس"- المملكة المتحدة خلال شهر شباط (فبراير) الماضي، وأفادت أيضا بأنّ الانقسام بين الجنسين في وجهات النظر هو الأكثر وضوحاً بين الشباب عندما يتعلق الأمر بمدى فائدة مصطلح "الذكورة السامة"، وما إذا كان من الصعب السيطرة عليها.
وبحسب الدراسة، وهي لمحة سريعة عن الآراء الحالية عبر الأجيال في المملكة المتحدة، فإنّ الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 29 عامًا كانوا أكثر عرضةً من أي مجموعة أخرى (بما في ذلك الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا) للاعتقاد بأنّ كونك رجلاً هو أمر أصعب من كونها امرأة، وهم أكثر عرضةً للتفكير بهذا الأمر بأربع مرات مقارنة بالشابات (26% مقابل 6%)، علاوة على ذلك يعتقد ما يقرب من واحد من كل خمسة رجال في الفئة العمرية 16-29 عامًا أنّ محاولات منح فرص متساوية للنساء ذهبت أبعد من اللازم أو أكثر من اللازم (18% مقابل 8% للشابات و12% من جميع البالغين).
في الماضي لوحظت انقسامات مجتمعية بين أجيال مختلفة، ولكن وفقاً لتحليلات "فاينانشال تايمز" فإنّه في هذا القرن وللمرّة الأولى ظهرت وتطورت فجوة أيديولوجية حقيقية داخل الجيل نفسه من الشباب والشابات منذ عام 2000، إذ أصبحت النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 18 و29 عامًا في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة أكثر تقدمية بشكل ملحوظ بينما أصبح الشباب أكثر تحفظًا.
Striking, new evidence young men in America are moving Right:
— Brad Wilcox (@BradWilcoxIFS) May 29, 2023
✔️ Fewer than half of Gen Z men think “feminism has made America a better place” https://t.co/2XOkUM3RAN pic.twitter.com/CrZcFVFcAT
خلال مقابلة مع "النهار العربي" تشرح الصحافية المُتخصّصة بقضايا المرأة ايمان العبد أسباب عداء الجيل z لمفهوم النسوية:" إجمالاً ترتبط أبرز أسباب عداء الجيل زد للحركة النسوية بالأفكار المغلوطة عن النسوية على أنّها حركة معادية للرجل وتعمل ضدّه مجتمعياً. وعلى مستوى العالم العربي، لا سيّما في بعض المجتمعات التي تحمل أفكاراً ذكورية موروثة تدفع الجيل الشاب أيضاً الى النفور من النسويةـ ولكن من جانب آخر لا يمكن انكار أنّ هناك شريحة لا يستهان بها من هذا الجيل باتت تدرك مفاهيم النسوية والمساواة بين الرجل والمرأة، وهذا ما يفتح لنا بريق أمل مُشرقاً بجيل لا يحمل أفكار السلطة الأبوية".
إنّ الأسرة، والتعليم، والتجارب الشخصية والإنترنت، وانعدام الثقة في المؤسسات التقليدية - كلها عوامل تساهم في التحول المحافظ والكاره للنساء لدى الأجيال الجديدة من الرجال الذين كان من المفترض أن يكونوا منارة لنا في نهاية النفق، كما أنّ وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، ومن خلال إنشاء فقاعات وشخصيات مؤثّرة ينظر إليها الجيل الشاب كمرجعيات لأفكاره في كثير من الأحيان أو غرف النقاشات غير المتخصّصة، تترك آثاراً خطيرة مجتمعياً، ومن خلال توجيه المحتوى نفسه عبر الخوارزميات (المصمّمة لتلبية تفضيلات المستخدم) للأشخاص أنفسهم، ساهمت في تصاعد هذه المواقف وإتساع إنتشارها. من ناحية أخرى يقع بعض الأولاد فريسة التأثّر والانصياع لمن يطلقون على أنفسهم تسمية المتخصّصين في محاولة لتلقينهم ليصبحوا جنودًا لكراهية النساء.
ومن جانب آخر، تضيف العبد عن تحدّيات الحركة النسوية خلال السنوات الأخيرة: "تواجه الحركة النسوية رداً عنيفاً Backlash على مستوى العالم ككل وليس فقط في العالم العربي، وهذا الأمر يدفعنا للعمل على التخفيف من ردّ الفعل العنيف وفق سياسات مدروسة ومنهجية تتناسب مع الإستحقاق وبالطبع تأثّر الجيل زد بتداعيات الرد العنيف الذي أنتج نسباً من هذه الفئة معادية للنسوية، وهذا ما أظهرته بعض الدراسات الحديثة".
لا يوجد حل بسيط وينبغي اتخاذ الإجراءات على مستوى سياسات الشباب، وتغيير ثقافة التعبير الاجتماعي والحرب بين الجنسين، تماماً يجب أن نتحرّك نحو حركة يمكن للنساء والرجال أن يتّحدوا خلفها للعمل ضدّ النظام الأبوي الموروث الذي كان يقمع مواهب المرأة في قيادة المجتمع ومواهب الرجال في الرعاية، لا ينبغي أن يُطلب من الفتيات ترويض غضبهن (وهو أمر مبرّر)، ولكن ربما ينبغي تعليم الأولاد أنّ ضمان المساواة للمرأة لا يحرمهم من أي حرّية باستثناء حرّية إساءة استخدام سلطتهم، ولا يضرّ بقوتهم الشخصية ورجولتهم.
الحقيقة، هي أنّ وسائل التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن تكون المرجع الوحيد ومصدر المعرفة للأشخاص الصغار جدًا، الذين يجب بطبيعة الحال تشجيعهم على البحث عن أفكار أخرى والتعمق فيها في أماكن أخرى من خلال القراءة والمناقشة مع أقرانهم والبالغين العقلاء والمعلمين ونماذج القدوة وأهل الإختصاص.
وللعبد لفتة في هذا الإطار بحديثها عن الايجابية التي حقّقتها النسوية الرقمية عبر المحتوى النسوي الرقمي الذي إستقطب ودفع نسباً مهمّة من الجيل زد للتضامن مع الحركة النسوية وفهم أفكارها ومناصرتها رقمياً وقد ساهم هذا الأمر في تخفيف العداء المتصاعد للنسوية ضمن نفس الشريحة العمرية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض