21-09-2023 | 06:00

لماذا فشل العالم في وعوده بالتّنمية المستدامة؟

لقد فشل العالم في الوفاء بوعوده التنموية المعروفة باسم أهداف التنمية المستدامة والتي اتفقت جميع الحكومات في عام 2015 على تحقيقها بحلول عام 2030. والتقدم في كل هذه الوعود ــ بما في ذلك في مجالات مهمة مثل القضاء على الفقر والجوع ــ يحدث بأقل من ربع السرعة التي تم الوعد بها. وفي ظل التقدم الحالي، سيحقق العالم وعوده لعام 2030 متأخراً نحو نصف قرن.
لماذا فشل العالم في وعوده بالتّنمية المستدامة؟
Smaller Bigger
لقد فشل العالم في الوفاء بوعوده التنموية المعروفة باسم أهداف التنمية المستدامة، والتي اتفقت جميع الحكومات في عام 2015 على تحقيقها بحلول عام 2030. والتقدم في كل هذه الوعود ــ بما في ذلك في مجالات مهمة مثل القضاء على الفقر والجوع ــ يحدث بأقل من ربع السرعة التي وُعد بها. وفي ظل التقدم الحالي، سيحقق العالم وعوده لعام 2030 متأخراً نحو نصف قرن. 
 
وخلال اجتماع زعماء العالم في نيويورك لحضور المداولات العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، فإن هذا الفشل يلوح في الأفق كثيراً. ويتعين علينا أن نغيّر نهجنا على وجه السرعة لتحقيق أقصى قدر من الفوائد التنموية للعالم.
 
أحد أسباب هذا البطء هو أن العديد من وعود أهداف التنمية المستدامة طموحة طموحاً مستحيلاً. تتعهد هذه الأهداف تحقيق القضاء التام على الجوع والأمراض المعدية، وتوفير فرص العمل وأنظمة الحماية الاجتماعية للجميع. هذه ليست أهدافاً تنموية؛ إنها مُثُل جديرة ولكنها بعيدة المنال.
 
كما أن الوعود العالمية تفتقر تماماً إلى التركيز: فالعالم لديه 169 هدفاً مفصلاً وطويلاً للغاية، وجميعها تحظى بالقدر نفسه من الأهمية. مثلاً، الوعد الحيوي بالقضاء على مجاعات الأطفال يوضع على قدم المساواة مع وعد أقل أهمية يعد بتزويد الناس بمعلومات حول كيفية التمتع بأسلوب حياة "متناغم مع الطبيعة".
 
وقد فشلت معظم الدول في تخصيص موارد إضافية كافية لتحقيق الوعود. ينطبق هذا على الدول الأفقر في العالم وهو أمر مفهوم، إذ إن هذه الدول تعاني بالفعل ولكنه ينطبق أيضاً على منظمات التنمية الكبرى والدول الغنية المانحة والتي زادت إنفاقها زيادة طفيفة فقط. ومن المرجح أن يكون العجز الإجمالي عن تحقيق جميع الأهداف مذهلاً بقيمة 10-15 تريليون دولار سنوياً، وهو قيمة إجمالي الضرائب العالمية نفسها. ومن المؤكد أن الحكومات لن تضاعف الضرائب لتحقيق هذه الوعود.
 
إن هذه الأهداف تَعِد في جوهرها بشيء مهم: تحسين الظروف لمصلحة من هم أسوأ حالاً في العالم. لذلك نحن بحاجة إلى أن نصبح أكثر ذكاءً. تتمتع بعض أهداف التنمية المستدامة بحلول أكثر فعالية من غيرها، فهناك سياسات ستكون لها فرصة أفضل للنجاح، وبرامج أرخص، ونتائج أكثر قيمة من غيرها. يجب أن نبدأ بالتركيز على هذه الحلول أولاً.
 
جادلتُ سابقاً من أجل تحديد الأولويات في عام 2015، عندما كانت الأمم المتحدة والحكومات والمجتمع المدني تعمل على صوغ الأهداف، ولكنني قوبلت بأولئك الذين اعتقدوا متفائلين أن الوعود الكاسحة من شأنها أن تشجع العالم على تحقيق كل شيء.
 
لكن ذلك لم يحدث، ونحن الآن في منتصف الشوط الأول للوفاء بوعودنا ولكننا لم نقترب من منتصف الطريق. ولإنقاذ الأهداف العالمية، يتعين علينا أن نجد أهدافاً حيث الموارد القليلة قادرة على دعم عملية التنفيذ. على مدى السنوات الأخيرة، عمل المركز البحثي، مركز إجماع كوبنهاغن، مع الحائزين جائزة نوبل وكبار الاقتصاديين من أجل البحث عن السياسات الأكثر فعالية من بين الـ169 هدفاً. لقد حددنا الآن 12 سياسة قوية ومن شأن ذلك أن يحقق فوائد هائلة عبر أجندة أهداف التنمية المستدامة بتكلفة منخفضة نسبياً.
 
ولنتأمل إحدى هذه السياسات وهي توسيع نطاق تطعيمات الأطفال في النصف الأفقر من العالم. تشمل هذه اللقاحات لقاحات فيروس الروتا، وهو السبب الأكثر شيوعاً لمرض الإسهال لدى الأطفال الصغار، ولقاحات المكورات الرئوية لتجنب الوفيات الناجمة عن العدوى الخطيرة والتهاب السحايا، بالإضافة إلى لقاح الحصبة. فبتكلفة قدرها 1.7 مليار دولار سنوياً، نستطيع أن نتجنب نصف مليون حالة وفاة كل عام، أغلبها بين الأطفال الصغار. وكل دولار يتم إنفاقه من شأنه أن يحقق فوائد اجتماعية مذهلة بقيمة تبلغ 101 دولار.
 
وهذه مجرد واحدة من 12 سياسة من شأنها أن تعزز تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كشفت بحوثنا المراجعة من قبل الأقران أنه يمكننا، مقابل ما مجموعه 35 مليار دولار سنوياً، تعزيز صحة الأم لإنقاذ حياة 166 ألف أم و1.2 مليون طفل حديث الولادة كل عام، وإنقاذ حياة مليون شخص آخر سنوياً من خلال القضاء على مرض السل تقريباً، وتحسين التعليم في البلدان المنخفضة الدخل لتحويل المجتمع إلى مجتمع مستدام وضمان مستقبل الأطفال، أضف إلى تحسين سجلات ملكية الأراضي لمنح الناس الأمن، وتعزيز التجارة لخلق فرص اقتصادية تغير الحياة، والحد من الملاريا، وتمكين المزيد من حركة العمال المهرة للحد من عدم المساواة، وإحراز تقدم كبير في مكافحة سوء التغذية لدى الأطفال، وإنقاذ حياة 1.5 مليون شخص من الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم.
وفي المجمل، سوف تنقذ هذه السياسات حياة 4.2 ملايين شخص كل عام، وتجعل النصف الأفقر من العالم أفضل حالاً بنحو 1.1 تريليون دولار سنوياً. ومن الناحية الاقتصادية، فإن كل دولار يُنفق سوف يحقق فوائد اجتماعية مذهلة تبلغ قيمتها 52 دولاراً.
 
لقد تم كسر أجندة أهداف التنمية المستدامة. ولا ينبغي لنا أن نتسامح مع إطلاق زعماء العالم المزيد من الوعود الفارغة، أو استمرار الأمم المتحدة في توزيع الأموال والاهتمام حول قائمة لا نهاية لها من الأهداف النبيلة التي لا يمكن تحقيقها.
 
بوسعنا أن ننقذ أجندة أهداف التنمية المستدامة وأن نحقق أقصى استفادة من السنوات السبع المقبلة. لكننا أولاً نحتاج فقط إلى إعطاء الأولوية للأشياء الأفضل أولاً.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية