24-06-2023 | 10:28

"فاغنر" تتمرّد... وبوتين يتوعّد بردّ قاسٍ

في تطوّر دراماتيكي للخلفات بين قائد مجموعة "فاغنر" العسكرية ووزارة الدفاع الروسية، أطلق يفغيني بريغوجين "انتفاضة" ضد قيادة الجيش، متوعداً "بالانتقام" منها بعدما اتّهمها بقتل عدد كبير من عناصره في قصف استهدف مواقع خلفيّة لهم في أوكرانيا. الأمر استدعى رداً عنيفاً من الرئيس فلاديمير بوتين، الذي وصف التمرّد بأنّه "طعنة في الظهر".
"فاغنر" تتمرّد... وبوتين يتوعّد بردّ قاسٍ
Smaller Bigger

في تطوّر دراماتيكي للخلفات بين قائد مجموعة "فاغنر" العسكرية ووزارة الدفاع الروسية، أطلق يفغيني بريغوجين "انتفاضة" ضد قيادة الجيش، متوعداً "بالانتقام" منها بعدما اتّهمها بقتل عدد كبير من عناصره في قصف استهدف مواقع خلفيّة لهم في أوكرانيا. هذا الأمر استدعى رداً عنيفاً من الرئيس فلاديمير بوتين الذي وصف التمرّد بأنّه "طعنة في الظهر"، متّهما بريغوجين بـ"خيانة" بلاده تلبية "لطموحات شخصية".

 
 

"خائن وسيُحاسب"

وتوجّه بوتين، اليوم السبت، بخطاب استثنائي إلى الأمة محذّراً من "التهديد القاتل" وخطر "حرب أهلية" اللذين يمثّلهما بريغوجين.

 

وبنبرة حاسمة، شدّد الرئيس الروسي على أنّ كل من حمل السلاح في مواجهة الجيش خائن. وقال: "ردودنا على هذه التهديدات ستكون صارمة وقاسية".

 

واعتبر بوتين أنّ التمرّد "طعنة في ظهر بلدنا وشعبنا". وأضاف: "ما نواجهه ليس إلا خيانة. خيانة سببها طموحات ومصالح شخصية" لبريغوجين.

 

وأكّد زعيم الكرملين أنّ الجيش سيدافع عن الدولة والمواطنين ضد جميع التهديدات بما فيها "الخونة في الداخل"، وفق وصفه، في إشارة إلى بريغوجين.

 

كذلك، حثّ عناصر "فاغنر" على عدم التهور، ودعا "أولئك الذين انخرطوا بالتمرد المسلح إلى عدم ارتكاب أي خطأ فادح"، محذرا من أن "من ينظم العصيان يحاول دفع البلد للاستسلام والحرب الأهلية".

 

وقال: "أي اضطرابات داخلية تشكل تهديدا قاتلا للدولة وهي بمثابة صفعة للشعب الروسي"، مؤكدا أن بلاده تحتاج إلى "وحدة" جميع قواتها.

 

وفي ما يتعلق بالوضع في مقاطعة روستوف الجنوبية على الحدود مع أوكرانيا، أقرّ الرئيس الروسي بأن الوضع "لا يزال صعبا"، مشيرا إلى أنه سيتم اتخاذ "إجراءات صارمة" لاستقرار الوضع. وتعهد قائلا "️كرئيس وكمواطن سأقوم بكل ما بوسعي للدفاع عن روسيا ووقف هذا التمرد المسلح".

 

وأتت هذه التصريحات بالتزامن مع تأكيد مصدر أمني روسي أنّ مقاتلي فاغنر سيطروا على جميع المنشآت العسكرية في مدينة فورونيج على بعد 500 كيلومتر إلى الجنوب من موسكو.

 
بدوره، أكد الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف أن موسكو لن تسمح بتحول التمرد الذي يقوده رئيس مجموعة "فاغنر" العسكرية الخاصة يفغيني بريغوجين إلى انقلاب أو أزمة عالمية، وفق ما نقلت عنه وكالة "تاس".

ورداً على أسئلة من الصحافيين، أكد ميدفيديف، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، أن العالم بأسره سيكون على شفا كارثة إذا سقطت الأسلحة النووية الروسية في أيدي "قطاع طرق".
 
 

بريغوجين يردّ: سيكون لروسيا رئيس جديد

لم يتأخر رد قائد "فاغنر"، الذي اعتبر أنّ بوتين اتخذ "الخيار الخاطئ"، وتجنّب في خطابه ذكر الخونة والمتمردين من قواته.

 

وأكد في تسجيل صوتي أنه "في ما يتعلق بخيانة الوطن أخطأ الرئيس بشدة. نحن وطنيون". وأضاف "لن يستسلم أحد بناء على طلب الرئيس أو الأجهزة الأمنية أو أي كان".

 

وهذه المرة الأولى التي يهاجم فيها بريغوجين بوتين شخصياً.

 

ورأى الرجل المثير للجدل في تصريحات نشرتها قنواته على تلغرام، أنّه "قريباً سيكون لروسيا رئيس جديد"، قاطعاً بذلك أي أمل في المصالحة مع موسكو، ومتخطياً كافة الخطوط الحمراء المرسومة بوضوح في بلد كروسيا.

 

إلى ذلك، وجه انتقادات عنيفة إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، معتبراً أنه حول قواته إلى جهاز علاقات عامة لمصالحه ورغباته.

 

لاحقاً، أكد بريغوجين أنّ قواته سيطرت على مقر الجيش الروسي في روستوف من دون إطلاق نار، مشيراً إلى أنّه يحظى بتأييد سكانها.

 

وفي رسالة صوتية، قال قائد "فاغنر": "لماذا نحظى بتأييد البلاد؟ لأننا نشق مسيرة من أجل العدالة".

 

وأضاف: "دخلنا روستوف وبدون اطلاق رصاصة واحدة سيطرنا على مبنى المقر العام" للجيش.

 
إلا أنّ مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت استياء بعض مواطني المدينة، الذين طالبوا جتود "فاغنر" بالمغادرة.
 

 

وفي وقت سابق السبت، أكد بريغوجين أنه دخل المقر العام لقيادة الجيش في روستوف، الذي يشكل مركزا أساسيا للهجوم الروسي على أوكرانيا، وسيطر على مواقع عسكرية من ضمنها مطار.

 

وقال بريغوجين في مقطع فيديو نشر على تلغرام: "إننا في المقر العام، إنها الساعة 7,30 صباحا" (4,30 ت غ)، مضيفاً أن "المواقع العسكرية في روستوف تحت السيطرة بما فيها المطار" فيما كان رجال ببدلات عسكرية يسيرون خلفه.

 

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً لعناصر تزعم أنها من الجيش الروسي وتعلن الولاء لـ"فاغنر"، إلا أن حاكم فورونيج نفى هذه الأنباء.

 

 

مواجهات في روستوف وفورونيج

وفي وقت دعا جهاز الأمن الفيدرالي الروسي مقاتلي "فاغنر" لعدم تنفيذ الأوامر "الإجرامية والخائنة" لمؤسس المجموعة، معلنا اتخاد إجراءات لاعتقال بربيغوجين، وقعت مواجهات بين المجموعة المتمرّدة والجيش الروسي جنوب البلاد.

 

وشهد محيط مدينة روستوف ذات الأهمية الاستراتيجية تبادلاً لإطلاق النار بين الطرفين، كما أظهرت مقاطع فيديو توجّه وحدات من قوات "أحمد" الشيشانية باتجاه المدينة لمواجهة "فاغنر".

 

وأظهرت صور من المكان مروحية روسية تستهدف مواقع لـ"فاغنر" في فورونيج، فيما اندلع حريق ضخم في مصفاة نفط ما أدى إلى تشكّل سحب دخان أسود في سماء المدينة.

 

وأعلن حاكم مقاطعة فورونيج ألكسندر غوسيف أنّ رجال الإطفاء يتعاملون مع حريق نشب في إحدى خزانات الوقود بمصفاة نفط في المقاطعة.

 

وأضاف أيضاً أنّ الجيش الروسي يتخذ الإجراءات اللازمة من أجل التصدي لمحاولة "فاغنر" إطاحة القيادة العسكرية.

 
ولاحقاً، أعلنت سلطات ليبيتسك أنّ مقاتلين من مجموعة "فاغنر" دخلوا هذه المنطقة الواقعة على بُعد حوالي 400 كيلومتر جنوب موسكو، وهو ما يؤكّد تقدمّ هؤلاء المتمرّدين نحو العاصمة الروسية. 

وقال حاكم المنطقة إيغور أرتامونوف على تطبيق تلغرام، إنّ عناصر فاغنر "يتحرّكون على أراضي منطقة ليبيتسك".


وأضاف أنّ "وكالات تطبيق القانون والسلطات... تتّخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة السكّان. الوضع تحت السيطرة".

وكانت سلطات منطقة ليبيتسك دعت في وقت سابق السبت السكّان إلى لزوم المنازل.

وقال المدوّن العسكري الروسي الشهير "ريبار"، إنّ مقاتلي "فاغنر" في منطقة ليبيتسك "تجاوزوا مدينة يليتس" الواقعة على بُعد 340 كيلومتراً من موسكو وينوون على ما يبدو عبور الجسر فوق نهر أوكا ومواصلة توجّههم عبر الطريق السريع الذي يربط جنوب البلاد بالعاصمة.

 

وعززت السلطات الإجراءات الأمنية في موسكو حيث فرض "نظام عملية لمكافحة الإرهاب" كنتيجة مباشرة لتهديدات بريغوجين الذي قال: "سنذهب حتى النهاية وسندمر كل ما يعترض طريقنا".

 

وتمّ تداول معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأنّ بوتين غادر موسكو بسبب التمرد، إلا أنّ الكرملين نفى ذلك، مؤكداً أنّ الرئيس لا يزال يمارس عمله في مكتبه.

 
وعد بالعفو
إلى ذلك، نقلت وكالة "تاس" للأنباء عن أحد المشرعين الروس قوله اليوم إن مرتزقة مجموعة "فاغنر" العسكرية الخاصة حصلوا على وعد بالعفو عنهم إذا ألقوا أسلحتهم، لكن يتعين عليهم فعل ذلك بسرعة.

ونقلت الوكالة عن النائب بافيل كراشينينيكوف قوله: "لا يزال بوسع مقاتلي فاجنر إلقاء أسلحتهم وتجنب العقاب نظرا لإنجازاتهم خلال العملية العسكرية الخاصة بأوكرانيا، لكن ينبغي عليهم فعل ذلك بسرعة".
 
 

"دعم" لبوتين

إلى ذلك، تحدث بوتين إلى حليفيه البيلاروسي الرئيس ألكسندر لوكاشنكو والكازاخستاني قاسم-جومارت توكاييف، ووضعهم في صورة الأحداث الجارية في روسيا.

 

وأفاد الكرملين بأنّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعرب عن دعمه المطلق لزعيم الكرملين في مواجهة التمرّد.

 

وفي السياق، دعا زعيما مجلسي البرلمان الروسي إلى دعم بوتين.

 

وكتب رئيس مجلس النواب فياتشيسلاف فولودين على تلغرام: "نواب مجلس الدوما يدعمون توحيد القوات ويؤكدون دعم القائد العام الرئيس فلاديمير بوتين".

 

بدورها، قالت رئيسة مجلس الشيوخ فالنتينا ماتفيينكو إنّ "قوّة روسيا في الوحدة... وعدم تسامحنا التاريخي مع الخيانة والاستفزازات".

 

أيضاً، أعرب المسؤولون المعيّنون في المناطق الأوكرانية المحتلة السبت عن دعمهم لبوتين. وقال قادة دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون في بيانات منفصلة نُشرت على تلغرام إن مناطقهم "مع الرئيس".

 

كذلك، دعا البطريرك كيريل، رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا وحليف بوتين، إلى "الوحدة" في مواجهة "محاولات زرع الفتنة".

 

تحقيق في تمرد

وأبلغ المدعي العام الروسي إيغور كراسنوف الرئيس بوتين "بفتح تحقيق جنائي في تهمة محاولة تنظيم تمرد مسلح".

 

من جهته، دعا جهاز الاستخبارات الروسي مقاتلي "فاغنر" إلى القبض على قائدهم. وحض الجنرال الروسي سيرغي سوروفيكين المقاتلين على وضع حد لتمردهم.

 

وفي رسائل صوتية عدة بثها على مدار يوم الجمعة، أكد بريغوجين أن الضربات الروسية تسببت في مقتل "عدد كبير جدا من الضحايا" في صفوفه.

 

وقال: "لقد شنّوا ضربات، ضربات صاروخيّة، على معسكراتنا الخلفيّة. قُتل عدد هائل من مقاتلينا". وتوعّد بـ"الردّ" على هذا القصف الذي أكّد أنّ وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو هو الذي أصدر الأمر بتنفيذه.

 

لكن وزارة الدفاع الروسية ردت في بيان بأنّ "الرسائل ومقاطع الفيديو التي نشرها بريغوجين على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ضربات مفترضة شنّتها وزارة الدفاع الروسيّة على قواعد خلفيّة لمجموعة فاغنر، لا تتّفق مع الواقع وتشكّل استفزازا".

 

وأضاف بريغوجين في تصريحاته أن "هيئة قيادة مجموعة فاغنر قرّرت أنّه ينبغي إيقاف أولئك الذين يتحمّلون المسؤوليّة العسكريّة في البلاد" داعيا الروس للانضمام إلى قواته أو عدم مقاومتها.

 

زيلينسكي: دليل على الضعف

وفي وقت أثارت التطورات في روسيا اهتمام العالم، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنّ التمرد المسلح "دليل على ضعف روسيا وعدم الاستقرار السياسي فيها".

 

وكتب في تغريدة على تويتر: "ضعف روسيا واضح. ضعف واسع النطاق. وكلما أبقت روسيا قواتها ومرتزقتها على أرضنا، واجهت المزيد من الفوضى والألم والمشكلات لاحقا"، مؤكدا أن "أوكرانيا قادرة على حماية أوروبا من انتشار الشر والفوضى الروسيين".

 

كذلك، رأت كييف أن ما يحدث في روسيا هو "مجرد البداية"، مشيرة إلى إمكانية استغلال الوضع لصالحها في الميدان.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
لبنان 4/15/2026 6:55:00 PM
 تمّ إخلاء الفندق من النزلاء كإجراء احترازي...