11-03-2024 | 17:33

بايدن أو ترامب... من يتفوّق بين ناخبي "الكره المزدوج"؟

هذا المصطلح يعود بقوّة إلى التحليلات الأميركيّة
بايدن أو ترامب... من يتفوّق بين ناخبي "الكره المزدوج"؟
Smaller Bigger

"إنّه كالاختيار بين القنفذ والنّيص". هذا ما قالته جوديث سميث، ناخبة من ساوث كارولاينا، عن قرار الاختيار بين الرئيس جو بايدن وسلفه دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركيّة المقبلة. ولم تكن سميث وحيدة في إبداء امتعاضها ممّا آل إليه مسار الانتخابات التمهيديّة الأخيرة بحسب صحيفة "الغارديان".

 

بالنظر إلى الانخفاض الكبير في شعبيّتي بايدن وترامب، يعود مصطلح حديث نسبيّاً للانتشار في استطلاعات الرأي الأميركيّة: "الكره المزدوج". نتيجةُ ذلك أنّ المرشّح الأقلّ تعرّضاً لمشاعر الكره أو الاستياء من الناخبين الأميركيّين سيفوز في الانتخابات الرئاسيّة. بالحدّ الأدنى، سيكون هذا أحد العوامل الحاسمة في تحديد هويّة الرئيس المقبل.

 

القرار الشهير الذي حسم التصويت

في استطلاع لـ"نيويورك تايمز" بالتعاون مع جامعة سيينا صدر أوائل آذار (مارس) الحالي، امتلك 43 في المئة من الناخبين المسجّلين وجهة نظر سلبيّة جدّاً تجاه ترامب مقابل 42 في المئة لبايدن. هاتان النسبتان أكبر من نسب الاعتراض المعتدل أو التأييد لدى كلا المرشّحين.

وفي استطلاع آخر لـ"بلومبرغ" بالتعاون مع شركة "مورنينغ كونسالت"، قال 52 في المئة إنّ بايدن "مسنّ جدّاً" كي يتمكّن من الحكم، بينما رأى 59 في المئة أنّ ترامب "خطير" لتولّي هذا المنصب.

 

أوضح جوشوا غرين في كتابه "صفقة الشيطان" سنة 2017 أنّ محلّلي ترامب منحوا المجموعة التي تكره ترامب ومنافسته حينها هيلاري كلينتون اسم "حاملي شعور الكره المزدوج". سنة 2016، مثّلت هذه الفئة بين 3 و5 في المئة من الناخبين. وبعدما أعلن مكتب التحقيقات الفيديراليّ فتح تحقيق برسائل كلينتون صوّتت تلك المجموعة لمصلحة ترامب. اللافت للنظر أنّ هذا المصطلح تراجع إلى حدّ كبير سنة 2020 لأنّ بايدن لم يكن "مكروهاً" كما هي الحال اليوم. ويظهر تقرير سابق لصحيفة "واشنطن بوست" تحليلاً مشابهاً لديناميّات التصويت سنة 2016 والتي خدمت ترامب.

 
 
 

لا تزال شعبيّتا بايدن وترامب متقاربتين في الاستطلاعات الصادرة هذا الشهر. بحسب استطلاع جامعة إمرسون، يتفوّق بايدن على سلفه بنقطتين، وبنقطة واحدة بحسب "مورنينغ كونسالت". بينما يتقدّم ترامب على بايدن بنقطتين في "إيكونوميست/يوغوف". لكن في غالبيّة الاستطلاعات، يتراجع تقدّم بايدن، أو يتوسّع تراجعه، عند إدخال مرشّحين مستقلّين إلى الخيارات المتاحة أمام المستطلعين.

 

يعني ذلك أنّ نسبة من كارهي المرشّحين أو المستائين منهما، قد تختار أيضاً التصويت لمصلحة مرشّح ثالث في تشرين الثاني. ومع إدخال الولايات المتأرجحة في المعادلة، تصبح الصورة أكثر تعقيداً، إذ لن يكون واضحاً ما إذا كان المرشّحون المستقلّون قادرين على جمع ما يكفي من التواقيع لدخول السباق رسميّاً. إذاً كيف يمكن تكوين صورة عامّة أوّليّة عن احتمالات تأثير هذه الفئة على نتائج الانتخابات؟

 

قوّة ترامب

يمكن العودة إلى معدّلات التأييد الشعبيّ لكلا المرشّحين حاليّاً والبناء عليها. بحسب معدّلات "فايف ثيرتي أيت" حتى 8 آذار (مارس)، يتفوّق ترامب على بايدن بـ4.4 نقاط مئويّة على الصعيد الوطنيّ. إنّه تفوّق ملحوظ لكنّه غير بعيد من هامش الخطأ. النبأ الجيّد بالنسبة إلى ترامب هو أنّ معدّل تأييد بايدن ينخفض باستمرار حتى وصل مؤخّراً إلى 38.1 في المئة وهو شبه قياسيّ بالنسبة إلى أيّ رئيس في هذه الفترة من ولايته. (ترامب كان أقرب إلى 42 نقطة خلال هذه الفترة). يمنحه ذلك أفضليّة نسبيّة إذا كان الجزء الأكبر من الفئة الكارهة لكليهما قرّر التصويت لمصلحة بايدن.

 

وبالرغم من أداء الاقتصاد الأميركيّ حاليّاً على مستوى خفض البطالة والتضخّم معاً، لا يزال القسم الأكبر من الأميركيّين غير شاعر بمفاعيل هذا التحسّن. بحسب استطلاع "نيويورك تايمز/سيينا"، رأى 40 في المئة أنّهم استفادوا شخصيّاً من سياسات ترامب مقابل 18 في المئة فقط ممّن حمل وجهة النظر نفسها تجاه سياسات بايدن. بالمقابل، قال 43 في المئة إنّهم تضرّروا شخصيّاً من سياسات بايدن و25 في المئة إنّهم تضرّروا شخصيّاً من سياسات ترامب. يعدّ الشعور الشخصيّ عاملاً حاسماً في رسم ترجيحات سلوك من يكنّون مشاعر الاستياء تجاه المرشّحين، بالتالي، لا يزال ترامب يملك اليد العليا على هذا الصعيد. ليس مستغرباً أن يحصد ترامب تفوّقاً إجماليّاً على خصمه مقداره 5 نقاط على مستوى نوايا التصويت بحسب الاستطلاع نفسه.

 
 
 

(بايدن خلال كلمة خطاب الاتحاد - أب)

 

وثمّة عامل آخر يسلّط الضوء عليه الكاتب في مجلّة "ناشونال ريفيو" جيم جيراتي. بحسابات بسيطة، يقول الكاتب إنّ نحو 5 في المئة من الناخبين المتردّدين سيحسمون الانتخابات بناء على ما إذا كانوا يشعرون بمزيد من الكراهية تجاه بايدن أو ترامب عندما يدلون بأصواتهم في تشرين الثاني (نوفمبر). في الوقت الحاليّ، يغلب شعور هؤلاء الناخبين بالغضب أو بخيبة الأمل من بايدن على شعورهم بالخوف من ترامب. يُرجِّح البعض أن يتغير ذلك، لكنّ جيراتي ليس من ضمنهم.

 

فصفات كلا المرشّحين معروفة تماماً لدى الأميركيّين. بالتالي، هو يجد صعوبة في تصديق أنّ بعض العوامل الجديدة التي لم تكن معروفة سابقاً ستظهر (بما فيها توجيه إدانة إلى ترامب)، وتغيّر آراء الناس إلى حدّ كبير.

 

ولكن

مع ذلك، وجد استطلاع حديث لكلّيّة القانون في جامعة ماركيت أنّ بايدن يتقدّم على ترامب بأكثر من 9 نقاط في فئة ناخبي "الكره المزدوج". كما وجد استطلاع لـ"مورنينغ كونسالت" الشهر الماضي أنّ نحو 19 في المئة من الناخبين يكرهون كلا الرجلين: لكنّ أداء بايدن يتفوّق على أداء منافسه في هذه الفئة (أي أنّه مكروه أقلّ) بـ13 نقطة. بالتالي، يتوافق الاستطلاعان إلى حدّ بعيد في إعطاء حماية كبيرة للرئيس الحاليّ.

 

في المحصّلة، لا تزال المؤشّرات الأوّليّة متضاربة لدى هذه الفئة من الناخبين أو على الأقلّ في حجم تأثيرها على اتّجاه التصويت العامّ. إنّما سيكون من المفيد متابعة آرائها مع اقتراب موعد الانتخابات وتبلور صور المرشّحين. حاليّاً، تبقى المحصّلة أنّ الاستنتاجات مبكرة جداً في هذا الإطار. ثمّة سبب وجيه لتوصيف بعض المحلّلين الأميركيّين الفترة الطويلة التي تفصل البلاد عن انتخابات نوفمبر بأنّها أشبه بـ"أبديّة".

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
لبنان 4/15/2026 6:55:00 PM
 تمّ إخلاء الفندق من النزلاء كإجراء احترازي...
مجتمع 4/15/2026 12:28:00 PM
"أقدمت على قتل طفلَيها خنقاً بواسطة وسادة أثناء تواجدهما على سريرها داخل منزلها في محلة صحراء الشويفات"