في السباق إلى نيابة الرئاسة الجمهوريّة يلوح توقّعان: ما يريده الجمهوريّون وما يريده ترامب. وليس من الضروريّ أن تتقاطع الإرادتان. طُرحت أسماء عدّة خلال السباق الجمهوريّ التمهيديّ قبل أن يتركّز الحديث مؤخّراً على اسم واحد أكثر من غيره: السيناتور عن ولاية ساوث كارولاينا تيم سكوت.
يحمل سكوت حقيبة مهمّة من المكاسب. هو جمهوريّ أسود البشرة، وبالتالي سيحمي المرشّح الرئاسيّ من أيّ اتّهامات بالعنصريّة، إلى جانب أنّه سيتمكّن من جذب قسم من أصوات الناخبين السود إليه في الانتخابات الرئاسيّة. ويُعرف عن سكوت أيضاً حيويّته وطبعه المتفائل، وهذه نقطة إضافيّة تُحسب له. كلّ هذه الصفات مهمّة، لكنّها قد لا تكون الأهمّ حتى.
Tim Scott: “I just love you.”Trump: “That’s why you are a great politician.”— AF Post (@AFpost) January 24, 2024
لقد دعمت المرشّحة الجمهوريّة السابقة نيكي هايلي تعيين سكوت ليكون سيناتوراً عن الولاية سنة 2012 بعدما شغر المقعد. لم يردّ سكوت لها الجميل. قرّر سكوت الانسحاب باكراً من السباق الرئاسيّ التمهيديّ في تشرين الثاني (نوفمبر) وتحويل دعمه إلى ترامب في كانون الثاني (يناير). بعد فوزه في ساوث كارولاينا، أطلّ سكوت مع ترامب ليبارك له الفوز بالولاية. غالباً ما كان سكوت يقف إلى جانب ترامب بعد انتصاراته التمهيديّة ويكيل المديح له بالرغم من أنّه حرص على ألّا يطيل الكلام كثيراً. فهو قال للناخبين الجمهوريّين بعد فوز ترامب بولاية ساوث كارولاينا: "كلّما تكلّمتُ أكثر، سمعتُم منه أقلّ". ثمّ سأل الجمهور المحتفل طلباً للتأكيد: "هل ساوث كارولاينا بلادُ ترامب؟". بكلمات أخرى، يختصر سكوت الكثير من الصفات المطلوبة من ترامب وأهمّها الولاء الراسخ.
قائمة مختصرة
قبل انتخابات ساوث كارولاينا بأيّام قليلة، تحدّث ترامب عن قائمة مختصرة من المرشّحين لنيابة الرئاسة الجمهوريّة، من بينهم سكوت، ورجل الأعمال الجمهوريّ فيفيك راماسوامي والنائب عن فلوريدا بايرون دونالدس وحتى حاكم الولاية رون ديسانتيس وحاكمة ساوث داكوتا كريستي نويم وحاكمة هاواي السابقة (والمرشّحة الديموقراطيّة الرئاسيّة السابقة) تولسي غابارد.
يعتقد البعض أنّ حظوظ ديسانتيس قليلة بعدما انتقد ترامب بشدّة خلال حملته الانتخابيّة. وعلى أيّ حال أظهرت الاستطلاعات أنّه لا يتمتّع بشعبيّة واسعة في الحزب الجمهوريّ. وأظهر استطلاع لـ"مؤتمر العمل السياسيّ المحافظ" الذي عُقد بين 20 و24 شباط (فبراير) أنّ نويم وراماسوامي حلّا في المركز الأوّل بين الذين سُئلوا عن تفضيلاتهم بشأن نيابة الرئاسة مع 15 في المئة من الأصوات لكلّ منهما، ثمّ غابارد (9) فالنائبة عن نيويورك إيليز ستيفانيك وسكوت مع 8 نقاط لكلّ منهما.
قالت نويم إنّها كانت أوّل من أيّد إعادة انتخاب ترامب، وأشارت إلى أنّها عارضت فرض القيود لمواجهة فيروس "كوفيد-19" في ولايتها. لكن عدا ذلك، قد لا تقدّم نويم إضافة فعليّة إلى حملة ترامب، خصوصاً أنّ ولايتها محسومة جمهورياً ولا تتمتّع إلّا بثلاثة أصوات على مستوى الناخبين الكبار. وهناك أيضاً خشية من أن يكون لستيفانيك طموح شخصيّ قويّ قد يفوق ولاءها لترامب إلى جانب أنّها تمثّل ولاية ديموقراطيّة زرقاء لن تصوّت لرئيس جمهوريّ في مطلق الأحوال.
وبالرغم من وصفه ترامب بأنّه "أفضل رئيس أميركيّ في القرن الحادي والعشرين"، انتقد راماسوامي لاحقاً الرئيس السابق واصفاً إيّاه بأنّه "خاسر سيّئ"، حتى أنّه طبع على قمصانه شعار "أنقِذوا ترامب، صوّتوا لفيفيك". لقي راماسوامي حينها انتقاداً عنيفاً مضاداً من ترامب قبل أن ينضمّ رجل الأعمال لاحقاً إلى حملته بعدما خسر في أيوا. علاوة على الولاء غير الراسخ، لا يقدّم راماسوامي أيّ إضافة بما أنّه يشتهر بكونه مجرّد "ميني-ترامب". بالتالي، هو لا يستطيع جذب فئات ناخبة أوسع من تلك التي يجذبها ترامب.
بالمقابل، تمثّل غابارد خياراً مناسباً إلى حدّ ما لترامب. إلى جانب كونها امرأة من غير البيض، وهي إضافة انتخابيّة إلى الحملة، تعدّ غابارد من أكثر السياسيّين الأميركيّين دعوة إلى الانعزاليّة بما يناسب أجندة "أميركا أوّلاً". لكنْ لديها بعض الأفكار الليبراليّة التي قد تخيف الجمهوريّين. وربّما يغضب هؤلاء لأنّ الرئيس لم يجد شخصاً مناسباً خدم طويلاً في صفوف الحزب لتعيينه نائباً له.
ما هي الحظوظ حتى اليوم؟
إلى الآن، يبدو أنّ حظوظ سكوت أعلى من حظوظ أسماء أخرى وإن ضئيلة. يكفي أنّ ترامب قال له: "أنت مرشّح أفضل بكثير بالنسبة إليّ ممّا أنت لنفسك". ووصفته وكالة "أسوشيتد برس" بأنّه فائز آخر في الانتخابات التمهيديّة إلى جانب ترامب. المعلّق السياسيّ شون سبايسر أعرب عن اعتقاده بأنّ ترامب سيختار سكوت لنيابة الرئاسة. لا يعني كلّ ذلك أنّ سكوت ليس بلا عيوب قد تدفع ترامب لإعادة التفكير بغيره. بالرغم من عفويّته، كان أداؤه باهتاً خلال حملته الانتخابيّة، بالتالي هو غير قادر على إضافة ثقل شعبيّ لمصلحة ترامب. وبالنسبة إلى ساوث كارولاينا تحديداً، تبيّن أنّ ترامب قادر على كسب الولاية من دون دعمه، وهي على أيّ حال ولاية جمهوريّة صلبة.
قد يجد ترامب صعوبة كبيرة في اختيار نائب له. إذا أراد المرء توسيع قائمة الأسماء، كما فعل ميغيل خمينيز في صحيفة "إل باييس"، فسيكون بإمكانه تعداد 21 اسماً. ولجميع تلك الأسماء نقاط ضعف إلى جانب نقاط قوّة. ومن بين الصفات المطلوبة لدى ترامب، بحسب مارغريت هارتمان من "مجلّة نيويورك"، يُعدّ حتى الجمال الخارجيّ معياراً أساسياً. إذا كان ذلك صحيحاً فهذا يعني أنّ حساباته ستتعقّد أكثر. (في الواقع، لفتت تقارير إلى أنّ شاربَي جون بولتون كانا أحد أسباب تردّد ترامب الأوّليّ تجاه دعوته ليخدم في إدارته).
في نهاية المطاف، يمكن ألّا تكون الحسابات صعبة كثيراً إذا لم يكن ترامب يعتقد فعلاً أنّ لخيار نائب الرئيس تأثيراً على حشد الأصوات في تشرين الثاني (نوفمبر). هو قال مرّة: "حسناً، لم يملك (الخيار لهذا المنصب) قطّ هذا الحجم من التأثير على الانتخابات فعلاً". لكنّ هدف هذا التصريح على الأغلب هو نزع أيّ ورقة قوّة من أيدي مرشّحيه إلى منصب نيابة الرئاسة. فقد جرت العادة أن يتمّ اختيار نائب الرئيس بناءً على صفات جاذبة غير موجودة لدى الرئيس نفسه. عوّض مايك بنس مثلاً غياب القيم المحافظة (السلوكيّة على الأقلّ) لدى ترامب.
وعلى أيّ حال، لم يسبق للرياضيّات أن أخطأت. يقوم انتزاع الانتصار النهائيّ في تشرين الثاني على بضع عشرات الآلاف من الأصوات في ولايات قليلة متأرجحة. يدرك ترامب في قرارة نفسه أنّه بحاجة إلى كلّ صوت إضافيّ لرفع حظوظه. ومنطقياً، إذا ارتفعت نسبة أصواته بين عموم الناخبين فمن المتوقّع أن تنعكس أيضاً انعكاساً مماثلاً على أصوات ناخبي الولايات المتأرجحة. لقد انتهت مرحلة الانتخابات التمهيديّة بفوز ترامب. لكنّ صعوبات المرحلة المقبلة بالكاد بدأت.
نبض