ليست الوثائق الأميركية السرية المسربة التي تغزو وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام الاختراق الاستخباراتي الأول من نوعه في أميركا، إلا أنها تكتسب أهمية استثنائية على مستويات عدة، وتشكل إحراجاً لواشنطن واخفاقاً لها على أكثر من صعيد، مع تقويضها ثقة الحلفاء بها وكشفها مدى معرفتها بالمداولات الروسية العسكرية، وقبل كل شيء فضحها ضعف الدفاعات الجوية الأوكرانية.
عملية الاختراق الأخيرة هي الأهم منذ تسريب المتعاقد السابق مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إي" إدوارد سنودن عام 2013 معلومات استخباراتية تخص عمليات مراقبة وتجسس واسعة النطاق أجرتها الوكالات الأميركية، بما فيها برنامج لوكالة الأمن القومي الأميركي "إن إس إي" الذي هدف لمراقبة ملايين المواطنين الأميركيين.
وتضم الوثائق بحسب وسائل إعلامية اطلعت عليها، صوراً مطبوعة لمواد إعلامية تحتوي على بيانات عملياتية عن الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى تحديثات استخباراتية عن الحرب والشرق الأوسط وآسيا. وهي تختلف عن وثائق مسربة في اختراقات سابقة بأنها وثائق حديثة، عمر بعضها أسابيع لا أشهر أو سنوات، وتتناول أسراراً عن أوكرانيا وروسيا وكوريا الجنوبية وإسرائيل ودول أخرى، وتتصل بتطورات راهنة ومستمرة. وتكمن خطورتها في أنها تكشف تقييمات أميركية سرية في شأن تقدم الحرب. فمع أنها لا تذهب إلى حد كشف مواقع القوات الأوكرانية، ولكنها تكاد تكون قريبة من ذلك. ناهيك عن أن كشف ما تعرفه واشنطن عن الخطط العسكرية الروسية يمكن أن يشكل ضربة قاضية للعملاء الذين يزودونها بمعلومات من داخل روسيا.
US national security agencies and the Justice Department are investigating the leak of several classified military documents. Here's what we know about what appears to be the gravest leak of US secrets in years https://t.co/dhWxQAwUgQ pic.twitter.com/Au4XPfhOWZ
— Reuters (@Reuters) April 11, 2023
ولعل أخطر ما كشفته تلك الوثائق أن الدفاعات الجوية الأوكرانية قد تنهار بحلول أيار (مايو)، وهو ما يؤمن لموسكو تفوقاً جوياً وميزة تكتيكية كبيرة. ذلك أن الكرملين كان يأمل في أن يؤمن له سلاح الجو نصراً مبكراً، لكن الدفاعات الأوكرانية صمدت جيداً في مواجهة الغارات.
وبات معروفاً أن روسيا ارتأت الحفاظ على طلعات الطائرات في أوكرانيا عند الحد الأدنى للحفاظ على قوتها الجوية المكلفة، واعتمدت بدلاً من ذلك على الطائرات الإيرانية بدون طيار وصواريخ عابرة. وهذا صعّب على موسكو تعطيل الامدادات الأوكرانية وعمليات نشر المدفعية.
لذلك، إذا صحت المعلومات الواردة في الوثائق لجهة قرب نفاد الصواريخ الأوكرانية، واذا انهارت الدفاعات الجوية الاوكرانية، ستتمتع روسيا بحرية كبيرة لمهاجمة القوات البرية الأوكرانية والتحرك للسيطرة على أراض أوكرانية.
تداعيات أكبر
ويحذر المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية ميك ميلروي من أن هذه التسريبات قد تكون أكثر ضرراً من اختراقات سابقة. ويقول لـ"النهار العربي": "لا نعرف حتى الآن اذا كانت هناك وثائق أخرى ستنشر، والأمر المختلف هذه المرة هو أن هذه المعلومات أحدث مما ورد في تسريبات سابقة، وهو ما قد يكون له تداعيات أكبر"، و "لا نعرف بعد ما إذا كانت ثمة وثائق أخرى ستنشر بعد".
يبدو أن الوثائق جاءت من مصادر متعددة، بما في ذلك إحاطات لرؤساء الأركان المشتركة وتحديثات من وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي". وحمل بعضها علامة "سري للغاية"، فيما يركز أكثرها على الحرب في أوكرانيا.
وإلى كونها وثائق حديثة، يقول ميلروي إن خطورتها "تكمن في أنها تقول للأعداء ما نعتقد أننا نعرفه، ويمكن أن تخبرهم أيضاً الطريقة التي حصلنا فيها على معلوماتنا. وهذا ما قد ينتهي إلى اعتقال أو القضاء على مصادرنا البشرية".
وبالنسبة إلى حلفاء أميركا، فإن هذه الوثائق تقول لهم، بحسب ميلروي: "إننا نجمع معلومات عنهم. وهو ما قد يسبب مشاكل ديبلوماسية كبيرة. كما أنها يمكن أن تهدد جهودنا لمساعدة الأوكرانيين في هجوم المقبل".
ولا يزال حجم التسريب، كما من يقف وراءه، مجهولاً. وقد ظهرت الوثائق الأولى في غرف للدردشة لمواقع ألعاب على الإنترنت. لذا تنقل صحيفة "نيويورك تايمز" عن خبراء أنه ليس مستبعداً أن يقوم مسؤول عادي بنشر المستندات لتسوية نزاع على الإنترنت، ولكن من الممكن أيضًا أن تكون روسيا أو خصم آخر قد تصرف بنوايا أكثر خطورة.
وسارع المسؤولون الأميركيون إلى محاولة لملمة تبعات التسريب. ورغم أن وثائق جديدة تظهر كل يوم، طمأنوا مسؤولين استخباراتيين من دول أخرى إلى أنه لن تكون ثمة تسريبات جديدة.
ويحض ميلروي على تسريع التحقيق "لا من أجل محاسبة الفاعلين فحسب، وإنما أيضاً من أجل وقف تسريبات أخرى".
وكانت الولايات المتحدة خصوصاً بطيئة للغاية في تقديم دفاعات جوية متقدمة لأوكرانيا، التي كانت تستخدم دفاعات الحقبة السوفياتية القديمة. ولم يسمح الرئيس الأميركي جو بايدن إلا في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بتسليم بطارية صواريخ باتريوت واحدة إلى أوكرانيا، مع وصول أخرى عبر ألمانيا. كذلك، قدمت فرنسا وإيطاليا نسختهما من "باتريوت". لكن لم يتم نشر أي من هذه الأنظمة بعد.
ولكن بعد هذه التسريبات، تحض صحيفة "وول ستريت جورنال" الادارة الاميركية على التزام أكبر بتسريع عمليات تسليم الدفاعات الجوية الغربية والطائرات المقاتلة المتقدمة مثل طائرات F-16 التي يمكنها الدفاع عن أجواء أوكرانيا، إذا أطلقت روسيا العنان لمقاتلاتها".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض