15-02-2024 | 12:58

سوق "الحب القديم" في اسطنبول بين المرح والشجن

وسط حي "نيشانتاشي" العريق في قلب مدينة اسطنبول التركية، لقي سوق مستجد لبيع الهدايا المتبادلة بين العشاق المنفصلين، سُمّي بـ"سوق الحب القديم"، إقبالاً واهتماماً واسعاً بين الشباب. ​
سوق "الحب القديم" في اسطنبول بين المرح والشجن
Smaller Bigger

 وسط حي "نيشانتاشي" العريق في قلب مدينة اسطنبول التركية، لقي سوق مستجد لبيع الهدايا المتبادلة بين العشاق المنفصلين، سُمّي بـ"سوق الحب القديم"، إقبالاً واهتماماً واسعاً بين الشباب.

 

السوق الذي تمّ افتتاحه قبل أيام، استقبل عدداً كبيراً من الزوار لمناسبة "عيد العشاق" يوم الأربعاء، ليتجوّلوا بين الأكشاك التي عرضت خليطاً متنوعّاً من البضائع، توزّعت بين الأكواب والأواني الزجاجية والملابس والحقائب والأحذية والنظّارات الشمسية والمجوهرات التقليدية وغيرها.

 

بين القديم والجديد

تقول شابة تدعى يوزغي، وهي أحد مؤسسي السوق، في حديث إلى "النهار العربي": "هدفنا كان تقديم طريقة ممتعة لحذف الماضي والبدء مجدداً، لذلك دعونا الزوار إلى البدء من جديد؛ لكن مع منحهم فرصة لتذكّر عشاقهم السابقين".

 

وتضيف وهي تقف تحت لافتة كُتب عليها "بيع ما تبقّى من حبيبتك السابقة، واشتري هدية لحبيبتك الجديدة": "البعض يأتي ويعرض علينا بيع الهدايا التي يريد التخلّص منها، وآخرون يطلبون المقايضة، والكل يحكي عن سبب قطع علاقته السابقة، بعضهم بالضحكات والنكات، والبعض الآخر ببعض الحزن والشجن".

 

وتعرض الشابة الثلاثينية بضاعتها على طاولة رمادية وسط كشك بني في السوق المكشوف والممتد على طرف شارع "طاشكيشلا"، شارحةً أنّ "معظم الموجودات هنا هدايا من علاقاتي وعلاقات حبيبي الحالي السابقة.. كما أننا جمعنا أيضاً بعض الأشياء من أصدقائنا الذين أنهوا علاقاتهم أيضاً، وأرادوا بيع هداياهم. الناس مهتمون بالمعروضات، حتى أنّ البعض لا يتردّد في السؤال حول سبب بيع قطعة معينة وتاريخها، ويرغب في الحصول على تفاصيل عنها".

 

طرائف رغم الشجن

وتتذكّر يوزغي أطرف حادثة تعرّضت لها، حين أخبرتها إحدى الفتيات بأنّها "تود بيع هدايا حبيبها السابق ولتشتري بثمنها طعاماً للكلاب المحتجزة في أحد مرافق جمعيات الرفق بالكلاب الشاردة".

 

في الكشك المجاور، قام شاب وحبيبته بوضع ملصقات كوميدية على معروضاتهما. فهناك ساعة مستعملة موضوعة في علبة أنيقة كُتب عليها "انتهى زمن حبنا"، وكنزة صوفية حمراء تمّ بسطها وصولاً إلى منتصف ارتفاع الطاولة تحمل ملصقاً دوّن عليه "شبعت من دفئ الحب لم يعد لي حاجة لكنزات الصوف"، وحذاء مروّس بورقة تقول "جديد لم يهترئ على درب الحب القصير"، وغيرها.

 

وحظي السوق باهتمام منذ الإعلان عن إقامته عبر منصّات التواصل الاجتماعي، ليجذب المشترين والزوار الذين قَدموا لالتقاط الصور ونشرها عبر حساباتهم وتبادل التعليقات الساخرة رغم الطقس الغائم جزئياً.

واختلفت تعليقات الزوّار بين الداعم والمشجع، والمستغرب والمتردّد والرافض.

 

بالنسبة للشاب مليح بايرام، 18 عاماً، فيقول إنّه من المحزن لم يخض غمار الحب بعد، وبالتالي ليست لديه هدايا ليفكّر في الاحتفاظ بها أو بيعها أو ورميها.

 

أما مسعود حامي، 26 عاماً، فهو "ليس متفائلاً" بهذا السوق، لأنّ بعض المنتجات "قد تكون ملعونة وتعود بالشرّ على من يشتريها أو يستخدمها". وتشاركه في الرأي حبيبته عائشة غول ماني، التي تعتقد بأنّ "الهدايا المعروضة فيها طاقة سلبية، لا أنصح أحداً باقتنائها، فهي مشبّعة بدعوات أصحابها الشريرة".

 

أما بالنسبة لأمريه مساعد أوغلو، طالب الهندسة في إحدى جامعات إسطنبول، "فالموضوع لا يتجاوز كونه نوعاً من التسويق للسلع البالية وبيع الأشياء المستعملة لا أكثر".

فيما تندم نور فونالي لعدم علمها عن السوق، قبل أن تقوم بـ"حرق الهدايا التي وصلتها من حبيبها الخائن".
 

ويساعد السوق أيضاً العشاق الذين يقعون في حيرة نوع الهدية التي يرغبون في تبادلها مع أحبّائهم، نظراً لوجود الكثير من الخيارات والأنماط التي تمّ تبادلها كهدايا في السابق.

طلب كبير

وفي حديثه إلى وكالة أنباء محلية، قال نائب المدير العام للسوق، أوزاي أكار، "في السوق، يحظى الناس بفرصة مشاركة بعض الأشياء المبهرة مع أحبائهم وبأسعار معقولة. وبهذه الطريقة، يقومون بتوفير بعض النفقات الخاصة بشراء الهدايا".

 

ويشرح أكار أنّ "الطلب على حجز الأكشاك كان كبيراً، وتقدّم الكثير من الأشخاص للحصول على مكان مخصّص للبيع، لكننا لم نتمكن من تلبية الجميع بسبب المساحة المحدودة، إلاّ أننا قبلنا حوالى 25 شخصاً أرادوا بيع ممتلكات عشاقهم السابقين. كان عدد الزوار كبيراً، وأظهر الناس اهتماماً بالغاً".

 

ويرى أكار أنّ السوق "يوفّر أيضاً فرصة للتواصل الاجتماعي، ويخلق الفرصة لأولئك الذين ليس لديهم حبيب للعثور على حبيب".

 

إسعاد الحبيب

وبعيداً من "سوق الحب القديم"، فقد ساهم المستهلكون الأتراك الراغبين في إسعاد أحبائهم في عيد الحب، في تنشيط قطاع التجارة الإلكترونية، الذي تجاوزت توقّعات مبيعاته بفضل المستهلكين المفضّلين لمواقع الهدايا على الإنترنت، 10 مليارات ليرة تركية (325 مليون دولار تقريباً).

 

وقال هاكان شفيق أوغلو، رئيس جمعية العاملين في التجارة الإلكترونية "ETİD" في تركيا، إنّ نشاط عيد الحب في التجارة الإلكترونية زاد هذا العام بأكثر من 100% عن العام الماضي".

 

وكشف شفيق أوغلو أنّ "الطلب على المنتجات التكنولوجية والشخصية قد زاد بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث بات المستهلكون يفضّلون تقديم الهدايا عن طريق طباعة الصور والأسماء والألقاب على المنتج في السنوات الأخيرة، من الأكواب إلى السيراميك، ومن الأجندات الخاصة إلى الشوكولاتة".

 

كما لاقت منتجات القهوة هذا العام في تركيا إقبالاً أكبر من قِبل المستهلكين، حسب ما أفاد به نائب المدير العام لسلسلة التوريد "تيكنوسا"، الذي أكّد على وجود "اهتمام كبير بشكل خاص بمنتجات الإسبريسو والكبسولات. كما لا تزال منتجات العناية بالشعر محط اهتمام هذا العام، كما كان الحال في العام الماضي".

 

وبينما يوفّر عيد الحب فرصة للعشاق للتعبير عن مشاعرهم لبعضهم البعض كل عام، فإنّ خيبة الأمل في احتفال رومانسي في 14 شباط (فبراير)، أو هدية باهظة الثمن، أو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خاص بهذا اليوم، قد يتسبب بخلافات بين الأزواج، من الممكن أن تُنهي العلاقة قبل انتهاء عيد الحب حتى.

 

وقد يكون من المفيد التذكير، بأنّ يوم عيد الحب، الذي يشهد زيادة كبيرة في المبيعات، هو أيضاً اليوم العالمي لتبادل الكتب، وهو ما يمكن الاستفادة منه عبر مشاركة كتاب تحبّه مع حبيبتك لإظهار حبك لها.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية