06-05-2023 | 05:00

الأتراك في ألمانيا أكثر ميلاً إلى أردوغان... هل يرجّحون كفّته؟

يمكن لنحو 1,5 مليون ناخب تركي يحق لهم التصويت في ألمانيا أن يقرروا، حتى التاسع من أيار (مايو) الجاري، ما إذا كان سيعاد انتخاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام منافسه الأبرز كمال كيليتشدار أوغلو الذي يقود تحالفاً من ستة أحزاب معارضة.
الأتراك في ألمانيا أكثر ميلاً إلى أردوغان... هل يرجّحون كفّته؟
Smaller Bigger
يمكن لنحو 1,5 مليون ناخب تركي يحق لهم التصويت في ألمانيا أن يقرروا، حتى التاسع من أيار (مايو) الجاري، ما إذا كان سيعاد انتخاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام منافسه الأبرز كمال كيليتشدار أوغلو الذي يقود تحالفاً من ستة أحزاب معارضة.
 
ويأتي ذلك مع امتناع الحزب الموالي للأكراد عن اعتماد مرشح خاص به ودعم توحيد أطياف التحالف، وعلى وقع آخر نتائج استطلاعات الرأي التي تفيد بأن الأمور تضيق على رئيس حزب "العدالة والتنمية" المحافظ. فهل يزيد الناخب التركي في ألمانيا من حظوظ أردوغان بالفوز بعد مرور قرابة 20 عاماً على تسلمه الحكم؟
 
حافز مرتفع
يرى الباحث السياسي الخبير في الشؤون التركية وأحد مراقبي الانتخابات في ألمانيا شتين غورر في حوار إذاعي أن نسبة المشاركة ستكون أكبر هذه الدورة الإنتخابية، لا سيما أن هناك ما يقرب من 300 ألف ناخب مسجل حديثاً، وثانياً لأن الحافز بين الناخبين مرتفع بشكل خاص هذه المرة، اذ يعتبر كثيرون أن هذه الانتخابات حاسمة للديموقراطية والتنمية الشاملة في تركيا. وعن الشعبية التي يتمتع بها أردوغان بين الأتراك في ألمانيا أعرب عن اعتقاده بأن ذلك مرتبط بالإقبال الضعيف للمعارضين على صناديق الاقتراع، إضافة إلى أن أحزاب المعارضة ليست منظمة بشكل جيد في ألمانيا، ففي الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2018 صوّت 65 % لمصلحة حزب أردوغان.
 
من جهة ثانية، بينت شبكة "دويتشلاندفونك" أن المشاركة في الانتخابات داخل ألمانيا والتي انطلقت يوم 27 نيسان (أبريل) الماضي تسير بهدوء رغم العدد القليل من الأنشطة الدعائية، ومع ذلك فإن حملة حزب العدالة والتنمية تعمل بمهارة أكبر في الخلفية، وبالأخص في النوادي والجمعيات الثقافية والدينية المؤيدة للحكومة التركية، عدا عن الأنشطة داخل المقاهي والمطاعم والتحشيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجذب أصوات الأتراك في ألمانيا، وسط الأمل بتحقيق أغلبية قوية.  
 
 
 
"مخاوف أمنية"
وفي السياق، كان بارزاً عدم موافقة وزارة الخارجية الألمانية على فتح مراكز اقتراع جديدة غير المصرح بها مع الممثليات الدبلوماسية والقنصليات بعدما اتضح، بحسب الدوائر الحكومية، أن هناك مخاوف أمنية، الأمر الذي دفع تركيا للاحتجاج بشدة على قرار السلطات الألمانية.
 
في المقابل، اعتبر مراقبون أن قرار السلطات الألمانية أصبح الآن أكثر تعقيداً بشكل ملحوظ بعدما كان العديد من الأحزاب التركية استأجرت مراكز اقتراع، فيما أشار آخرون الى أن المستفيد الأول هو حزب الرئيس أردوغان لأنه الوحيد القادر على تمويل عمليات نقل الناخبين إلى القنصليات البعيدة بالحافلات، لا سيما أنه يتعين على الناخبين أحياناً الانتقال لمسافات تزيد على 100 كيلومتر للوصول إلى أقرب مركز اقتراع.
 
خبير الهجرة يونس أولوسوي، من مركز الدراسات التركية وأبحاث الاندماج في جامعة "ديسبورع إيسن"، قيّم الأمر على النحو الآتي: بالإمكان الاستغناء عن جميع الأنشطة في ألمانيا، وسيظل أردوغان هنا فائزاً في الانتخابات، موضحاً في حديث للشبكة ذاتها أن الأتراك في ألمانيا يهتمون بالقيم العاطفية والروحية أكثر من اهتمامهم بالسياسة عن قرب، وأن معظم العائلات التي وصلت في الستينات لها جذور ريفية محافظة كالأناضول أو منطقة البحر الأسود، ولا يزال سلوك التصويت لديها "يشكل ولاء لحزب أردوغان الذي نقل اليها الشعور بأنه واحد منها".
 
ويعيش نحو 3 ملايين شخص من أصول تركية في ألمانيا. 
 
وكان أردوغان، ولكسب الناخبين الأتراك في الخارج، أطلق وعوداً بخفض تكاليف الهاتف المحمول وتسهيل إدخال سياراتهم إلى تركيا، وعلى وجه التحديد تمديد فترة استخدام الهواتف المحمولة الأجنبية على الشبكة التركية إلى 180 يوماً، بدلاً من 120 يوماً المعمول بها حالياً، وذلك لتخفيف دفع الرسوم الباهظة عنهم، إلى مرونة دخول مركباتهم، إذ سيتعين فقط الاحتفاظ بالسيارات الأجنبية خارج تركيا لمدة 30 يوماً فقط، بدلاً من 185 يوماً المعمول بها حالياً من دون التخليص الجمركي وإعادة التسجيل في تركيا، عدا عن تحسين العمل القنصلي للأتراك من خلال زيادة عدد الموظفين، وعرض إمكان زيادة تمثيل الأتراك المغتربين في البرلمان، إلى تطوير مشاريع سكنية خاصة بهم، وتأمين فرص عمل للمتخصصين المدربين في الخارج، فضلاً عن التفاوض على اتفاقيات ثنائية بشأن الاعتراف المتبادل بالخدمة العسكرية.
 
 
قلق ألماني   
وأمام السباق الانتخابي المحموم هذه المرة وتنافس الطرفين على الأصوات والمزاج المنقسم في المجتمع التركي، اعتبر محللون أنه وقبل عشرة أيام من الانتخابات تشعر الحكومة الألمانية الآن بالقلق من أن الوضع المتوتر في تركيا قد ينعكس على ألمانيا، وأن الحال في تركيا قبل الانتخابات يلخص بنظام لا يتحمل الخسارة ومعارضة موحدة ومتقدمة بفارق ضئيل تناضل من أجل حقوقها، ولكن في السياسة والدبلوماسية الألمانية ينتشر الرأي القائل إنه ليس من السهل إزاحة أردوغان من الحكم، وهو الذي يسيطر على البرلمان والإدارة والقضاء والإعلام والمجلس الانتخابي وجميع موارد الدولة، مع عدم استغراب استخدام جميع الوسائل المتاحة، بينها عدم اعترافه بالنتائج أو إحداث فوضى، ولهذا السبب فإن السياسيين الألمان حريصون للغاية على عدم إعطاء أي انطباع قبل الانتخابات يمكن أن يستخدم ورقة رابحة أو سبباً للغضب والامتعاض.
 
تعامل حذر مع الطرفين
ومن ناحية أخرى، ثمة توجس في برلين من أنه وفي حال هزيمة أردوغان يمكن للتحالف المتعدد اتخاذ قرارات جذرية بشأن القضايا الأساسية مثل اتفاقية اللاجئين أو أزمة أوكرانيا. وبينت تقارير أن نتائج الاستطلاعات الأخيرة دفعت بسفراء غربيين لدى تركيا لنقل احتمال هزيمة أردوغان الى المسؤولين في بلادهم، ولذا تتجنب الدول إفساد الأمور مع أي من الجانبين حتى الانتخابات. وأبرزت بعثة مراقبة الانتخابات التابعة لمجلس أوروبا أنها أجرت خلال نيسان (أبريل) الماضي محادثات في تركيا ووجدت الظروف الانتخابية لا تفي بالمعايير الديموقراطية لدولة عضو في المجلس.
 
ورغم مساورة المراقبين الشكوك بشأن حرية الانتخابات ونزاهتها، يبقى الحذر قائماً من وضع الكثير من الآمال في تغيير السلطة ووصول تحالف المعارضة، رغم إعلانها هدفها المنشود بإعادة البلاد إلى ديموقراطية برلمانية وإلغاء النظام الرئاسي والمزيد من الديموقراطية والحرية والعدالة، وخفض معدلات التضخم التي يعاني منها المواطن التركي بفعل السياسات والقرارات الخاطئة للحكومة الحالية. 
 
الى ذلك، انتقد الباحث غورر دور المؤسسات الألمانية وتعاملها مع أنصار أردوغان، مبرزاً أنه يجب ألا ننظر إلى العدالة والتنمية على أنه مجتمع ديني بحت، ولكن كمجتمع له أهداف سياسية إسلامية، أي عدم الاعتراف بالإسلام كدولة قومية إنما كدين مستقل عن الدولة القومية، وأن تغيير المنظور ضروري. وعليه، وعلى سبيل المثال، فإن مشاريع المساجد الخاصة بالجاليات التركية والإيرانية والمصرية لا يجب الترويج لها ودعمها، في إشارة منه إلى أنه لا يجب أن يكون هناك إسلام تتحكم فيه الدول القومية.  
 
وكان وزير العدل الاتحادي الفيدرالي ماركو بوشمان حذر من خطابات الكراهية، داعياً الولايات الفيدرالية إلى اتخاذ إجراءات ضد هذا النوع من الخطابات التي تُلقى في الحملات الانتخابية.