18-01-2024 | 06:10

لماذا يتهرب نتنياهو من مواجهة "اليوم التالي"؟

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر من مرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية أن يبحث مجلس الحرب في مسألة "اليوم التالي" بعد الحرب
لماذا يتهرب نتنياهو من مواجهة "اليوم التالي"؟
Smaller Bigger

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن يبحث مجلس الحرب (الكابينيت) في مسألة "اليوم التالي" بعد الحرب أكثر من مرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مؤكدا أنه "لن يتم التداول في هذا الموضوع حاليا"، بحسب ما نقلت القناة 13 عن وزير شارك في الاجتماع، موضحا أن نتنياهو "قرر في اللحظة الأخيرة عدم مناقشة المسألة، لأن شركاء في الائتلاف الحكومي مارسوا ضغوطا كبيرة عليه لإلغائها".

هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها إلغاء مداولات "اليوم التالي"، ومع دخول الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة شهرها الرابع، لا توجد لدى الحكومة خطة، بسبب رفض نتنياهو إجراء أي مناقشة تحسبا من رد فعل اليمين المتطرف، والوزيرين بتسلئيل سموتريتش (المالية) وإيتمار بن غفير (الأمن القومي) اللذين يهددان بإسقاط الحكومة في حال التداول في إنهاء الحرب على غزة وبحث المرحلة التالية؛ أو على الاقل هكذا يريد نتنياهو أن تبدو الصورة.

مسؤولون رفيعو المستوى في حكومة نتنياهو قالوا إن الاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، مع الوزراء خلال اجتماعه مع "كابينيت" الحرب، أظهرت العديد من المواضيع الخلافية، حيث طالب بدمج "حل الدولتين" بالرؤية الإسرائيلية لـ"اليوم التالي"، وأن "التصور الإسرائيلي لمستقبل غزة يجب أن يتضمن حل الدولتين". ومن الرسائل التي مررها بلينكن خلال الاجتماعات أنه "إذا لم تتعامل إسرائيل مع حل الدولتين كرؤية مستقبلية لقطاع غزة، فإنها لن تتقدم سياسياً ولا حتى في ملف التطبيع مع السعودية". وأشار خلال اجتماعه مع المسؤولين في مقر وزارة الدفاع الاسرائيلية (الكيرياه) في تل أبيب إلى أنه "من المستحيل القضاء على حماس بشكل كامل"، وهنا أجابه وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر أنه "لم يتم القضاء على النازية أيضًا، لكن اليوم لا توجد أي دولة نازية، وهذا هو الهدف".

وبالتزامن، أفادت وسائل الإعلام الاسرائيلية بأن نتنياهو لم يستجب لطلبات عديدة من أجل عقد جلسة لـ"كابينيت الحرب"، إذ أن الجيش يريد بحث مسألة "اليوم التالي" للحرب على غزة، لكن المستوى السياسي يتجنب السماح بهذه المناقشات ونتنياهو يتهرب منها، والسياسيين ليسوا جاهزين أيضا، لأنهم لا يريدون الحديث عن مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع، وفي الوقت ذاته يمتنعون عن تقديم البدائل.

الهروب إلى الأمام

هروب نتنياهو إلى الأمام في الحرب يأتي على خلفية هوسه البقاء في منصبه، وخوفا على مستقبله السياسي، فهو معروف برفضه فكرة الدولة الفلسطينية ولا يقدم سوى حلول افتراضية لمستقبل القطاع. وما دامت الحرب مستمرة، فإنه يضمن بذلك عدم عقد جلسات محاكمته الشهيرة بقضايا الرشوة والفساد، وبالتالي التسريع في صدور حكم في احدى القضايا المرفوعة ضده.

 

وبحسب الخبراء العسكريين الإسرائيليين بعد أكثر من 100 يوم من الحرب، فإن النتائج هزيلة.. فقد عاد أقل من نصف عدد "الرهائن، وما زالت حماس تسيطر على غزة بشكل جيد وتعيد تمركز قواتها بسهولة وسرعة في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، بينما لايزال إطلاق الصواريح والقذائف باتجاه إسرائيل ومستوطنات الغلاف ممكناً. ويشير الخبراء إلى أن هذه المواجهة هي الأطول والأكثر دموية بين الطرفين منذ بدأت المواجهات في عام 2008. وطالما اختصرت اسرائيل أهدافها بتدمير "الحركة"، فإن الطريق سيظل صعباً وطويلا.

نتنياهو يعمل دائماً على تعزيز سجله باعتباره أطول رئيس وزراء إسرائيلي بقاء في المنصب. وعلى الرغم من عدم شعبيته، والتي أبرزتها المظاهرات الضخمة ضد خطة "الإصلاح القضائي"، وعلى الرغم من مسؤوليته عن الفشل الأمني الذي وقع في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، فلا شيء يضمن أنه سيبقى في السلطة أو أنه سيستقيل في نهاية المطاف، خاصة أن الشارع الإسرائيلي يغلي بسبب تقاعسه عن إبرام صفقة تبادل أسرى... وبدأت تظاهرات المعارضة تتوسع وتطالبه بالاستقالة والرحيل.

من جهة يقتطع نتنياهو مساحة سياسية لنفسه، ويقاتل من أجل بقائه، ويسمح لليمين المتطرف بالقول إنه يجب إعادة احتلال غزة وإعادة بناء المستوطنات، كهاجس إسرائيل الأول... ويقول إنه الوحيد الذي يستطيع منع قيام دولة فلسطينية. ومن جهة أخرى، يسوق نفسه على أنه رجل السلام، في إطار منافسته مع رئيس الأركان السابق عضو مجلس الحرب الوزير بيني غانتس وزعيم حزب المعسكر الوطني الذي يوصف بكونه "شخصية كهنوتية".

منذ دخوله عالم السياسة في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، عارض نتنياهو دائمًا إنشاء دولة فلسطينية. لكن تحت ضغط من الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، أصبح نتنياهو عام 2009 أول زعيم لليمين الإسرائيلي يقبل علناً فكرة "حل الدولتين"، لكن هذا الالتزام فقد معناه  في أعقاب الحرب الدائرة.

احتمالات امتثال الإسرائيليين لحل الدولتين ضئيلة، ويكتفي نتنياهو بتكرار تصريحه "طالما جلست على هذا الكرسي فإن السلطة الفلسطينية، التي تدعم الإرهاب وتموله، لن تحكم غزة"، فقد سبق ووعد المسؤولين التنفيذين في حزبه أنه يريد فقط أن يقدم للفلسطينيين "دولة صغيرة".

وبينما يماطل نتنياهو، يعد حزبه الليكود خطة لـ"اليوم التالي"، وبينما يفضل عدم تقديم مخطط مستقبلي لقطاع غزة، قام أعضاء من حزب الليكود بإعداد خطة منهجية يأملون أن يتبناها في الوقت المناسب.

 

 

خطة الليكود

صحيفة "إسرائيل اليوم" قالت إنه بعيدا عن التصريحات الغامضة حول الضم والاستيطان والإبعاد، لم يقم اليمين بوضع خطة منظمة وجدية وذات معنى لـ"اليوم التالي" للحرب في قطاع غزة. فيما يعلن الأميركيون وبعض اليسار في إسرائيل بوضوح نواياهم: انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وعودة الغزيين إلى شمال القطاع، وإعادة التأهيل، والرفض التام للترحيل الطوعي، اضافة الى عناصر أمنية مثل "منطقة عازلة" على طول القطاع. ومن المفهوم أن إسرائيل لن تشارك في الإدارة المدنية تحت أي سيناريو، بل إن دولا عربية والسلطة الفلسطينية هي من ستقوم بذلك.

وبينما يمنع نتنياهو النقاش واتخاذ القرار بشأن هذه القضية، ويعتقد البعض إنه على حق، حيث لم يتم القضاء على حماس بعد، وليس هناك ما يمكن الانتقال إليه الآن في المناقشات حول "اليوم التالي"، فإنه في ذات الوقت هناك عناصر أخرى في الحزب الحاكم مهتمة بالتغيير ووضع خطتها الخاصة على الطاولة.

وتابعت الصحيفة الإسرائيلية إنه "في الجهاز الأمني، يعتقدون أنه يجب أن يبقى المستوى السياسي تحت ضغط للمناقشة واتخاذ القرارات، فيما يتخوف القائمون على وضع "الخطة" أنه في ظل غياب "خطة منظمة"، ستتدخل أطراف أخرى في الفراغ الناتج وتحاول أن تؤدي إلى سيناريوهات سيئة وخطيرة. ولذلك سيتم تقديم الخطة إلى الحكومة والليكود من أجل تحويلها إلى خطة فصائلية نيابة عن الحزب الحاكم، على أمل أن يتم تبني الأجزاء المهمة منها".

وأوضحت "إسرائيل اليوم" أن الذين يقودون هذه الخطوة هم الوزير عميحاي شكلي وأعضاء الكنيست موشيه سعادة ودان إيلوز وبوعز بسموت. وقد التقوا بعشرات المسؤولين ورؤساء المؤسسة الأمنية السابقين، ورؤساء وكالة الأمن القومي المتقاعدين، وخبراء آخرين في شؤون ومجال الأمن والقانون الدولي.

أبرز نقاط الخطة ترتكز على محيط أمني كثيف المدى على طول حدود قطاع غزة كاملة، ما بين 3 و5 كيلومترات على حدوده الشرقية، وسيكون محور فيلادلفيا والحدود مع مصر - من خلال حدود برية وتحت الأرض - تحت المسؤولية المصرية، ولكن مع محور مهم تحت المسؤولية الإسرائيلية ووجود عسكري شمال رفح. إضافة إلى السيطرة على ممر نيتساريم، الذي سيمنع الوصول إلى شمال قطاع غزة ومدينة غزة.. وكل ذلك على أية حال ليس قبل تسوية وإعادة تأهيل المستوطنات المحيطة بغزة.

قطاع غزة وفقا للخطة سيكون أصغر وأضيق مساحة، ولن يكون حكمه لحركة حماس، وفي الواقع لن تكون حكومته مركزية على الإطلاق. أما في الجنوب، فإن رفح ستنفصل عن القطاع.

وفيما يعارض المصريون سيطرة عسكرية إسرائيلية على محور فيلادلفيا، فإن الخطة المقترحة تتجاوز المقاومة المصرية وتترك محور التهريب في يد اسرائيل. وبينما يقع عبء الإثبات على عاتق المصريين، سيتمركز الجيش الإسرائيلي على المحور في الحدود الشمالية لرفح من السياج إلى البحر، وستكون كل عملية عبور تحت إشرافه. وسيدخل الجيش الى رفح للنشاط الدفاعي والهجومي حسب الحاجة.

وفي الجزء الأوسط من القطاع، ترسم الخطة نظاما مختلفا في منطقة خانيونس. ليحاصر الجيش الإسرائيلي المنطقة من ثلاثة اتجاهات (أربعة إذا أضيفت البحرية)، وله الحق بالدخول عند الضرورة. أما في الجزء الشمالي، وفي هذه المرحلة هي في الأساس أراضٍ قاحلة، فما تم تدميره لن يتم تعميره، وسيتم استعادتها ولن يُسمح لسكان المنطقة بالعودة.

حيازة الأراضي ستكون عسكرية، مستمدة من طبيعة الحكومة ونوعية الإدارة الأميركية. حكومات ستقوم بالإخلاء، وحكومات ستضم أو تعيد بعض المستوطنات اليهودية... وتبقى هذه القضية مفتوحة حتى صدور قرار مختلف.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها