11-01-2024 | 11:10

مندوب إسرائيل أمام "العدل الدولية"... "صورة للبطل" أم "عدو للأمة"؟

أثار تعيين القاضي أهارون باراك مندوبا لإسرائيل أمام محكمة العدل الدولية جدلا واسعا في إسرائيل
مندوب إسرائيل أمام "العدل الدولية"... "صورة للبطل" أم "عدو للأمة"؟
Smaller Bigger

احتدم النقاش في اسرائيل بعد تعيين القاضي أهارون باراك نيابة عن إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي، في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا من أجل التحقيق مع إسرائيل بشأن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب في قطاع غزة. ويمثل باراك بلاده في الإجراءات كقاض من بين 15 قاضياً من 15 دولة، ويُسمح لإسرائيل وجنوب أفريقيا بتعيين قاضٍ واحد نيابة عن كل منهما.

 

وجاء تعيين البروفسور باراك - الرئيس السابق للمحكمة العليا الإسرائيلية- بتوصية من المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية بيهارف ميارا، ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اقتراحها "مجبرا".

 
 

وقالت مصادر في وزارة العدل الإسرائيلية لصحيفة "هآرتس"، إن باراك "هو الأجدر والأصلح لمنصب من يدافع عن إسرائيل ضد الادعاءات بأنها ترتكب جرائم إبادة جماعية"، لأنه الفقيه الإسرائيلي صاحب الاسم الأكثر شهرة في العالم.

 

 وفي المقابل، قال خبراء قانونيون إن باراك "مرتبط بقوة بالمؤسسة القانونية الإسرائيلية"، وبالتالي، ربما اضطرت الحكومة الإسرائيلية -التي لم تخف اختلافها مع المؤسسة- إلى تعيين قاضٍ من الخارج نيابة عنها.

 

باراك، البالغ من العمر 87 عاماً، هو أحد الناجين من المحرقة، وشغل منصب قاضي المحكمة العليا لمدة 28 عاماً بين الأعوام 1978 و2006. لكن منتقديه يرون أنه "أخل بتوازن السلطات" من خلال أحكامه السابقة التي منحت المحكمة صلاحيات "أكثر من اللازم"، وأن ذلك كان أحد الأسباب التي مهدت لـ"الانقلاب القضائي" الذي تمثل بـ"خطة الإصلاح القضائي" التي طرحتها حكومة نتنياهو. وطوال العام 2023، شوهدت عدة تظاهرات لمؤيدي الانقلاب القضائي أمام منزله، تظاهروا ضده وحولوه إلى "عدو للأمة".

 

 إلا أن تعيين باراك الأخير في محكمة لاهاي لا زال يشكل صدمة في إسرائيل على الرغم من أن قدراته القانونية ومكانته الدولية وتاريخه تجعله الأنسب للمنصب، ولقدرته على التأثير والإقناع، وعلى المطالبات الإجرائية أيضا- كما يتمتع باراك بخبرة دولية باعتباره المصمم القانوني لاتفاقية السلام الأولى التي ابرمتها إسرائيل مع مصر، والتي حازت على ثقة جميع الأطراف، بحسب الخبراء والمحللين القانونيين في وسائل الاعلام الإسرائيلية.

 

 

  • سابقة تاريخية

وجدير بالذكر أن الأمر قد يكون مربكا للداخل الإسرائيلي، إذ أنها المرة الأولى التي يتم فيها مقاضاة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية. وتتهم جنوب أفريقيا، صاحبة الدعوى، إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية خلال الحرب في قطاع غزة.

المستشار القانوني المختص بالقانون الدولي والدستوري وائل القط قال لـ"النهار العربي" إن "للدعوى المرفوعة من جنوب أفريقيا وسعيها لتحقيق العدالة تحمل أهمية كبرى، حيث أن الشق المستعجل من القضية -وفي حال إقراره- سيدعو إسرائيل لوقف القتال، بمعنى أخر وقف اطلاق النار، والسماح للنازحين بالعودة إلى اماكن سكنهم، وإعادة الإعمار وتعويضهم من قبل إسرائيل، وهو الشق المهم في التدابير الدولية". مضيفا أن "إمكانية أن تصدر المحكمة قرارات واردة جدا، والتفاؤل كبير بصدور هذا القرار، لأنها من اخطر الجرائم الدولية".

 

 وكون قرارات محكمة العدل الدولية ملزمة، ونظرا لتوقيع إسرائيل على اتفاقيتها، فسيكون لزاما عليها تنفيذ قرارات المحكمة. ولذلك يرى القط أن القرار سيكون له أبعاد قانونية وسياسية.

 

 ويظهر التحدي القانوني المهني بالنسبة لإسرائيل معقد وشائك للغاية، في محاولة إثبات تعاملها وفق قواعد الحرب لا الإبادة، بما يتبع الأخيرة من احتمالات فرض عقوبات ومقاطعة سياسية واقتصادية وثقافية وحتى رياضية.

 

ووسط هذه المعمعة، يقع على عاتق باراك إثبات جدارته في التسويق للنموذج الخارجي الإسرائيلي للقيم الديمقراطية التي "من المفترض أن يمثلها"، بينما يتردد في ذات الوقت صدى تصريحات الوزراء والمسؤولين وأعضاء الكنيسيت شديدة التطرف، الداعية دون مواربة لـ"إبادة الفلسطينيين وتدمير قطاع غزة كليا".

 

 

*الصورة الذهنية

وفي جانب أخر، تبدو الخلفية الشخصية لباراك مناسبة للشكل الإسرائيلي المطلوب على مستوى الصورة الذهنية، فهو أحد ضحايا الإبادة في طفولته، وأحد الناجين من "الهولوكوست". بما يتناسب مع رواية تل أبيب أن هجوم السابع من تشرين الأول (أكتوبر) هو "محاولة لتجديد لإبادة اليهود".

 

وأوضح الدكتور حسن جبارين، مدير عام مركز عدالة في حيفا، لـ"النهار العربي"، أن اختيار باراك كان ذكيا من حيث سمعته الدولية الجيدة، لكنه يحمل الكثير من التناقضات؛ نظرا لكون هذه الحكومة أكثر الحكومات الإسرائيلية يمينية وتطرفا وعنصرية، وخلال عامها الاول قامت بمحاربة التراث القانوني الكامل لباراك شخصيا... لذلك بدأنا نسمع أصوات معارضة من اليمين تقول إن "القاضي الذي كان عدونا خلال العام الماضي أصبح حاميا لنا؛ وهذا سيدمرنا في الساحة الداخلية الإسرائيلية"، بحسب جبارين.

 

وخلص جبارين إلى أنه في نهاية المطاف، هذه خطوة تحاول تبيض سمعة الحكومة العنصرية. بينما على الجانب الأخر فإن رجل القانون الحائز على جائزة "القاضي الممتاز" من جامعة هارفارد، كان داعما لسياسات اسرائيل، سواء فيما يتعلق بهدم البيوت، ومنع لم الشمل العائلي، وإقرار جميع الاعتقالات الادارية، وقراره المركزي ببناء جدار الفصل العنصري. وختم جبارين أن البيانات الدالة على "إبادة شعب"، وهي واضحة ودامغة، ستجعل من الصعب على باراك التعامل معها؛ أو إقناع القضاة الاخرين بالعكس.

 

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها