12-01-2021 | 15:16

أسرار العلاقة بين إيران و"القاعدة"... هل يسعى ترامب لإعلان حرب أم لمحاصرة بايدن؟

مع اقتراب عهد دونالد ترامب من نهايته، ورغم المشاكل الداخلية التي تعاني منها إدارته خاصة بعد الإقتحام المريب لمبنى الكابيتول الأسبوع الماضي والإدانات والاستقالات التي تبعته، إلا أنّ تركيز الرئيس الجمهوري لا يزال يصبّ على إيران. فهو يريد، على ما يبدو، الاستفادة مما تبقى من وقته المتاح في البيت الأبيض لتثبيت سياسة "الضغوط القصوى" التي انتهجها في مواجهة الجمهورية الإسلاميّة منذ قرار واشنطن الإنسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو ما اصطلح على تسميته "الاتفاق النووي"، في أيار (مايو) عام 2018.
أسرار العلاقة بين إيران و"القاعدة"... هل يسعى ترامب لإعلان حرب أم لمحاصرة بايدن؟
Smaller Bigger

مع اقتراب عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من نهايته، ورغم المشاكل الداخلية التي تعاني منها إدارته خاصة بعد الإقتحام المريب لمبنى الكابيتول الأسبوع الماضي والإدانات والاستقالات التي تبعته، إلا أنّ تركيز الرئيس الجمهوري لا يزال يصبّ على إيران. فهو يريد، على ما يبدو، الاستفادة مما تبقى من وقته المتاح في البيت الأبيض لتثبيت سياسة "الضغوط القصوى" التي انتهجها في مواجهة الجمهورية الإسلاميّة منذ قرار واشنطن الإنسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو ما اصطلح على تسميته "الاتفاق النووي"، في أيار (مايو) عام 2018.

 

وبعد ثلاث سنوات من إعادة تفعيل العقوبات الأميركيّة القاسية على طهران، والتي أدت إلى شبه حصار دولي عليها، خرج اليوم مايك بومبيو، وزير الخارجية، ليكشف عن معلومات إستخباراتية تتحدّث عن علاقة مؤكّدة بين طهران وتنظيم "القاعدة"، حيث من المتوقع أن يقدّم تقارير تفيد أنّ إيران قدمت ملاذا آمنا لقادة "القاعدة" ودعمتهم، مستشهداً بمعلومات "رُفعت عنها السرّية" بشأن مقتل الرجل الثاني في التنظيم عبدالله أحمد عبدالله "أبو محمد المصري" في طهران في آب (أغسطس) الماضي.

 

 

 

يأتي ذلك بالتزامن مع كشف بومبيو، عبر حسابه الرسمي على "تويتر"، أنّ بلاده رفعت السرّيّة عن وثائق تتعلّق باستخدام إيران للأسلحة الكيمائية والاتجار بها خلال حرب "ليبيا – تشاد"، متهماً إياها بتزويد حكومة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بأسلحة كيميائيّة أثناء الحرب المذكورة في الثمانينيات، حيث تم اكتشاف أسلحة كيميائية عليها كتابات باللغة الفارسية بعد سقوط القذافي.

لم تقتصر الإتهامات الأميركيّة على ذلك، إنما تخطتها إلى التأكيد أن الحرس الثوري استخدم غاز الخردل في مناطق العمليات حول البصرة خلال الحرب العراقية - الإيرانية في نيسان (أبريل) 1987، حيث ذكر التقرير الأميركي أنّ مفتشي الأمم المتحدة وجدوا قذائف هاون كيميائية عيار 88 ملم في العام 1991 في محافظة المثنى العراقية، وقال المسؤولون العراقيون إنها تابعة للقوات الإيرانية.

 

 
 

إذاً، في حراك الأيام الأخيرة، يبدو أنّ إدارة ترامب قرّرت اتخاذ خطوات هامة ومؤثرة على صعيد السياسة الخارجية، من شأنها أن تعيد خلط الأوراق وتضع إيران مجدداً في خانة الإتهام بدعم الإرهاب العالمي، ما دفع إلى التساؤل حول توقيت الكشف عن هذه المعلومات والغاية منها، وما إذا كان الدافع لنشرها هو التمهيد لإعلان حرب أميركيّة على الجمهورية الإسلامية، أم أنّها تأتي في إطار الضغط على الرئيس المنتخب جو بايدن لمنعه من العودة إلى طاولة المفاوضات النووية بعد تسلّمه مفاتيح البيت الأبيض في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل.

 

إعلان حرب

في هذا الإطار، يقول خبراء إنّه رغم تراجع حدّة التوتّر بين أميركا وإيران، والتي وصلت إلى حدودها القصوى عشيّة الذكرى السنوية لاغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، إلّا أنّ إثبات علاقة طهران بتنظيم "القاعدة" يفتح الباب أمام استخدام إدارة ترامب قانون تفويض استخدام القوة العسكرية (AUMF)، الذي أقرّه الكونغرس عام 2001.

 

ويمنح هذا القانون للرئيس الأميركي سلطة استخدام القوّة العسكريّة "الضرورية والكافية" ضدّ أي دول أو منظمات أو شخصيات يثبت تخطيطها أو سماحها أو تسهيلها تنفيذ هجمات 11 (أيلول) سبتمبر عام 2001. وبعبارة أخرى يستطيع ترامب، بموجب هذا القانون، إعلان حرب على إيران، في حال استطاعت إدارته تقديم إثبات بأنّ لإيران دوراً في هذه الأحداث، حتى وإن كان عبر إيواء أعضاء من "القاعدة" فقط، من دون الحاجة إلى تفويض جديد من الكونغرس.

 

 

فهل يلجأ الرئيس المأزوم داخليّاً، والذي استنفذ خياراته لإبطال نتيجة الإنتخابات، إلى لعب ورقة الحرب؟

 

تستبعد إسرائيل لجوء ترامب إلى خيار شن ضربات عسكريّة ضد إيران.

وبحسب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"عاموس هرئيل فإنّ سيناريو هجوم أميركي ضد إيران ليس  وارداً  من وجهة النظر الإسرائيلية.

وينقل هرئيل عن مصادر أمنيّة قولها إنّه بناء على اتصالات بين جهاز الأمن الاسرائيلي وجهات في البنتاغون والقيادة العليا للجيش الأميركي، تبيّن أن واشنطن "ليس لديها أي نيّة للبدء بخطوة هجومية ضدّ ايران" في الوقت الحالي، وأنه رغم الظروف السياسية الحسّاسة في الولايات المتحدة إلا أنّه "من غير المعقول أن يُترجم أي سلوك شاذ لترامب إلى نشاط عسكري" في الشرق الأوسط.

 

لكنّ "هآرتس" نبّهت في الوقت ذاته، من أنّ الخوف الأساسي في إسرائيل يتعلّق بسيناريو يقوم على سوء فهم مُتبادل  يُمكن أن يؤدي إلى الحرب في المنطقة.

 

كما تسود شكوك بإمكانيّة إذعان الجيش الأميركي لأيّ أوامر بشنّ حرب على إيران، فبحسب صحيفة "التايمس" البريطانية، يؤكّد وزير الدفاع الأميركي السابق جيمس ماتيس أنّه "يمكن تأجيل تنفيذ أوامر الرئيس وتجاهلها وتعديلها عند اعتبارها غير حكيمة أو خطيرة".

 

وقال أحد كبار الضباط السابقين في الجيش الأميركي للصحيفة إنَّ "ولاء الضباط هو للدستور الأميركي وليس للقائد الأعلى"، أي أنَّه باستثناء تعرض الولايات المتحدة لهجوم، تبقى المناورة ممكنة.

 

محاصرة بايدن

أما الدافع الآخر، وهو الأكثر ترجيحاً، لكشف إدارة ترامب عن هذه المعلومات الاستخباراتية قبل أيام من رحيلها، هو محاصرة بايدن، فإثبات تورّط إيران في دعم تنظيم "القاعدة" عبر إيواء عدد من أعضائه سيقوّض دون شك مساعي الرئيس المنتخب للعودة إلى الإتفاق النووي.

 

 

ومن المتوقّع أن تعزّز المعلومات الاستخباراتية التي من المنتظر أن يكشفها بومبيو، في حال ثبتت صحّتها، من الموقف الرافض للعودة إلى خطة العمل المشتركة بين دول 5+1 وطهران، ما يزيد من إحتمالات البحث عن خيارات أخرى لمعالجة تحديات الملف النووي الإيراني.

من هذه الإحتمالات لجوء إدارة بايدن إلى تحديث نص الاتفاق، ليضمّ ملف برنامج إيران الصاروخي المثير للجدل، ودعمها الإقليمي لجهات تعتبرها الولايات المتحدة وأوروبا مزعزعة للاستقرار، وهو أمر ترفض الجمهورية الإسلاميّة التفاوض بخصوصه أو مناقشته، إلا مع دول الخليج العربي. ما قد يعطّل العمليّة التفاوضيّة لفترة من الزمن.

 

علاقة قديمة

هذه ليست المرّة الأولى التي تتحدّث فيها واشنطن عن وجود علاقة بين النظام الإيراني و"القاعدة"، ففي تموز (يوليو) 2011 اتهمت الولايات المتحدة إيران رسمياً بتشكيل تحالف مع "القاعدة" يتضمّن إيواء عناصر من التنظيم على أراضيها، فضلاً عن مساعدته على نقل الأموال والأسلحة والمقاتلين.

 

وفي تقرير صادر عن الخارجية الأميركيّة في حزيران (يونيو) 2020، اعتبرت الوزارة أنّ إيران توفّر ملاذاً آمنا لـ"الإرهابيين".

 

ونقل التقرير السنوي عن مدير مكتب مكافحة الإرهاب ناثان سيلز أنّ "إيران تسمح للقاعدة بالتحرك ونقل المقاتلين والأموال إلى دول الجوار بحرّية تامة".

 

كما ذكر التقرير أنّ متورطين بهجمات كبيرة، منها 11 أيلول (سبتمبر) لا يزالون تحت الحماية الإيرانية، وترفض الأخيرة تقديمهم للعدالة.

 

وبحسب "مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات" في واشنطن، فقد لجأت قيادات "القاعدة" إلى إيران التي وجدوا فيها ملجأ آمناً بعد الهجمات الدامية في أميركا، وفي مقدمتهم المسؤول العسكري للتنظيم سيف العدل الذي كان يُنظر إليه كزعيم مستقبلي، وسعد وحمزة بن لادن (نجلا أسامة بن لادن)، والمسؤول المالي لـ"القاعدة" عبدالله أحمد عبدالله (أبو محمد المصري)، الذي اغتيل أواخر العام الماضي في طهران.

 
 
 

وكشف تقرير صادر عن المؤسسة في العام 2019، أنّ "القاعدة" بدأت منذ التسعينيات في نسج علاقات مع إيران، لكن علاقتهما لم تكن تسير على وتيرة واحدة ثابتة، ويشير إلى أنّه في مرحلة مبكرة من تلك العلاقة، ساعد "حزب الله" اللبناني في تدريب عناصر "القاعدة" الذين نفذوا تفجيري السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998 وأسفرا عن مقتل 223 شخصاً.

 

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، وجد قاضي محكمة محلية في الولايات المتحدة أنّ إيران مسؤولة عن التفجيرات بسبب إسهامها في الدعم المادي لتنظيم "القاعدة" الضروري لتنفيذ الهجمات.

 

 
 

كما احتوى تقرير لجنة 11 سبتمبر(آيلول) على قسم مخصص بالتحقيق في العلاقات الإيرانية مع "القاعدة" بعنوان "مساعدة حزب الله وإيران للقاعدة"، ويذكر التقرير أنه بعد وقت قصير من هذه الاجتماعات في السودان في أواخر عام 1991 أو عام 1992، سافر كبار نشطاء "القاعدة" والمدربون إلى إيران لتلقي التدريب على المتفجرات.

وأضاف أنّه في خريف العام 1993، ذهب وفد آخر من هذا القبيل إلى وادي البقاع في لبنان لمزيد من التدريبات على المتفجرات وكذلك في الاستخبارات والأمن.

 

وفي العام 2003، نشرت "الواشنطن بوست" تقريراً تحت عنوان "علاقة عمرها عقد" بين أيمن الظواهري ووزير الدفاع الايراني السابق العميد أحمد وحيدي، تحدّثت فيه عن أنّ وحيدي قدّم "ملاذا آمنا لبعض قادة القاعدة الذين حوصروا في جبال تورا بورا" عقب مفاوضات مع الظواهري.

 

وبحسب "معهد واشنطن"، فإنّ إيران سهّلت سفر قيادات "القاعدة" من طهران وإليها، وصدرت تعليمات لحرس الحدود الإيرانيين بعدم ختم جوازات سفرهم، ويقال إنّه بين عامي 1996 و1998 كان ما يقرب من 10% من المكالمات الصادرة عن بن لادن موجهة إلى إيران.

 

وثائق "أبوت آباد"

تشير وسائل إعلام أميركية إلى أنّ الوثائق التي نشرتها الولايات المتحدة عقب العثور عليها بحوزة الزعيم السابق لـ"القاعدة" أسامة بن لادن عند مقتله في العام 2011، والمعروفة بـ"مراسلات أبوت آباد"، تكشف جوانب من طبيعة العلاقة بين التنظيم وإيران.

ورُفعت السرّية عن جزء من هذه المراسلات في ظلّ إدارة ترامب، كما حاول بومبيو ربطها بسياسات الرئيس الأميركي تجاه طهران، ومن ضمنها الانسحاب من الاتفاق النووي.

 
 
 

ويتوقّع خبراء أن يستند وزير الخارجية الأميركي إلى جزء من هذه الوثائق مجدّداً للتأكيد على علاقة إيران بـ"القاعدة"، إلا أنّهم يرون في الوقت ذاته أن الوثائق عبارة عن مراسلات مطولة الكثير منها لا علاقة لها بالعمل العسكري أو السياسي، كما أنّها "لم تقدّم معطيات جديدة حول شكل العلاقة".

 

وأشار نيد برايس، أحد مستشاري الرئيس السابق باراك أوباما، إلى أنّ كل ما عُثر عليه في أبوت آباد  لم يقدّم جديداً لأجهزة الاستخبارات الأميركية.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها