08-03-2023 | 06:10

الإيرانيات يذقن سمّ النظام بعد قمعه

تتجه الأنظار يوم 8 آذار (مارس) من كل عام إلى النساء، حيث يحتفل هذا اليوم بعيد المرأة لما لها من مكانة ودور في مجتمعها وعائلتها ووطنها.
الإيرانيات يذقن سمّ النظام بعد قمعه
Smaller Bigger
 من بين كل نساء العالم، تذوق النساء الايرانيات، المحرومات أصلاً من حقوق كثيرة، عذابات تفوق الوصف في الفترة الأخيرة. 
 
منذ مقتل الشابة الكردية مهسا أميني عقب احتجازها على يد "شرطة الأخلاق" بحجة عدم التزامها القواعد الصارمة للّباس في الجمهورية الإسلامية، ضربت إيرانيات في الشوارع وسحلن وقتلن، إلا أنهم ثابرن على أطول حركة احتجاج منذ ثورة 1979 التي أطاحت حكم الشاه.
 
وها هن الايرانيات اليوم يتحولن هدفاً لنوع جديد من الاضطهاد، إذ تعرضت مئات التلميذات للتسمم في مدارس مدن إيرانية كبرى، في هجمات لم تعرف أهدافها بعد، وإن تكن ثمة شكوك بمحاولات لإغلاق مدارس البنات.
 
 
نساء ايران لن يتراجعن
استقطبت حركة "نساء،حياة، حرية"، تعاطفاً شعبياً حول العالم وخرجت تظاهرات في عواصم كبرى دعماً للإيرانيات.
 
واعتبرت الصحافية سوزان كيانبور، في مقال نشرته في صحيفة "بوليتيكو" أنها ترى حقًا أن هذه هي "أول ثورة تقودها الإناث في عصرنا".
على مدار سنوات من تغطيتها أحداث إيران والشرق الأوسط، كانت عيناها دائماً تراقب "القوة الخفية للنساء"، حتى وأنها مع اندلاع الاحتجاجات في ايلول (سبتمبر)، لم تتفاجأ.
 
وقالت: "طوال هذا الوقت، كن بهدوء وباستراتيجية يسحبن خيطاً في نسيج نظام الجمهورية الإسلامية، وهو الحجاب".
 
والاحتجاجات ليست ظاهرة جديدة في إيران. لقد اندلعت على مر السنين بسبب التزوير في الانتخابات (2009)، والمشاكل الاقتصادية والحريات المدنية (2019).
 
ولكن الاحتجاجات الاخيرة اختلفت لكونها "ثورة غير مسبوقة بقيادة النساء، وبدعم من الرجال، تطرح مطالب واسعة من المظالم"
  
على مدى 43 سنة، كانت سياسة الترهيب سلاحاً للجمهورية الاسلامية التي أجبرت النساء على تغطية شعرهن تحت الحجاب وأجسامهن خلف ملابس فضفاضة. منعت النساء من الرقص وقيادة الدراجات النارية والسفر بدون موافقة الوالدين أو الزوج.
 
يبدو على نحو متزايد أن القادة المسنين الممسكين بالسلطة ليسوا على الموجة ذاتها مع الجيل الشاب المعروف باسم "الجيل زد". ما بدأ مع الاحتجاجات ضد الحجاب الإلزامي تطور للمطالبة باسقاط الجمهورية الإسلامية نفسها، مع انتشار مشاهد صادمة تظهر الشابات يخلعن الحجاب ويحرقنه، ومتظاهرين يحرقون صوراً للمرشد الاعلى آية الله علي خامنئي وسلفه آية الله الخميني.
   
 
 
التسميم
 
واجهت الايرانيات بأجسادهن قمع الشرطة والقوات الامنية على اختلافها، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لفتيات قضين تحت التعذيب. 
 
وخرجت الى العلن في الفترة الأخيرة مسألة تسميم مئات التلميذات، في ما قد يكون سابقة في تاريخ الأنظمة التي تقمع شعوبها.
 
ونقلت وكالة "إرنا" عن نائب وزير الصحة يونس بناهي أنّ "تسميم طلّاب قم كان متعمّداً". وأشار إلى أنّه "تبيّن أنّ بعض الأفراد يريدون إغلاق جميع المدارس، وخصوصاً مدارس البنات".
 
وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية الثلثاء أولى عمليات التوقيف المرتبطة بحالات التسميم التي طالت مئات التلميذات منذ 3 أشهر.
 
وأحصى عضو لجنة التحقيق البرلمانية المكلّفة التحقيق في حالات التسميم محمد حسن أصفري  "تضرّر أكثر من خمسة آلاف تلميذة" في "حوالى 230 مدرسة" في 25 محافظة من أصل 31 محافظة في البلاد منذ نهاية تشرين الثاني (نوفمبر).
 
 
حياة يومية خانقة
والى التضييق والقمع والتسميم، تعاني الايرانيات، كما الايرانيون أزمة   اقتصادية خانقة. فقد الريال الايراني حوالي 30% من قيمته مقابل الدولار منذ بداية العام، وأضاف هذا الانخفاض إلى الشعور باليأس وإلى مظالم الإيرانيين ضد الحكومة.
 
وأكدت صحيفة "نيويورك تايمز" أنّ الإحباط من النظام، سواء على السياسات الاقتصادية أو القيود الاجتماعية، قاد الاحتجاجات الأخيرة، التي شكلت واحدة من أعظم التحديات للجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها في عام 1979.
 
وقالت سيما، 33 عاماً، صيدلانية من العاصمة طهران، التي انخفضت قيمة مدخراتها مقارنة مع قيمة العملة: "بصفتي فتاة درست خلال حياتها كلها، يتملكني الغضب لأنني لا أستطيع أن أعيش حياة طبيعية أو ان اشتري الحد الأدنى الذي أريده". وهي تأمل  بالهجرة إلى كندا: "ليس لدي مستقبل في هذا البلد".
 
غالبًا ما يقول الايرانيون إن إيران يجب أن تكون غنية، كونها تعد  أكبر احتياطيات النفط في العالم وعدداً وفير من السكان المتعلمين. ولكنها بدلاً من ذلك، ومع ارتفاع التضخم، لم يعد بإمكان بعض الإيرانيين تدفع ثمة اللحمة.
 
أما الطبقة الوسطى، فتخلت عن وسائل الراحة التي عرفتها في السابق: لم  تعد تسافر وتخلت عن مشتريات الملابس الفاخرة. ويتم تأخير سن الزواج والإنجاب، بحسب "نيويورك تايمز".
 
وقالت ليلي (39 عاماً) وهي معلمة: "هذا النظام السياسي هو السبب في أننا نعمل لساعات طويلة خلال اليوم، وفي نهاية المطاف، لا نجد شيئا بين أيدينا. نحن غير قادرين على توفير الأساسيات". وأكدت لـ"نيويورك تايمز" أنّ فكرة إنجاب طفل، كما تمنت في السابق مع زوجها، لم تعد واقعية".
 
وقال هنري روما، وهو زميل أقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "تمول ايران بانتظام وبطريقة متزايدة قطاع الدفاع على حساب احتياجات شعبها... أعتقد أن هذا النوع من الكلام يتحدث عن نفسه".
 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية