04-01-2021 | 18:17

في ذكرى سليماني... إيران تستبدل الردّ العسكريّ باليورانيوم النووي؟

​سلسلة خطوات إيرانية كانت كفيلة اليوم بإشعال جبهات عدة، بدءاً بالملف النووي وليس انتهاءً بأمن الخليج العربي والملاحة البحرية فيه، ما زاد من حدة التوترات بين طهران وواشنطن بعد تحذيرات متبادلة خلال الأيام الماضية أرخت بثقلها على الشرق الأوسط، الذي لا تزال شعوبه وبلدانه تترقّب بقلق أي تحرّك عسكري أو أمني قد يودي بالمنطقة إلى حرب دامية قبل أيام من انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في ذكرى سليماني... إيران تستبدل الردّ العسكريّ باليورانيوم النووي؟
Smaller Bigger

 سلسلة خطوات إيرانية كانت كفيلة اليوم بإشعال جبهات عدة، بدءاً بالملف النووي وليس انتهاءً بأمن الخليج العربي والملاحة البحرية فيه، ما زاد من حدّة التوترات بين طهران وواشنطن بعد تحذيرات متبادلة خلال الأيام الماضية أرخت بثقلها على الشرق الأوسط، الذي لا تزال شعوبه وبلدانه تترقّب بقلق أي تحرّك عسكري أو أمني قد يودي بالمنطقة إلى حرب دامية قبل أيام من انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

ويبدو أنّ الجمهورية الإسلامية التي تحتفي بذكرى اغتيال أميركا لقاسم سليماني، أحد أهم جنرالاتها، قررت حتى الآن الاستعاضة عن الرد العسكري الذي لطالما توعّدت به المسؤولين عن العمليّة، بردّ من النوع "النووي"، فأعلنت عن بدء إجراءات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في منشأة فوردو، في أكبر انتهاك للاتفاق النووي منذ أن أبرمته مع الدول الكبرى عام 2015، ما دفع بجهات عدة إلى شجب الخطوة الإيرانية والدعوة إلى ردع طهران ومعاقبتها.

 

وعلى خلفية هذا التطوّر، قررت وزارة الدفاع الأميركية إبقاء حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" في الخليج، متحدثةً عن "تهديدات" أطلقتها إيران ضد ترامب وكبار المسؤولين الأميركيين.

 

لم تكتف طهران بذلك، بل أوعزت إلى حرسها الثوري لاحتجاز ناقلة النفط "هانكوك تشيمي" المملوكة من كوريا الجنوبية، حيث كانت في طريقها من ميناء الجبيل في السعودية، بحجّة "مخالفتها للقوانين البيئية البحرية"، ما دفع بالكوريين لإرسال وحدة لمكافحة القرصنة إلى الخليج.

 

وفي ظل هذه الأجواء المتوتّرة، كشفت الجمهورية الإسلامية عن مناورات عسكرية "مشتركة وواسعة النطاق"، ستبدأ غداً الثلثاء في منطقة سمنان وسط البلاد وتستمر لمدة يومين، وتشارك فيها "مئات الطائرات المسيّرة التابعة للقوات البرية والجوية والبحرية.

 

خرق الاتفاق النووي

إذاً، في إجراء يُعدّ الأحدث والأكثر أهمية في سلسلة خطوات اتخذتها إيران، وتراجعت من خلالها عن معظم التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق حول برنامجها النووي المبرم عام 2015، في أعقاب قرار الولايات المتحدة الانسحاب أحادياً منه عام 2018 وإعادة فرض عقوبات أميركية على طهران، أعلنت الأخيرة بدء إجراءات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في منشأة فوردو، وهي أعلى بكثير من تلك المحددة بموجب الاتفاق النووي.

 

وفي تصريحات أوردها الموقع الإلكتروني للتلفزيون الرسمي، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي: "بدأت إجراءات إنتاج يورانيوم مخصّب بنسبة 20 بالمئة في منشأة الشهيد علي محمدي (فوردو)" المقامة تحت الأرض على بعد 180 كلم جنوب طهران.

 

ونسبة التخصيب هذه كانت تعتمدها إيران قبل عام 2015، تاريخ إبرام الاتفاق النووي الذي سعت من خلاله الدول الكبرى الى ضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي. وتعتقد وكالات المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أنّ الجمهورية الإسلامية كان لديها برنامج أسلحة نووية سري ومنسق أوقفته عام 2003، بينما تنفي إيران وجود برنامج أسلحة نووية على الإطلاق.

 

ظريف

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على "تويتر": "استأنفنا التخصيب بنسبة 20 بالمئة، كما أقره برلماننا. تم إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق الأصول".

وشدد ظريف، أبرز ممثلي إيران في أعوام التفاوض الطويلة للتوصل إلى الاتفاق، على أن الخطوة "تتوافق بالكامل" مع بنود الاتفاق المعروف بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة"، وتأتي "بعد سنوات من عدم التزام عدد من المشاركين الآخرين" به.

وكرّر أنّ كل التراجعات الإيرانية عن بنود الاتفاق قابلة للعودة عنها "بالكامل"، متى توافر "الالتزام الكامل من كل الأطراف".

 
 

قرار مجلس الشورى

وكان مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية قد صادق قبل أسابيع على مشروع قانون "المبادرة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات"، طالباً من الحكومة "إنتاج وتخزين 120 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة سنوياً لمصلحة الحاجات السلمية للصناعة الوطنية".

 

وبرغم أنّ حكومة الرئيس حسن روحاني أبدت معارضتها لهذه الخطوة، إلا أنها أكدت أنها ستلتزم بها، لا سيما بعدما أصبحت قانوناً نافذاً بموجب مصادقة مجلس صيانة الدستور عليها.

 

وصدر قرار مجلس الشورى بعد أيام من اغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده في عملية اتهمت الجمهورية الإسلامية إسرائيل بالوقوف خلفها.

 

الوكالة الدولية للطاقة الذرية

من ناحيتها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومقرها فيينا، بدء إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة.

وأشارت الى أن طهران تستخدم في ذلك كميات من اليورانيوم الذي سبق تخصيبه بنسبة تصل الى 4,1 بالمئة.

 

الاتحاد الأوروبي

ورأى الاتحاد الأوروبي الذي شاركت ثلاث من دوله في الاتفاق (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، أنّ إعلان إيران "مخالفة كبيرة" لاتفاق فيينا، وله "تبعات خطرة على حظر انتشار" الأسلحة النووية.

 

ألمانيا

ودعا خبير الشؤون الخارجية في حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى فرض عقوبات على إيران بسبب خططها لتخصيب اليورانيوم، مشدداً على "ضرورة عدم سعي روسيا والصين الى عرقلة تطبيق هذه العقوبات".

وقال يورغن هارت، في تصريحات لمجموعة "نويه برلينر ريداكتسيون غزيلشافت" الإعلامية، إنّ "النظام في طهران أظهر مرة أخرى أنه لا يحترم كلمة ولا روح الاتفاق النووي".

وأضاف: "لهذا السبب لا مفر من فرض عقوبات قاسية على إيران، وعلى روسيا والصين دعم هذا المسار، لأن التهديد المحتمل من إيران موجّه ضد جميع الدول".

 

روسيا

إلا أن المندوب الروسي في الوكالة الدولية ميخائيل أوليانوف حاول التقليل من أهمية الأمر، قائلاً "يبقى البرنامج النووي شفافاً وقابلاً للمعاينة. علينا أن نركز على وسائل العودة الى التطبيق الشامل للاتفاق".

 

إسرائيل

في إسرائيل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنّ "قرار إيران الاستمرار في خرق التزاماتها ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم وتجهيز قدرات صناعية لتخصيب اليورانيوم في منشآت تحت الأرض، لا يمكن تفسيره إلا باعتزام إيران الاستمرار في تحقيق نيتها تطوير برنامج نووي عسكري".

وأضاف أن "إسرائيل لن تسمح لإيران بإنتاج أسلحة نوويّة".

 

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنّ التخصيب الإيراني بنسبة 20% هو أكبر خطوة باتجاه أسلحة نووية منذ الاتفاق النووي".

 

الرد الأميركي

وعلى خلفية هذا التوتر، قررت وزارة الدفاع الأميركية إبقاء حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" في الخليج، متحدثة عن "تهديدات" أطلقتها إيران ضد ترامب وكبار المسؤولين الأميركيين، من دون أن توضح ماهية هذه التهديدات.

وتقوم "نيميتز" بدوريات في مياه الخليج منذ أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) لحماية انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. كما أعلنت الولايات المتحدة الشهر الماضي، أن غواصة نووية أميركية تبحر في مضيق هرمز.

 

وقال وزير الدفاع الأميركي بالإنابة كريستوفر ميلر، في بيان، إنّه "بسبب التهديدات الأخيرة التي وجهها مسؤولون إيرانيون للرئيس دونالد ترامب ومسؤولين حكوميين أميركيين آخرين، أمرت حاملة الطائرات نيميتز بوقف إعادة انتشارها".

وكان قد أعلن في 31 كانون الأول (ديسمبر) أنه تقرّر إعادة حاملة الطائرات إلى الولايات المتحدة.

 

احتجاز ناقلة

على صعيد آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم أيضاً احتجاز ناقلة نفط ترفع علم كوريا الجنوبية في مياه الخليج، لمخالفات "بيئية". وردّت سيول بإعلان إرسال وحدة لمكافحة القرصنة الى الخليج، والمطالبة بالإفراج الفوري عن الناقلة.

وأوضح بيان صادر عن الحرس الثوري، نشر على موقع "سباه نيوز" التابع له، أنّ "ناقلة النفط هذه كانت في طريقها من ميناء الجبيل في السعودية"، مدعياً أنه "تم توقيفها بعد مخالفات متكررة للقوانين البيئية البحرية".

 

ونشر الموقع صورة ملتقطة من الجو لتوقيف السفينة في عرض البحر، أظهرت الناقلة والى جانبها أربع قطع بحرية بينها ثلاثة زوارق سريعة.

 

وكان على متن الناقلة "هانكوك تشيمي" 7200 طن من "المواد الكيميائية النفطية"، وفق البيان.

 

وتم توقيف طاقم السفينة المؤلف من كوريين وإندونيسيين وفيتناميين وآخرين من ميانمار.

 

 

من ناحيتها، طالبت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية "بالإفراج سريعاً" عن الناقلة، مشيرة الى أنها تحققت من سلامة طاقمها.

وأعلنت أنها أرسلت وحدة لمكافحة القرصنة إلى الخليج.

 

لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده قال إنّ احتجاز الناقلة تم في "إطار القانون"، مشيراً إلى أنّه حصل "بسبب تلويث البحر".

 

وهذه ليست المرة الأولى التي تعترض فيها قوات البحرية التابعة للجمهورية الإسلامية سفناً أثناء عبورها الخليج.

 

مناورات عسكريّة

 

وفي ظل التوتر المتصاعد، أعلن الجيش الإيراني أنّه سيجري اعتباراً من الغد مناورات عسكرية "مشتركة وواسعة النطاق" في وسط البلاد تركز على الطائرات المسيّرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية "إرنا".

 

وأوضحت الوكالة أن المناورات التي تستمر يومين، ستشارك فيها "مئات الطائرات المسيّرة التابعة للقوات البرية والجوية والبحرية، في منطقة سمنان (المحافظة الواقعة في وسط إيران) وأجزاء مختلفة" من البلاد.

وأفادت "إرنا" أن هذه الطائرات المصنّعة محلياً، ستقوم بمناورات "قتال ومراقبة واستطلاع وحرب إلكترونية"، في طلعات جوية على مديين قريب وبعيد.

 

وأشارت الى أن الجيش سيعرض أيضاً "إنجازات" تحققت في مجال الطائرات المسيّرة، من خلال معرض يحضره عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها