28-02-2023 | 16:46

حياة جديدة للموناليزا الأفغانية... أين أصبحت اليوم؟

عام 1985، لفت صورة فتاة أفغانية جميلة العالم، بعدما نُشرت على غلاف مجلة "ناشيونال جيوغرافيك". في حينه، لم يكن يُعرف عن صاحبة الصورة شيئاً، سوى أنها فتاة في الثالثة عشرة تقريباً ذات عينين خضراوين ترتدي حجاباً أحمر.
حياة جديدة للموناليزا الأفغانية... أين أصبحت اليوم؟
Smaller Bigger
عام 1985، لفت صورة فتاة أفغانية جميلة العالم، بعدما نُشرت على غلاف مجلة "ناشيونال جيوغرافيك". في حينه، لم يكن يُعرف عن صاحبة الصورة شيئاً، سوى أنها فتاة في الثالثة عشرة تقريباً ذات عينين خضراوين ترتدي حجاباً أحمر. 

وبعد انتشار الصورة في الغرب، شُبهت بالموناليزا، اللوحة الشهيرة لليوناردو دافنشي، وأطلق عليها اسم "موناليزا العالم الأول في العالم الثالث"، وأصبحت الصورة "رمزاً" لـمعاناة اللاجئين الأفغان.
 
ومع ذلك، لم تكن جولا تعرف أنها معروفة حول العالم، وأن صورتها باتت رمزاً لمعاناة اللاجئين الافغان، إلى أن قرر الصحافي ستيف ماكوري البحث عنها. وبعدما أخفقت محاولات عدة في تسعينات القرن الماضي، سافر  فريق "ناشيونال جيوغرافيك" عام 2002 إلى أفغانستان للبحث عن صاحبة الصورة. وبعد محاولات مضنية، عثر عليها أخيراً في منطقة نائية في أفغانستان، حيث كانت تبلغ من العمر آنذاك حوالي 30 عاما.
 
ولاحقاً، عرضت صور أحدث لها كجزء من قصة غلاف عن حياتها في عدد نيسان (أبريل) 2002 من مجلة "ناشيونال جيوغرافيك"، وأيضاً كانت موضوع فيلم وثائقي تلفزيوني، عنوانه "البحث عن الفتاة الأفغانية"، الذي تم بثه في آذار (مارس) 2002.

 وتقديراً لجولا أنشأت مجلة "ناشيونال جيوغرافيك" "صندوق الفتيات" الأفغانيات، وهي منظمة خيرية تهدف إلى تعليم الفتيات والشابات الأفغانيات. وفي عام 2008، تم توسيع نطاق الصندوق ليشمل الأولاد، وتم تغيير الاسم إلى "صندوق الأطفال الأفغان".

كما قامت "ناشيونال جيوغرافيك" أيضا بتغطية تكاليف العلاج الطبي لعائلة جولا، والتكفل بأداء فريضة الحج إلى مكة.
 
عاشت شربات جولا حياة صعبة. هي مولودة  عام 1972، فرت مع عائلتها من قريتهم شرقي ولاية ننغرهار أثناء قصف الاتحاد السوفياتي لأفغانستان في نهاية السبعينيات، وسارت مع أسرتها عبر الجبال إلى باكستان، باتجاه مخيم ناصر باغ للاجئين عام 1984.

تزوجت  بين سن 13 و16، وعادت إلى قريتها في أفغانستان عام 1992، وهي أرملة، لديها ثلاث بنات، وتوفي زوجها بسبب التهاب الكبد الوبائي. 
 
ومثلما حال كثير من الأفغان، لجأت مع أولادها إلى باكستان حيث عاشت قبل أن تسجن وترحل في خريف  2017  بسبب حصولها على أوراق هوية باكستانية بطريقة "غير قانونية".
 
 
 
 
  
في كانون الأول (ديسمبر) 2017، مُنحت جولا وبناتها الثلاث مسكنا على مساحة 3000 قدم مربع (280 متراً مربعا) في كابل.
 
ولكن مع سقوط أفغانستان مجدداً في أيدي "طالبان" غادرت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، بلادها إلى إيطاليا هذه المرة حيث بدأت حياة جديدة "من الصفر" تتعلم القراءة والكتابة كالأطفال في سنواتهم الأولى من المدرسة.
 
وتكتب المرأة التي صارت اليوم في الخمسينات، وتُعد صورتها من بين الأكثر شهرة في العالم، اسمها على دفتر أحمر صغير، ببطء، وكأنها مترددة بعض الشيء.
 
وتكتب غولا على الدفتر: "IO SONO SHARBAT GULA" ("أنا شربات غولا")، في ثلاثة أسطر، بأحرف كبيرة. وبالقرب من هذه الجملة، نجد كلمات يومية: "باب"، "منزل"، "كرة" واسم من تساعدها، أي مدرستها الإيطالية.
 
تعيش غولا في منطقة صغيرة من مقاطعة إيطالية، بعيداً من الضوضاء والضجيج. بيتها  في شارع يضم منازل من طابقين، وتحيط بمنزلها أشجار وملعب. وتبدو أفغانستان بعيدة للغاية.
 
مر عام منذ وطأت قدما غولا إيطاليا لأول مرة، تاركة وراءها بلداً وقع في صيف 2021 في أيدي "طالبان"، بعد خروج القوات الأميركية.
 
 
لكن منذ  وصولها، لم يُعرف أي شيء عن "الفتاة الأفغانية"، كما يطلق عليها حول العالم، لغاية الآن.
 
شقتها شبه خالية، نظيفة قدر الإمكان، وقد علقت العلم الأفغاني على الحائط كديكورها الوحيد. مثل الآلاف من الأفغان، لم تستطع حمل أي شيء معها عندما غادرت بلدها، ومثلهم، كان عليها أن تبدأ من جديد.

وتعترف غولا التي تتحدث معظم الأوقات بلغتها الأم، الباشتو: "لم أدرس كثيراً. أنا أعرف فقط بضع كلمات... لكن الأشخاص الذين أعرفهم أحبهم كثيراً".
 
منذ سنة 1984، دفعت هذه المرأة الأفغانية ثمناً باهظاً مقابل شهرتها، خاصة أنّه في الثقافة الأفغانية، على المرأة أن تكون متكتمة وغير "مرئية".
 
سألتها مجلة "كورييه أنترناسيونال" عن سبب اختيارها لإيطاليا، خاصة أنه كان بمقدورها الذهاب إلى أي مكان تريده، فلماذا إيطاليا تحديداً؟ ولماذا ليس أميركا مثلاً؟
 
هزت غولا رأسها وأجابت: "لم أرغب في الذهاب إلى أميركا". ورغم الإلحاح عليها، لم تجب مباشرة.
 
في المقابل، اعترفت بأنه "كانت لدي حرية الاختيار... عندما تقدمت طالبان، أدركت أنه سيكون من الصعب علي البقاء... فأنا معروفة جداً. قدمت لي حكومات عدة المساعدة ولكني اخترت إيطاليا. كنت أرغب في المحاولة".
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية