27-03-2024 | 03:00

بعد هجوم "داعش" في موسكو... خطر الإرهاب يخيم فوق أوروبا

أعاد الهجوم الإرهابي المروع على الحفل الموسيقي قرب موسكو نهاية الأسبوع الماضي خطر الهجمات الإرهابية في أوروبا إلى الواجهة
بعد هجوم "داعش" في موسكو... خطر الإرهاب يخيم فوق أوروبا
Smaller Bigger

أعاد الهجوم الإرهابي المروع على الحفل الموسيقي قرب موسكو نهاية الأسبوع الماضي، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 130 شخصاً،  شبح الهجمات الإرهابية في أوروبا إلى الواجهة، بعدما ساد اعتقاد أن تنظيم داعش الإرهابي فقد الكثير من قدراته بفضل الحرب الدولية عليه.

 وندد الوسط السياسي في ألمانيا بالهجوم الإرهابي الذي طال روسيا، وأطلقت تحذيرات حول المخاوف من أن يطال الإرهاب البلاد التي تتحضر لاستقبال البطولة الأوروبية لكرة القدم هذا الصيف، لاسيما وأن السلطات الأمنية أعلنت الأسبوع الماضي اعتقال أفغانيَين من جماعة "ولاية خراسان" التابعة لتنظيم داعش في منطقة غيرا التابعة لولاية تورينغن، يشتبه بتخطيطهما لتنفيذ هجمات على البرلمان السويدي وقتل ضباط شرطة هناك.

 

ووفق الدوائر الأمنية، تسلل أنصار لولاية خراسان إلى البلاد، معظمهم من الطاجيك والأوزبك والتركمان، وعلى رادار الأجهزة المعنية ما مجموعه حوالي 50 شخصا، بينهم نحو 40 في ولاية شمال الراين فستفاليا.

 

 

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "بيلد" عن أجهزة المخابرات الألمانية أن الإرهابيين يريدون تنفيذ هجمات في ألمانيا ودول أوروبا الغربية الأخرى. ونسبت إلى محقق في مكافحة الإرهاب قوله: "في الصيف هناك بطولة أوروبا لكرة القدم في ألمانيا والألعاب الأولمبية في فرنسا اللتان ستكونان محط أنظار العالم بأسره، وتعتبر أهدافا مثالية في منطق الإرهابيين الرهيب".

 

هذه الوقائع، دفعت بنائب رئيس كتلة الاشتراكي الديمقراطي ديرك فيزه للإشارة مع صحيفة "تاغس شبيغل" الألمانية، إلى أنه "بات واضحا مدى تواجدنا نحن أيضا في مرمى الخلايا الإرهابية، وعلى الحكومة مراجعة المفاهيم الأمنية للبطولة". وشدد على ضرورة إغلاق الحدود مؤقتا لزيادة السيطرة على الوضع، موضحا أن "كل ذلك يحدث في ضوء الأحداث الرياضية التي ستقام على أراضينا هذا العام، وبالتالي من المهم أن نكون يقيظين بشكل متزايد".

أما وزيرة الداخلية نانسي فيزر، فوصفت في حديث مع "زود دويتشه تسايتونغ"، الوضع بالخطير وأن ولاية خراسان التابعة لداعش تمثل حاليا أكبر تهديد إرهابي في ألمانيا، والهجوم في قاعة الحفلات الموسيقية في موسكو يظهر مدى الجدية التي يتعين أن تؤخذ بها التهديدات العالمية التي يشكلها الإرهاب، وأن خطر هذا النوع من الإرهاب لا يزال حادا، والمشهد القائم يشكل محور اهتمام مكتب حماية الدستور وسلطات أمن الدولة.

 

 

وتمثل خراسان منطقة تاريخية في آسيا الوسطى وتشمل أجزاء من أفغانستان وأوزباكستان وتركمانستان وطاجكستان وإيران. ونشأت هذه الجماعة الإرهابية في افغانستان وتقاتل  حركة طالبان. وكان التنظيم قد صرح في أوقات سابقة أنه يريد تنفيذ عمليات في أوروبا.

 

استراتيجية داعش خراسان

رأى الخبير في شؤون الإرهاب بيتر نيومان في حديث مع "شبكة التحرير الألمانية"، أن هناك خطرا كبيرا للإرهاب في ألمانيا وأوروبا الغربية، وموضحا أنه كان هناك تغيير في نهج الإرهابيين خلال السنوات القليلة الماضية، حيث يعمد مؤيدو داعش إلى المزيد من الدعاية على شبكة الإنترنت لتجنيد الأفراد، ومضيفا أن مجموعات فرع خراسان أضحت "احترافية إلى حد ما" وقادرة على تجنيد شبكات أخرى، وهذا ما يجعل خطرها أكبر.  

وعن مدى تأثير ذلك، قال نيومان إن جماعة داعش خراسان تعد الفرع الأكثر عدوانية في تنظيم داعش، وهي حاليا الوحيدة القادرة على تنفيذ مثل هذه الهجمات في الخارج. وأكد أن هذه الجماعة الإرهابية حاولت مرارا تنفيذ هجمات في دول غير إسلامية. ومن بين أمور أخرى، كان لديها مخطط لمهاجمة كاتدرائية كولن في فترة عيد الميلاد، وكاتدرائية القديس ستيفان في فيينا. 

 

وضع معقد ويقظة مطلوبة

وفي خضم ذلك، أشار محللون إلى أن الهجوم في موسكو يوضح مدى ارتباك وتعقيد الوضع الجيوسياسي الحالي، ومع هذا الهجوم يعود التنظيم الإرهابي كلاعب جدي إلى الساحة الدولية، وهو يضيف بعدا آخر إلى تعقيد تشكيل المعسكر المتعدد الأطراف الجديد بين الصين وروسيا من ناحية، والغرب الذي يختلف أيضا حول العديد من النقاط. ولأن تنظيم داعش لا يندرج في هذا المخطط، فإنه يقف على خلاف مع باقي المعسكرات، ويلعب لعبته الوحشية.

وفيما يخص أوروبا، رأى خبراء أنه وعلى الرغم من صحة المناقشات حول السياسة الدفاعية الأوروبية، فمن المهم أن تضع أوروبا (وفي قلبها ألمانيا) لنفسها هدفا يتمثل في أن تصبح عسكريا أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة، ولا ينبغي أن تتجاهل الحرب ضد الإرهاب، وهذا يتطلب أجهزة سرية فاعلة، وتعاونا دوليا جيدا ويقظة سياسية في التعامل مع مناطق الصراع مثل أفغانستان.

وبحسب المعلومات التي ترددها مصادر أمنية، يقال إن ولاية خراسان هي الفرع الأكثر طموحا ونشاطا ووحشية لتنظيم داعش، وتحتفظ بخلايا في أفغانستان وباكستان وتتمتع بقدرة كبيرة على تنفيذ عمليات خارجية. وهناك أكثر من 1000 شخص ينتمون إلى هذه الجماعة التي تأسست في العام 2015، ولها صلات وثيقة بالمتطرفين في وسط وجنوب آسيا وإيران، ناهيك عن تجنيدها العديد من الطاجيك والأوزبك والقرغيزستان.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية