جبهات أوكرانيا في خطر والوقت يلعب لصالح بوتين
عامل الوقت يلعب لمصلحة بوتين على نحو متزايد وهو يمتلك أوراقا جيدة واستراتيجيته تتمثل بأن الغرب سوف يتعب، والمجتمعات الديموقراطية لا تستطيع أن تحافظ على مثل هذه الصراعات لفترة طويلة، مذكرين بأن القوات الروسية حققت اختراقات نوعية في هجوم الخريف واثمرت الهجمات المكثفة الإستيلاء على مدينة أفدييفكا.
لم يتوانَ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطاب الفوز بولايته الخامسة عن إطلاق التهديدات ضد الغرب ودول حلف الناتو من دون ان يستبعد صراعاً معها، فارضاً احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة.
تصريحات بوتين دفعت العديد من الخبراء إلى التنبيه من مخاطرها على هيكل السلطة في أوروبا، وإلى أنه يتعين على الناتو تقييمها، لا سيما أن القوات الأوكرانية تُستنزف على الجبهات وتعاني نقص الأسلحة في ظل التلكؤ الأوروبي في زيادة الدعم العسكري وصعوبة التعبئة في كييف، مقابل تبدل تكتيكات روسيا، ما أنتج كسراً لخطوط الدفاع الأوكرانية، حتى أن الصواريخ عادت لتطال البنية التحتية في العاصمة كييف ولفيف. فماذا عن طبيعة توسع الهجمات الروسية ونجاحها في ساحة المعركة؟
صراع مع الناتو
عن تلميحات بوتين في خطابه عن إمكان ضم مناطق جديدة في أوكرانيا مثل منطقة خاركيف، كما عدم استبعاده صراعاً واسع النطاق مع الناتو، رأى الخبير في الشؤون الروسية ألكسندر دوبوي في مقابلة مع موقع "20 دقيقة"، أنها ليست إلا خطاً كلاسيكياً من عدم اليقين الاستراتيجي الذي يتبعه بوتين منذ بدء الحرب الأوكرانية، فالأخير يهدد باستخدام الأسلحة النووية وفي الوقت نفسه لا يظهر أي توجه لذلك. والهدف فقط إثارة حالة من عدم اليقين وتخويف المجتمعات الغربية، وبالتالي زعزعة استقرارها.
أمام ذلك، بينت القراءات والردود المثارة أن نهاية الحرب في أوكرانيا، وما اذا كانت ستمتد إلى حلف شمال الأطلسي، تعتمد كلياً على الحلف نفسه، إذ يتعين على الناتو أن يفكر في أي سيناريو يكون الوضع الخطر أعظم، ومن بينها الوقوف في وجه بوتين في أوكرانيا، لا سيما أنه في حال سيطرته على كييف ما الذي يمنعه من تهديد أو مهاجمة دول البلطيق مثلاً؟ يتساءل دوبوي، وليشدد على قناعته بأن على الناتو أن يظهر لبوتين الخطوط الحمر وبالتالي رسم استراتيجية دفاعية، فضلاً عن إعادة تسليح الجيوش في أوروبا، توازياً مع الحفاظ على الروح المعنوية والتدريبات بشكل كاف للجنود، لأن وجود جنود سيئي التدريب يزيد من خطر وقوع خسائر فادحة ويقلل من الحافز والفعالية القتالية.
في المقابل، يعتبر محللون أن عامل الوقت يلعب لمصلحة بوتين على نحو متزايد، وهو يمتلك أوراقاً جيدة واستراتيجيته تتمثل بأن الغرب سوف يتعب، والمجتمعات الديموقراطية لا تستطيع أن تحافظ على مثل هذه الصراعات لفترة طويلة، مذكرين بأن القوات الروسية حققت اختراقات نوعية في هجوم الخريف وأثمرت الهجمات المكثفة الاستيلاء على مدينة أفدييفكا. والأهم، أنها تسعى للحفاظ على هذا الزخم، والاستفادة من عوامل عدة مساعدة، منها موسم الربيع الطيني، والذي قد يعيق تحرك قوات المشاة الأوكرانية على الأرض، إلى هجمات الطائرات من دون طيار التي تلعب دوراً استراتيجياً في المعركة.
هجمات روسية مكثفة
وقال نائب رئيس تحرير صحيفة "بيلد" بول رونزهايمر في مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون الألماني "زد دي أف" هذا الأسبوع، إن الوضع على الجبهة الأوكرانية مأسوي، وأخبره الجنود هناك أن القوات المسلحة الروسية يمكنها تنفيذ عشر هجمات، وليس باستطاعة الأوكرانيين الدفاع عن أنفسهم والصد إلا مرة واحدة، مشيراً إلى أن بوتين أعلن أخيراً أنه سيحشد ستة عشر لواءً جديداً، موضحاً أن الجيش الأوكراني يواجه مشكلتين في الوقت الحالي: قلة التعبئة ونقص الذخيرة.
وفي الإطار، أفاد الجنرال النمسوي ماركوس رازنر في مقابلة مع شبكة "أن تي في" الإخبارية أخيراً، بأن الروس لديهم حالياً ثلاثة توجهات رئيسية لاختراقات أمنية هائلة، واحد في منطقة خاركيف، والثاني في منطقة دونسك، والمنطقة الثالثة تقع جنوباً في زابوريجيا. وهناك يهاجم الروس بالقرب من روبوتين وأوريكيف، حيث تقدم الأوكرانيون في الصيف، ويحاول الروس بكل قوتهم ضم الأراضي هناك، غير آبهين بالخسائر. القوات الأوكرانية بالكاد تمكنت حينها من الوصول إلى التحصينات الروسية الضخمة.
لكن من زاوية أخرى، هناك بعض المطبات أمام الروس، إذ يتعين عليهم أيضاً اختراق حقول الألغام الأوكرانية أولاً، وهم يتعرضون لقصف مدفعي مكثف طائرات من دون طيار. ويبقى الفرق القاتل هو أن الأوكرانيين لديهم ذخيرة أقل بكثير مما لدى الروس، وسيواجهون مشكلات في إبعاد المهاجمين من القوات الروسية، يقول الجنرال رازنر متحدثاً عن أن الخسائر سمة من سمات الهجوم، ويبدو أن الروس مستعدون لذلك ولتحمل معدلات خسارة بالأرواح.
ويوضح أن الكرملين يتمتع بميزة وقدرات تسمح بتعبئة جنود باستمرار. ويعتقد أن لدى الروس حالياً حوالي 500 ألف جندي في أوكرانيا، وهذا ما يعادل ضعفين ونصف ضعف مما كان قبل عامين وعند غزو أوكرانيا.
ويضيف رازنر أنه في أسوأ الحالات يمكن أن يكون لهذا الوضع تأثير الدومينيو، وقد لا يكون من الممكن وقف التقدم الروسي إلا عند نهر دنيبرو، الذي يقسم أوكرانيا إلى شطرين، لافتاً إلى أنه في بعض الأماكن مثل بوباسنا وسوليدار وباخموت وأخيراً أفدييفكا، تغلب الروس بالفعل على خط الدفاع الأول والأكثر تحصيناً للأوكرانيين، ولم يعد الخطان الثاني والثالث محصنين بقوة. وبالنسبة إلى القوات الروسية، فإن الأمور تسير وفق الخطط المرسومة، وإذا ما نجحت في تقدمها فسوف تحقق نجاحاً باهراً. والسؤال الآن ما إذا كان الأوكرانيون قادرين على بناء شيء مثل خط سوروفيكين الذي بناه الروس والذي ساهم في إيقافهم خلال الصيف. وذكّر بأنه حذر منذ البداية من عدم الاستهانة بروسيا، لأنها أثبتت مراراً وتكراراً وعلى مرالتاريخ أنها ترتكب أخطاءً قاتلة في بداية الحروب، لكن لديها القدرة على التكيف بعد ذلك.
وأمام كل هذه المخاطر والضربات الجوية الروسية المكثفة على المنشآت الأوكرانية، اشتكى فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق من هذا الأسبوع، من "افتقار الشركاء إلى الإرادة الكافية للدعم، فهم لا يقدمون ما يكفي من الأسلحة المضادة للطائرات"، مشدداً على أن "الحماية الحقيقية والكاملة ضد الصواريخ والطائرات من دون طيار لن تكون ممكنة إلا إذا توافرت الأسلحة الثقيلة، والإرهاب الروسي ممكن فقط لأننا لا نملك ما يكفي من أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، وهو ما يعني بصراحة أن هناك نقصاً في الإرادة السياسية لتوفيرها".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض