أعلنت سلطات الجمارك الألمانية، أنّها ضبطت خلال الفترة الأخيرة في عدد من المرافق على مساحة البلاد، 461 كيلوغراماً من الكبتاغون، أي ما يوازي حوالى 3,2 ملايين حبة من مخدر الموت ذات اللون البني، وقدّرت قيمتها بنحو 64,5 مليون دولار، كانت معدّة في غالبيتها للتهريب عبر ألمانيا إلى دول خليجية. فلماذا أصبحت الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا نقطة ترانزيت لتصديرالكبتاغون؟
شبكات تهريب دولية
أدّت آخر المداهمات إلى العثور على نحو 300 كيلوغرام من الكبتاغون موضبة بطريقة احترافية، ضمن 16 طناً من أكياس الرمل مخزّنة داخل مستودع في منطقة هرتسوغنراث على الطريق السريع بالقرب من مدينة آخن. وفي أيلول (سبتمبر) الماضي، صادرت السلطات في مطار لايبزيغ أيضاً كمية من الكبتاغون بوزن 32 كيلوغراماً، كانت مخبأة في شموع معطّرة وفرن للبيتزا، ضمن شحنتين من الطرود، إلى المملكة العربية السعودية. وفي نهاية العام 2022 سبق أن تمّ العثور على حوالى 30 كيلوغراماً في مطار كولن- بون، محشوة داخل اسطوانات فرامل ومعدّة للشحن إلى البحرين.
وفي سياق ما تقدّم، بيّنت تقارير استقصائية أنّ مكتب التحقيقات الجمركية في مدينة إيسن وبإيعاز من مكتب المدّعي العام في آخن، قسم الجريمة المنظّمة، أعطى توجيهاته لإماطة اللثام عن كل ملابسات عملية شحن ونقل أقراص الكبتاغون الأخيرة، وبعد تحقيقات مكثفة أُلقي القبض على أربعة مشتبه فيهم يحملون الجنسية السورية وأعمارهم تتراوح بين 33 و45 عاماً، وضعوا رهن الحبس الإحتياطي.
كذلك، بيّنت التحرّيات أنّ الامر يتعلق بالإشتباه بعمليات تهريب تجارية وعصابات إتجار بالمخدرات بكميات كبيرة ضمن شبكات تهريب دولية.
وحيال ذلك، نقلت شبكة "ايه ار دي" الإخبارية عن أحد المحققين، أنّ المفاجأة كانت بالكميات والخبرة والإحترافية التي يعمل بها الجناة.
وفي هذا الصدد، قال الخبير آرني ماير فنففينغر من رابطة الأبحاث، في مقابلة مع "دبليو دي ار"، إنّ أوروبا، خصوصاً ألمانيا وبلجيكا وهولندا، اكتسبت أهمية متزايدة كنقطة إعادة شحن للكبتاغون. أما بالنسبة لضبط أكثر الكميات في ولاية شمال الراين، فستفاليا، فاعتبر الخبير فنففينغر، أنّ قربها من الحدود البلجيكية قد يكون أحد الأسباب الرئيسية لذلك.
ووفقاً لبحث أجرته شبكات "أم دي ار" و"أس دبليو آر" و"آر بي بي" وصحيفة "فرانكفورتر" الألمانية، وصلت القيمة الاجمالية للاكتشافات من حبوب الكبتاغون في ألمانيا خلال الثلاث سنوات الماضية الى نصف مليار يورو.
من جهة ثانية، يفترض الخبراء أنّ عدد الحالات غير المبلّغ عنها أعلى بمرات، حتى أنّ التقديرات تفيد أنّه لا يمكن اعتراض سوى حوالى 10% من الكميات المهرّبة من مادة الكبتاغون المخدّرة، والتي يتمّ تصنيعها بشكل رئيسي في لبنان وسوريا، بعدما تحوّلت الأخيرة وفي ظلّ الحرب الأهلية إلى دولة مصنّعة لمئات الملايين من حبوب الكبتاغون التي تُهرّب في ما بعد إلى الدول العربية والعالم.
لماذا يتمّ تهريب الكبتاغون عبر أوروبا؟
وأفاد مكتب الشرطة الجنائية الفدرالية، أنّ السلطات تقوم بتقييم لاعتماد المهرّبين على ألمانيا كنقطة عبور مهمّة حالياً لعقار الكبتاغون. وفي ردّ مبدئي، اعتبر خبير المخدرات في المكتب المذكور لوتزبر ايسلر مع شبكة "دويتشلاندفونك"، أنّ الكبتاغون يصل إلى أوروبا عن طريق البحر من سوريا ولبنان، وغالباً ما تتمّ إعادة التغليف ووضع العلامات الجديدة لها، ما يجعل عمل المحققين أكثر صعوبة، قبل أن تتمّ اعادة تعبئتها في حاويات أو طرود تحتوي على ما يسمّى بالبضائع المموهة، لتُشحن مجدداً إلى المنطقة العربية عن طريق السفن أو الطائرات، ولافتاً إلى أنّ ألمانيا باتت الآن تلعب دوراً محورياً في هذه التجارة، وأنّ الأقراص مخصّصة في المقام الاول للدول العربية وليس للسوق الألمانية.
وتماشياً مع ما تمّ ذكره، أشار الباحث كاسبر شليبهاك، الذي عمل على ورقة بحثية حول مشكلة الكبتاغون لمؤسسة "كونراد اديناور"، مع القناة الثانية في التلفزيون الألماني "زد دي اف"، إلى أنّه وبعدما ضبطت الأردن والمملكة العربية السعودية حدودهما بشكل كبير خلال الفترة الاخيرة، فإنّ العصابات تحاول إخفاء شحناتها التي تصل من العملاء الرئيسيين في الشرق الاوسط، خصوصاً من سوريا التي تُعتبر الآن المقر الفعلي للكبتاغون، ومن مختبرات التصنيع التي تقع بشكل رئيسي في المنطقة الحدودية مع لبنان، بالتمويه، وذلك من خلال التوقف عند نقاط إعادة شحن في أوروبا، وبالتالي أضحت المانيا أيضاً إحدى نقاط الترانزيت المعتمدة. وتفيد التقديرات أنّ حجم مبيعات تجارة الكبتاغون السورية تصل إلى 5 مليارات دولار أميركي سنوياً.
تزايد استهلاك الكبتاغون في ألمانيا
أفادت تحقيقات صحافية، أنّه وكلما ازدادت كميات الكبتاغون التي تصل ألمانيا، زاد الخطر من وجودها في الأسواق الالمانية والأوروبية. حتى أنّه، ووفق قناة "زد دي اف"، هناك حبة كبتاغون بيضاء وبجودة عالية تُصنّع خصيصاً للأسواق الأوروبية، ومبرزة في هذا الصدد، أنّ الشرطة الجنائية الفدرالية داهمت خلال تموز (يوليو) الماضي، مختبراً للكبتاغون في منطقة ريغنسبورغ، وتمّ ضبط 300 من المواد الأولية اللازمة لإنتاج ثلاثة اطنان من المواد المخدّرة بينها الكبتاغون، وأُلقي القبض على سوريين من المشتبه فيهما، وصدرت بحقهما أحكام بالسجن تراوحت بين 7 و8 سنوات.
وعن حيثيات الوضع، أشار مكتب مفوض المخدرات التابع للحكومة الفدرالية لـ "زد دي اف" التلفزيونية، أنّه وفي ما يتعلق بالكبتاغون من المهمّ الوصول إلى مجتمعات وبيئة المهاجرين من المقيمين، من خلال خدمات الوقاية ودعم الأمان الإجتماعي، لأنّها نوع من المنشطات التي تسبّب الهلوسة والقلق والإدمان، ولها تأثيرها المباشر على الجهاز العصبي ونظام القلب والأوعية الدموية، وفي الوقت نفسه تزيد الثقة بالنفس إلى حدّ النشوة. والجدير بالذكر، أنّه تمّ تطوير هذه المادة المخدّرة في الستينات من القرن الماضي، كدواء اضطراب نقص الانتباه او اضطراب فرط الحركة والاكتئاب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض