يبدو الهجوم الأوكراني المضاد الذي طال انتظاره وشيكاً، وإن يكن ليس واضحاً تماماً موعد صفارة الانطلاق وسط صخب المعارك المستمرة. ومن شأن هذا الهجوم أن يشكل نقطة مفصلية في الحرب الروسية - الأوكرانية التي اندلعت منذ 14 شهراً، حيث تسعى كييف لاستعادة الأراضي المهمة وإثبات أنها تستحق الدعم المستمر.
وفي حين تجاوز الجيش الأوكراني منذ شباط (فبراير) 2022 توقعات العالم، يحاول كبار القادة الأوكرانيون تقليل الآمال المعلقة على الهجوم المرتقب، خوفاً من ألا ترقى نتيجة هجوم مضاد وشيك إلى المستوى المرجو في ما يتعلق بمجريات الحرب.
"خيبة عاطفية"
وحتى مع المقاومة الشرسة للجنود الأوكرانيين، والدعم الغربي الكبير لكييف، قد لا يلبي الهجوم المضاد المستوى المطلوب، ويقول وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف في مقابلة مع "واشنطن بوست" في هذا الصدد إن "التوقعات من حملتنا المضادة للهجوم مبالغ فيها في العالم". وأضاف: "معظم الناس ينتظرون شيئاً ضخماً"، مبدياً خشيته أن يؤدي ذلك إلى "خيبة أمل عاطفية".
عادة، تتطلب العمليات العسكرية الهجومية ميزة ساحقة، ومع حفر القوات الروسية دفاعات شديدة التحصين عبر الجبهة التي يبلغ طولها 900 ميل، يصعب قياس المدى الذي ستصل إليه أوكرانيا.
وفي حال فشل الأوكرانيون، قد تفقد كييف المساعدة العسكرية الدولية أو تواجه ضغوطاً جديدة للتعامل مع موسكو على طاولة المفاوضات، وليس في ساحة المعركة. ومن شبه المؤكد أن مثل هذه المحادثات ستشمل مطالب روسية بالتفاوض بشأن التنازل عن أراضٍ ذات سيادة، وهو ما وصفته أوكرانيا بأنه غير مقبول.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست": "أعتقد أنه كلما زاد عدد الانتصارات التي حققناها في ساحة المعركة، زاد عدد الناس الذين يؤمنون بنا، مما يعني أننا سنحصل على المزيد من المساعدة".
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست": "أعتقد أنه كلما زاد عدد الانتصارات التي حققناها في ساحة المعركة، زاد عدد الناس الذين يؤمنون بنا، مما يعني أننا سنحصل على المزيد من المساعدة".
وتحرص كييف على تحقيق اختراق سريع فيما تباطأ النزاع بشكل أساسي، وتحول إلى حرب مدفعية طاحنة في شرق البلاد وجنوبها، مع عدم تحقيق أي من الجانبين مكاسب إقليمية كبيرة.
ويقول الخبراء إنه سيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، إعادة الروس إلى مواقعهم قبل بدء الغزو في شباط 2022، عندما سيطرت موسكو على أجزاء من لوغانسك ودونيتسك وشبه جزيرة القرم التي تم ضمها بشكل غير قانوني.
ومع ذلك، صدت القوات الأوكرانية جهود روسيا للاستيلاء على كييف في الربيع الماضي، ثم فاجأتها خلال هجوم الخريف في منطقة خاركيف حين استعادت مئات الأميال من الأراضي في غضون أيام.
وفي حين كان لدى الجيش الأوكراني ميزة في خاركيف عندما هاجم القوات الروسية، التي خفضت دفاعاتها، وفرّ عدد من جنودها ببساطة دون قتال، وكان له ميزة جغرافية كبيرة في خيرسون، حيث تكافح روسيا لتعزيز قواتها، تتمتع روسيا حالياً بميزة جغرافية وأرقام أقوى.
وفي حين كان لدى الجيش الأوكراني ميزة في خاركيف عندما هاجم القوات الروسية، التي خفضت دفاعاتها، وفرّ عدد من جنودها ببساطة دون قتال، وكان له ميزة جغرافية كبيرة في خيرسون، حيث تكافح روسيا لتعزيز قواتها، تتمتع روسيا حالياً بميزة جغرافية وأرقام أقوى.
وأفاد ريزنيكوف بأن حوالي 500 ألف جندي روسي يتمركزون حالياً في أوكرانيا.
وإدراكاً للعقبات الهائلة، واصل المسؤولون الأوكرانيون الضغط من أجل الحصول على أسلحة وذخائر إضافية من المؤيدين في الغرب.
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا ستكون مستعدة لشن الهجوم "بمجرد استلام الأسلحة التي تم الاتفاق عليها مع شركائنا". كما يمكن أن يعتمد التوقيت أيضاً على الطقس، بسبب الأرض الرطبة بشكل غير معتاد على طول الخطوط الأمامية للبلاد.

أهداف أوكرانيا
يتمثل أحد الأهداف الرئيسية لأوكرانيا، بحسب "واشنطن بوست"، في كسر ما يسمى بالجسر البري بين البر الرئيسي لروسيا وشبه جزيرة القرم، وقطع خطوط الإمداد الحاسمة للقوات الروسية في منطقة زابوريجيا، وعزل القواعد الروسية في القرم.
واستعادة السيطرة على مرافق البنية التحتية الحيوية ذات القيمة الكبيرة تشكل ضرورة قصوى أيضاً، بما في ذلك محطة زابوريجيا للطاقة النووية ومحطة كاخوفكا الكهرومائية في منطقة خيرسون الجنوبية.
وقال ريزنيكوف إن "أول تشكيل هجومي" لأوكرانيا مستعد أكثر من 90% للبدء، لكن بعض القوات المعينة لا تزال تنهي برامج التدريب في الخارج.
ويخلق الخط الأمامي الضخم العديد من السبل المحتملة للهجوم.
يمكن لأوكرانيا أن تركز جهودها جنوباً وتحاول الاستيلاء على مدينة ميليتوبول.
يمكنها أيضاً مهاجمة جزيرة القرم، ربما بعمليات بحرية وربما حتى عمليات إنزال على الشاطئ. تُظهر صور الأقمار الصناعية خنادق واسعة حفرتها القوات الروسية استعداداً لهجوم محتمل.
قد تشهد سيناريوهات أخرى قيام الأوكرانيين بمهاجمة الشرق عبر مدينة باخموت المحاصرة بشدة، أو من بلدة كوبيانسك، في محاولة لاستعادة السيطرة على مناطق في لوغانسك.
أما الخيار الآخر فهو أن يهاجم الأوكرانيون المواقع الروسية عبر مدينة فوهليدار الجنوبية باتجاه ماريوبول المحتلة على بحر آزوف.
من الناحية المثالية، يفيد ريزنيكوف، بأن الهجوم لن يؤدي إلى تحرير القرى والمدن فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى "قطع السلاسل اللوجستية للقوات الروسية وتقليل قدرتها الهجومية".
وبعد 6 أشهر من القتال الشاق في باخموت، فقدت روسيا عدداً كبيراً من الآليات والعناصر البشرية، حيث أفادت "بي بي سي" في 7 آذار (مارس) بأنّ نحو 30 ألف جندي روسي قتلوا وجرحوا في المعركة، وتستغل أوكرانيا هذه المعركة كي تُلحق بروسيا ما يمكنها من خسائر فادحة.
تخوف غربي من الهجوم المضاد
بينما يصر القادة الغربيون على أن أوكرانيا مجهزة جيداً للقتال في المستقبل، أشارت تقييمات استخبارات سرية أميركية للبنتاغون، تم تسريبها، إلى مخاوف الولايات المتحدة بشأن قدرة أوكرانيا على إحراز تقدم كبير، ويرجع ذلك جزئياً إلى "أوجه القصور في التدريب وإمدادات الذخيرة".
كذلك، حذر الرئيس التشيكي بيتر بافيل، وهو جنرال متقاعد حائز على أوسمة وكان مستشاراً عسكرياً رئيسياً للناتو سابقاً، القيادة الأوكرانية بشكل خاص من كارثة هجوم مضاد "متسرع".
وحذر بافيل من أن القوات الأوكرانية لم يعد لديها عنصر المفاجأة الذي ساعد في شن هجمات ناجحة على مدينة خاركيف الشرقية والمنطقة الجنوبية من خيرسون العام الماضي، مضيفاً أن ثمة اعترافاً في كييف بوجود ثغرات في قدرة أوكرانيا على شن هجوم ناجح ضد القوات الروسية، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "الغارديان".
وبعد لقائه زيلينسكي ورئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميهال، قال بافيل: "على ما يبدو، لا يزال لديهم شعور بأنه ليس لديهم كل شيء لبدء العملية بنجاح".
وناشد شميهال القادة الأوكرانيين خلال اجتماعات عدم "الدفع بوتيرة أسرع قبل أن يستعدوا بشكل كامل".
وقال: "سيكون الأمر ضاراً للغاية لأوكرانيا إذا فشل هذا الهجوم المضاد"، معتبراً أنّ أوكرانيا ستواجه حتماً "خسائر فادحة بغض النظر عن قوة قواتها، فلا ينبغي على كييف التقليل من شأن الروس لأن لديهم قوة بشرية كافية، ولا يزال لديهم ما يكفي من المعدات، على رغم أنها أقدم، وربما بأعداد أقل، ولكن مع ذلك، لديهم كمية كبيرة من المدفعية، ولديهم الكثير من الذخيرة".
وحذر بافيل من أن القوات الأوكرانية لم يعد لديها عنصر المفاجأة الذي ساعد في شن هجمات ناجحة على مدينة خاركيف الشرقية والمنطقة الجنوبية من خيرسون العام الماضي، مضيفاً أن ثمة اعترافاً في كييف بوجود ثغرات في قدرة أوكرانيا على شن هجوم ناجح ضد القوات الروسية، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "الغارديان".
وبعد لقائه زيلينسكي ورئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميهال، قال بافيل: "على ما يبدو، لا يزال لديهم شعور بأنه ليس لديهم كل شيء لبدء العملية بنجاح".
وناشد شميهال القادة الأوكرانيين خلال اجتماعات عدم "الدفع بوتيرة أسرع قبل أن يستعدوا بشكل كامل".
وقال: "سيكون الأمر ضاراً للغاية لأوكرانيا إذا فشل هذا الهجوم المضاد"، معتبراً أنّ أوكرانيا ستواجه حتماً "خسائر فادحة بغض النظر عن قوة قواتها، فلا ينبغي على كييف التقليل من شأن الروس لأن لديهم قوة بشرية كافية، ولا يزال لديهم ما يكفي من المعدات، على رغم أنها أقدم، وربما بأعداد أقل، ولكن مع ذلك، لديهم كمية كبيرة من المدفعية، ولديهم الكثير من الذخيرة".

العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض