تعيش ألمانيا حالة التأهب الأمني، فيما تطلق استخباراتها التحذيرات من تنامي خطر الجماعات الإسلاموية المتطرفة، وهي تعمل بجد على مراجعة تشريعاتها وسياساتها من أجل سد الثغرات الأمنية في مجالات محاربة التطرف والإرهاب.
وأعلنت الاستخبارات الألمانية الداخلية ـ وكالة حماية الدستور، اليوم الأربعاء، حظر منظمة "أنصار الدولية" الإسلاموية والفروع المرتبطة بها، وفقاً لستيف ألتر، المتحدث باسم وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر الذي قال إن "الشبكة تموّل الإرهاب حول العالم بالتبرعات" التي تجمعها. ونقل ألتر عن زيهوفر قوله: "إذا كنت تريد محاربة الإرهاب، فعليك تجفيف منابع تمويله". وتم إرجاع الحظر إلى أن المنظمة تجمع الأموال بنية تحويلها إلى الجماعات الإرهابية في الخارج، وتحديداً الى "جبهة النصرة" في سوريا، وحركة "حماس" الفلسطينية، و"حركة الشباب" في الصومال. ويبدو أنه تم خداع الجهات المانحة بأنه يتم توجيه أموالها حصراً للأغراض الإنسانية.
يأتي قرار وزارة الداخلية الألمانية هذا ضمن حملة واسعة تجريها الاستخبارات الألمانية منذ سنوات، تحديداً في أعقاب موجة الإرهاب التي ضربت دول أوروبا عام 2015، وتصاعدت هذه الحملة مع تسلم زيهوفر مسؤولية وزارة الداخلية.
لكن، برغم الحملات الأمنية الواسعة، هناك تنام في أعداد "السلفية الجهادية" في ألمانيا، وسجلت الاستخبارات المحلية الألمانية وجود أكثر من ثلاثة عشر ألف "إسلاموي متطرف"، بينهم ما يقارب 700 شخص خطرين يمكن أن ينفذوا عمليات إرهابية، بحسب إحصائيات وزارة الداخلية الألمانية لعام 2021.
وربما يعود السبب في تنامي الجماعات "السلفية الجهادية"، تحديداً في ألمانيا، وفي دول أوروبية أخرى، الى فرض ألمانيا قيود سفر على الجماعات المشتبه بها الى مناطق النزاع، ناهيك عن أن تنظيم "داعش" والجماعات المتطرفة، طلبت من "أنصارها" وأعضاء التنظيم البقاء في أوروبا وعدم السفر، وتنفيذ عمليات إرهابية من الداخل.
الاستخبارات الألمانية الداخلية كشفت عن وجو 485 شخصاً من العناصر الخطرة في ألمانيا لا يحملون الجنسية الألمانية، وهذا يعني أنهم موجودون في ألمانيا وحاصلون على الإقامة، برغم أن الإحصائيات ذكرت أن أغلب العناصر الإسلاموية الخطرة، هي من المرفوضة طلبات لجوئهم.
وتحذّر الاستخبارات الألمانية دوماً من مخاطر الجماعات "السلفية الجهادية"، وتؤكد أنه برغم القضاء على معاقل التنظيم في سوريا والعراق عام 2017، لا تزال هذه الجماعات تنشط ضمن تنظيم سري في ألمانيا وأوروبا، والبعض ينشط في خلايا صغيرة، والبعض الآخر يتحرك ضمن إمكاناته، ولو كان لم يرتبط بالتنظيم، لتنفيذ عمليات إرهابية على غرار الذئاب المنفردة.
وفي هذا السياق، سبق أن أعلن الادعاء العام الألماني يوم 10 شباط (فبراير) 2021، فتح أكثر من 381 تحقيقاً ضد عناصر إسلاموية متطرفة، وبالتوازي مع منح الاستخبارات الألمانية، صلاحيات أوسع. وهنا تجدر الإشارة الى أن الاستخبارات الألمانية تعاني من عدم وجود تكامل "ما بين القضاء والاستخبارات" بسبب البيروقراطية التي يعاني منها الجهاز القضائي.
قال رئيس المكتب الإقليمي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ولاية تورينغن الألمانية، شتيفان كرامر: "إذا كان الإسلام ينتمي إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية - وأقول نعم إنه ينتمي إليها - فعلينا أن نقدّم له الفرص نفسها التي نقدمها للطوائف الدينية الأخرى... إننا نتنصل من مسؤوليتنا كدولة ألمانية عندما نسمح لآخرين - مثل اتحاد "ديتيب" الإسلامي التركي - بتسديد تكاليف تدريب الأئمة وتطوير الجاليات وإمدادها".
ما زالت ألمانيا تعتزم اتخاذ قوانين وإجراءات أكثر صرامة، من أجل التصدي لخطر الجماعات الإسلاموية المتطرفة بالتوازي مع الجماعات اليمينية المتطرفة، ومن بين المقترحات التي قدمها برلمانيون مطلع هذا العام، إدخال سجل جديد الى المساجد والجمعيات الإسلامية، وفق معايير الدستور الألماني، يمكن من خلالها، منع أو حظر من لا تنطبق عليه تلك المعايير، وهذا كان واضحاً في سياسات زيهوفر. ويمكن اعتبار أن قرار الاستخبارات الألمانية حظر جماعة "أنصار الدولية" يأتي ضمن هذا الجهود.
وبات متوقعاً أن تتخذ ألمانيا إجراءات وسياسات وقوانين أكثر صرامة في التصدي للجماعات "الجهادية"، الى جانب الجماعات المتطرفة الأخرى، وهذا ما جعل ألمانيا، وربما بعض دول أوروبا، ساحة نظيفة نسبياً من العمليات الإرهابية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض