05-06-2021 | 08:30

السّجل الجنائيّ وسجلّ الإرهاب في أوروبا... التّداخل والتّداعيات

شهدت أوروبا ومنذ العام 2014، موجات من التطرف العنيف والإرهاب، وأظهرت التحقيقات والبيانات، ان اغلب المتورطين في عمليات إرهابية كان لديهم سجل جنائي، واغلبهم حصل على الوضع القانوني نسبيا داخل أوروبا
السّجل الجنائيّ وسجلّ الإرهاب في أوروبا... التّداخل والتّداعيات
Smaller Bigger
شهدت أوروبا منذ عام 2014، موجات من التطرف العنيف والإرهاب، وأظهرت التحقيقات والبيانات، أن أغلب المتورطين في عمليات إرهابية كان لديهم سجل جنائي، وأغلبهم حصل على الوضع القانوني نسبياً داخل أوروبا، وهذا ما دفع الاستخبارات الأوروبية ووزارات العدل الى اتخاذ خطوة حاسمة بربط السجل الجنائي بسجل الإرهاب. التحقيقات ذكرت أن منفذي الهجمات الإرهابية في أوروبا تحولوا إلى التطرف داخل السجون.

التطرف هو "عملية ديناميكية، حيث يقبل الفرد ويدعم التطرف العنيف دعماً متزايداً، يمكن أن تكون الأسباب الكامنة وراء هذه العملية أيديولوجية أو سياسية أو دينية أو اجتماعية أو اقتصادية أو شخصية". 
 
التطرف العنيف هو "الترويج لأعمال قد تؤدي إلى الإرهاب، أو دعمها أو ارتكابها، والتي تهدف إلى الدفاع عن أيديولوجية تدعو إلى التفوق العنصري أو القومي أو العرقي أو الديني، وتعارض المبادئ والقيم الديموقراطية الأساسية".
 
أظهرت دراسة أجراها المركز الدولي لدراسة التطرف التابع لجامعة كينغ في لندن، والتي شملت عشر دول أوروبية، أنه لم يسبق أن وُجد في سجون القارة عدد بهذا الارتفاع من السجناء على خلفية قضايا إرهاب، ويمثل "الجهاديون" 82 في المئة من إجمالي السجناء المعنيين. وتأتي فرنسا على رأس هذه الدول بثلثي المساجين (549 من إجمالي 1405)، تليها إسبانيا (329) ثم بريطانيا (238) وبلجيكا (136). أما في بقية الدول، فكانت النسب منخفضة مثل السويد (53 سجيناً) وهولندا (36) والنرويج (34) واليونان (20) والنرويج (19). يقفز حجم السجناء المرتبطين بالإرهاب إلى أكثر من 3000 إذا أخذنا في الحسبان أيضاً أولئك الذين يخضعون للمراقبة بحثاً عن علامات تطرفهم.
 
 النّتائج
لقد تغير عدد المجرمين المتطرفين في أوروبا تغيراً عميقاً خلال السنوات الماضية، فهناك عدد أكبر من السجناء المدانين بجرائم مرتبطة بالإرهاب أكثر من أي وقت مضى منذ مطلع الألفية. ولديهم خلفيات متنوعة أكثر، بما في ذلك من اليمين المتطرف. تعني هذه التطورات أن إدارة المجرمين المتطرفين أكثر إلحاحاً وأكثر صعوبة من السابق.
 
وبرغم أن البلدان الأوروبية كثفت جهود التدريب، فقد أدركت أيضاً أنه ليس من المعقول أو العملي توقع أن يكون لدى جميع ضباط السجون معرفة حديثة ومتطورة بالحركات المتطرفة. وقد أدى ذلك إلى إنشاء "وحدات تطرف" مركزية توفر الخبرة والمدخلات عند الحاجة. تُستخدم الآن أدوات تقييم المخاطر الخاصة بالتطرف في معظم البلدان، لكن لا تزال هناك حاجة الى دراسة وتقييم أكثر.
 
إن إعادة التأهيل هي فكرة خطيرة للغاية، نموذجية للثقافات السياسية الشمولية، كان أفضل تقليد عقابي في أوروبا حتى الآن هو التقليد العقابي الليبرالي، تم إثراؤه من خلال عرض فرص إعادة الاندماج وإعادة التوطين الاجتماعي. إنه تقليد لم يصر، نظرياً وعملياً، على تغيير المعتقدات والقيم الأساسية للشخص الذي يقضي عقوبة، وقبل كل شيء هدفه تعزيز الردع، لا منع الجريمة.
 
ترتبط ممارسات استقطاب الأشخاص المتطرفين داخل نظام السجون بالمنطق المعاكس للوقاية، في هذه الحالة، فإن التعزيز المتبادل بين الراديكاليين هو بالضبط ما يُخشى. وبسبب عزلهم داخل الدوائر العادية، يمكن تنشيط السجناء الخطرين سياسياً في محاولة للتبشير وتكوين زنزانات سجن حقيقية. وبالتالي، يمكنهم تنشيط عمليات راديكالية جديدة. لذا تكون المعاجة الأفضل بإخضاعهم لضوابط فردية صارمة خاصة، ما يحدّ من إمكاناتهم في الحركة والتواصل داخل السجون، وفقاً لدراسة استراتيجيات وبرامج مكافحة التطرف في السجون في أوروبا. 
 
المعالجات
اعتماد الآلية في تنفيذ برامج إعادة التأهيل للمتطرفين يبدأ بتقييم المخاطر، ووضع برنامج لكل حالة على حدة، واعتماد مجموعة متنوعة من التدخلات، مثل العلاج السلوكي المعرفي، والتوجيه وأدوات الحوار المنظم، ومن دون شك هذه البرامج تأخذ فترة زمنية طويلة وجهداً أوسع.
 
وينبغي تجنب الزحام داخل السجون، ورفع عدد الموظفين، وتطوير الخبرة وتدريب الموظفين، ومشاركة المعلومات، وتقييم أدوات تقييم المخاطر، وتحديد ما يبدو عليه "النجاح"، وتقييم أنظمة السجون وتكييفها، وربط السجن والمراقبة والتحفز للتحديات الناشئة.
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية