دبلوماسية البابا حيال أوكرانيا على حبل مشدود بين السياسة والدين
مكررا نداءات انهاء الحرب أو أقله وقفا لأطلاق النار، لم يتراجع بابا الفاتيكان عن محاولات ثني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواصلة حربه في أوكرانيا. مناشدته لهدنة أرثوذكسية خلال عيد الفصح ذهبت أدراج الرياح، وتم أيضا إلغاء لقاءه المخطط مع رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية كيريل، وحتى الأن يفتش الكرسي الرسولي عن بصمة دبلوماسية مؤثرة، محاولاً الاستفادة من سلطته الأخلاقية و قوته الناعمة لوضع حد للصراع.
بنداءات لإنهاء الحرب أو أقله لوقف النار، حاول البابا فرنسيس جاهداً ثني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن مواصلة الحرب في أوكرانيا. وغداة بدء الهجوم العسكري الروسي، لم يتوان عن زيارة السفارة الروسية في الفاتيكان، في سابقة لحبر أعظم، وذلك للإعراب عن قلقه. وفي حديثه الى صحيفة "كورييري ديلا سيرا" أمس الثلثاء، كشف أنه طلب الاجتماع مع الرئيس الروسي في موسكو، في محاولة لوقف الحرب.
ولكن حتى الآن، لا يبدو أن القوة الناعمة للحبر الأعظم تلقى صدى في موسكو. مناشدته لهدنة خلال عيد الفصح الأرثوذكسي ذهبت أدراج الرياح، واللقاء الذي كان مقرراً مع رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية البطريرك كيريل الثاني في القدس، ألغي. وحتى الآن، لم يتلق أي رد على طلبه لقاء بوتين في موسكو.
وفي المقابل، يبدو أن الخط المباشر الذي فتحه البابا مع موسكو يثير انتقادات للكرسي الرسولي من خصوم روسيا أيضاً.
مثل هذا الأمر ليس غريباً عن دبلوماسية الفاتيكان التي تحاول الجمع بين الوقائع الجيوسياسية والأولويات الروحية، وحتى عندما تكون متعارضة.
ينطلق البابا في مواقفه من الحرب من حرصه على رعيته المحلية في تلك البلاد. وهو دعا باستمرار إلى السلام، ويقال إنه اقترح إرسال سفينة ترفع علم الفاتيكان لإجلاء المدنيين في ماريوبول الساحلية المحاصرة.
ولكن حتى الآن، لا يبدو أن القوة الناعمة للحبر الأعظم تلقى صدى في موسكو. مناشدته لهدنة خلال عيد الفصح الأرثوذكسي ذهبت أدراج الرياح، واللقاء الذي كان مقرراً مع رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية البطريرك كيريل الثاني في القدس، ألغي. وحتى الآن، لم يتلق أي رد على طلبه لقاء بوتين في موسكو.
وفي المقابل، يبدو أن الخط المباشر الذي فتحه البابا مع موسكو يثير انتقادات للكرسي الرسولي من خصوم روسيا أيضاً.
مثل هذا الأمر ليس غريباً عن دبلوماسية الفاتيكان التي تحاول الجمع بين الوقائع الجيوسياسية والأولويات الروحية، وحتى عندما تكون متعارضة.
ينطلق البابا في مواقفه من الحرب من حرصه على رعيته المحلية في تلك البلاد. وهو دعا باستمرار إلى السلام، ويقال إنه اقترح إرسال سفينة ترفع علم الفاتيكان لإجلاء المدنيين في ماريوبول الساحلية المحاصرة.
"البابوات لا يفعلون ذلك"
ومنذ بدء الحرب، ندد بشدة بما وصفه بـ"العدوان غير المبرر" و"الفظائع" التي ترتكب في الحرب. لم يذكر بوتين بالإسم، ولا حتى روسيا، وهو ما وضعه في موقف غير عادي يتمثل في اضطراره إلى تفسير رفضه ذكر روسيا أو رئيسها بالإسم، موضحاً أن البابوات لا يفعلون ذلك، كما قال، واستمر بالدفاع عن علاقاته "الجيدة جداً" مع رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، التي بررت الحرب على أسس روحية.
لا يغيب عن حسابات البابا الهدف البعيد للكرسي الرسولي والمتمثل في تحسين العلاقات مع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. وكان البابا يأمل بعقد لقاء ثان مع البطريرك الروسي في القدس، الا أن دبلوماسيي الفاتيكان اعتقدوا أن اجتماعاً كهذا سيوجه رسالة "مربكة".
وفي هذا السياق، قالت السفيرة الكندية السابقة لدى الكرسي الرسولي آن ليهي (2008-2012) وموسكو (في أواخر التسعينات) إن "فرنسيس يقوم بما يستطيع، مع الأولويات الصحيحة لوقف الحرب ووقف معاناة الشعب... الا أنه يبقي قنوات الاتصال مفتوحة بكل الطرق الممكنة". ولفتت إلى أنه يجب أن يكون للبابا أولوية قصوى لتوحيد المسيحيين، وبالتالي يجب أن تظل العلاقات مع الأرثوذكس في المقدمة.
وأوضحت في مقابلة مع "اسوشيتد برس" إن "الدبلوماسية هي في خدمة رسالة الكنيسة، لا العكس".
وليست المرة الأولى تتعرض مبادرات البابا لانهاء حروب لانتقادات. خلال الحرب العالمية الأولى أعلن البابا بينيديكتوس الخامس عشر حياد الكرسي الرسولي، وحاول من موقعه ذاك التوسط في محاولة عقد سلام عامي 1916 و1917 غير أن الألمان والفرنسيين على حد سواء رفضوا هذا "السلام البابوي"؛ واعتبرته ألمانيا مهيناً بينما وصف السياسي الفرنسي جورج كليمنصو المبادرة البابوية بأنها لا تتوافق مع المصالح الفرنسية.
وخلال الحرب العالمية الثانية، اعتبرت جماعات أن البابا بيوس الثاني (1939 - 1958) كان يعرف أن ألمانيا النازية تقوم بقتل اليهود لكنه فشل بالتحرك لأجلهم، بينما يؤكد الفاتيكان أن بيوس عمل وراء الكواليس على إنقاذهم.
ومنذ بدء الحرب، ندد بشدة بما وصفه بـ"العدوان غير المبرر" و"الفظائع" التي ترتكب في الحرب. لم يذكر بوتين بالإسم، ولا حتى روسيا، وهو ما وضعه في موقف غير عادي يتمثل في اضطراره إلى تفسير رفضه ذكر روسيا أو رئيسها بالإسم، موضحاً أن البابوات لا يفعلون ذلك، كما قال، واستمر بالدفاع عن علاقاته "الجيدة جداً" مع رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، التي بررت الحرب على أسس روحية.
لا يغيب عن حسابات البابا الهدف البعيد للكرسي الرسولي والمتمثل في تحسين العلاقات مع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. وكان البابا يأمل بعقد لقاء ثان مع البطريرك الروسي في القدس، الا أن دبلوماسيي الفاتيكان اعتقدوا أن اجتماعاً كهذا سيوجه رسالة "مربكة".
وفي هذا السياق، قالت السفيرة الكندية السابقة لدى الكرسي الرسولي آن ليهي (2008-2012) وموسكو (في أواخر التسعينات) إن "فرنسيس يقوم بما يستطيع، مع الأولويات الصحيحة لوقف الحرب ووقف معاناة الشعب... الا أنه يبقي قنوات الاتصال مفتوحة بكل الطرق الممكنة". ولفتت إلى أنه يجب أن يكون للبابا أولوية قصوى لتوحيد المسيحيين، وبالتالي يجب أن تظل العلاقات مع الأرثوذكس في المقدمة.
وأوضحت في مقابلة مع "اسوشيتد برس" إن "الدبلوماسية هي في خدمة رسالة الكنيسة، لا العكس".
وليست المرة الأولى تتعرض مبادرات البابا لانهاء حروب لانتقادات. خلال الحرب العالمية الأولى أعلن البابا بينيديكتوس الخامس عشر حياد الكرسي الرسولي، وحاول من موقعه ذاك التوسط في محاولة عقد سلام عامي 1916 و1917 غير أن الألمان والفرنسيين على حد سواء رفضوا هذا "السلام البابوي"؛ واعتبرته ألمانيا مهيناً بينما وصف السياسي الفرنسي جورج كليمنصو المبادرة البابوية بأنها لا تتوافق مع المصالح الفرنسية.
وخلال الحرب العالمية الثانية، اعتبرت جماعات أن البابا بيوس الثاني (1939 - 1958) كان يعرف أن ألمانيا النازية تقوم بقتل اليهود لكنه فشل بالتحرك لأجلهم، بينما يؤكد الفاتيكان أن بيوس عمل وراء الكواليس على إنقاذهم.
دبلوماسية قابلة للنقاش
ويرى رجل الدين البروفسور في تاريخ الكنيسة في المعهد الشرقي البابوي القس ستيفانو كابريو أن قرار البابا فرنسيس مواصلة "الدبلوماسية التقليدية للفاتيكان بالتحاور مع العدو وعدم إغلاق الباب هي قابلة للنقاش. أولئك المستاؤون من أن البابا لا يدافع عنهم بما فيه الكفاية محقون، ولكن أولئك الذين يقولون من وجهة نظر دبلوماسية إننا لا نستطيع التخلي عن هذه العلاقات هم أيضاً على حق. من الواضح أن الموقفين متعارضان"، و"لكن بما أننا لا نتحدث عن مسألة إيمان، فنحن لا نتكلم عن أشخاص من الثالوث الأقدس، يمكن أن يكون لديك آراء مختلفة عن البابا".
قال أستاذ تاريخ الكنيسة والخبير في الدبلوماسية البابوية في الجامعة البابوية الغريغورية روبرتو ريغولي لوكالة "اسوشيتد برس" إن هذه القنوات الدبلوماسية مع الأرثوذكس مهمة الآن، ولكن أيضاً في المستقبل عندما يتعين إعادة بناء أوكرانيا في نهاية المطاف.
وأضاف: "إن إعادة بناء بلد... تتطلب مشاركة جميع القوى، حتى الدينية منها (...) لذا فإن إبقاء هذه القنوات مفتوحة أمر مفيد للحاضر ولكن أكثر للمستقبل، لأن إعادة بنائها ستستغرق عقوداً".
ويرى رجل الدين البروفسور في تاريخ الكنيسة في المعهد الشرقي البابوي القس ستيفانو كابريو أن قرار البابا فرنسيس مواصلة "الدبلوماسية التقليدية للفاتيكان بالتحاور مع العدو وعدم إغلاق الباب هي قابلة للنقاش. أولئك المستاؤون من أن البابا لا يدافع عنهم بما فيه الكفاية محقون، ولكن أولئك الذين يقولون من وجهة نظر دبلوماسية إننا لا نستطيع التخلي عن هذه العلاقات هم أيضاً على حق. من الواضح أن الموقفين متعارضان"، و"لكن بما أننا لا نتحدث عن مسألة إيمان، فنحن لا نتكلم عن أشخاص من الثالوث الأقدس، يمكن أن يكون لديك آراء مختلفة عن البابا".
قال أستاذ تاريخ الكنيسة والخبير في الدبلوماسية البابوية في الجامعة البابوية الغريغورية روبرتو ريغولي لوكالة "اسوشيتد برس" إن هذه القنوات الدبلوماسية مع الأرثوذكس مهمة الآن، ولكن أيضاً في المستقبل عندما يتعين إعادة بناء أوكرانيا في نهاية المطاف.
وأضاف: "إن إعادة بناء بلد... تتطلب مشاركة جميع القوى، حتى الدينية منها (...) لذا فإن إبقاء هذه القنوات مفتوحة أمر مفيد للحاضر ولكن أكثر للمستقبل، لأن إعادة بنائها ستستغرق عقوداً".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
5/3/2026 12:35:00 AM
أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان
5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي".
لبنان
5/1/2026 9:31:00 PM
قراءة تحليلية للكاتب في النهار علي حمادة
لبنان
5/2/2026 7:19:00 PM
انتشار عدد من الصور المسيئة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حملةٍ تتجاوز حدود التعبير عن الرأي
نبض