19-05-2023 | 05:00

قصّة أكبر مشروع جيوسياسي في عهد شي... "الحزام والطّريق" بين المجد والشّكوك

بالطبع، لا تشكّل هذه المبادرة الصينية اطمئناناً وحياة وردية لدول عدّة في ظل الصراع العالمي بين الأقطاب، إلا أنّها في المقابل تشكّل خارطة طريق لدول أخرى تسعى إلى تحسين اقتصادها وحياة مواطنيها.
قصّة أكبر مشروع جيوسياسي في عهد شي... "الحزام والطّريق" بين المجد والشّكوك
Smaller Bigger
هو التاريخ الذي يتكرّر في حاضر مشحون ومستقبل غامض، حيث المواجهة بين الكبار تُثقل هموم الصغار فتسيطر على السياسة حركة "المدّ والجزر". هي جمهورية الصين الشعبية، بلد الـ1.4 مليار نسمة، صاحبة ثاني أقوى اقتصاد في العالم (18,321.2 دولار) بعد منافستها الولايات المتّحدة الأميركية (25,035.2 دولار). 

بمشروع خيالي هو مبادرة "الحزام والطريق" (Belt and Road Initiative)، أراد "التنين الصيني" استعادة أمجاد الإمبراطورية، في وقت تعيش فيه الصين مجدها الاقتصادي والسياسي، إذ بدأت لمساتها واستثمار وزنها بالظهور مع جمع أعداء الأمس، السعودية وإيران، باتّفاق تاريخي في بكين يوم 10 آذار (مارس)، لتُطلق بذلك دورها "الحيادي والمُفاوض" بين دول العالم، بالإضافة إلى خطّتها للسلام في أوكرانيا المنكوبة، مع مدّ يدها في مساعداتها للدول النامية والمتعثّرة بشعار الجمع والتعاون لا التفرقة.

هذه الأرضية، شاغلة دول العالم وقادتها يترقّبون، آخذة في التمدّد على ما يبدو. هي أرضية سيكون انعكاسها الأساسي على مشروع الصين الحيوي والضخم، مبادرة "الحزام والطريق" حيث الاستقرار والهدوء العالمي سينعكسان إيجاباً على التوسّع الصيني الاقتصادي، وصعودها الدرجة الأخيرة ربّما لتكون القطب الأقوى على عرش دول العالم، فتتحقّق الرؤية والخطّة على طريق مئويتها عام 2049!

أعلن الزعيم الصيني شي جينبينغ إحياء هذه المبادرة خلال زيارات رسميّة لكازاخستان وإندونيسيا عام 2013. انضمّت حوالي 150 دولة إلى "الحزام والطريق" من خلال توقيع مذكّرات تفاهم مع الصين، بما في ذلك دول في أوروبا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية.
 
وأمس، افتتح شي قمة غير مسبوقة بين بكين وخمس جمهوريات سوفياتية سابقة من آسيا الوسطى التي تعتبر أساسية بالنسبة لمبادرة الحزام والطريق.   
 
وفي المناسبة نستعيد قصة أبرز مشروع جيوسياسي في عهد شي جينبينغ.
 

 
ماذا يقول التاريخ؟
"طرق الحرير"، الممتّدة على أكثر من 15000 كيلومتر، كانت مسارات بريّة وبحريّة تبادل عبرها الناس من كل العالم الحرير والسلع، كالأنسجة والتوابل والبذور والخضار والفواكه وجلود الحيوانات والأدوات والقطع الفنية والأحجار الكريمة. الحرير، نسيج موطنه الأصلي الصين وبدأت صناعته بحسب المعتقدات الصينية عام 2700 قبل الميلاد تقريباً. 

وفق منظّمة "اليونسكو"، كان الحرير يعدّ من المنتجات النفيسة جداً، فانفرد بلاط الإمبراطورية الصينية باستخدامه لصنع الأقمشة والستائر والرايات وغيرها من المنسوجات القيّمة، حتى أن تفاصيل إنتاجه ظلّت سراً حفظته الصين طيلة 3000 سنة تقريباً، بفضل مراسيم قضت بإعدام كل من يتجرأ على إفشاء سرّ إنتاج الحرير لشخص غريب. 

بات الحرير إحدى الصادرات الرئيسية للصين في عهد سلالة الهان (سنة 206 ق.م.- سنة 220 ميلادية). ويرجع السبب في تسميته بـ"طريق الحرير" إلى ازدهار تجارة هذا المنتج من الصين إلى الإمبراطورية الرومانية، ما دفع المؤرخ الألماني فرديناند فون ريشتهوفن إلى إطلاق هذا الاسم. كان الإلمام بطريقة إنتاج الحرير أمراً بالغ الأهمية، فعلى الرغم من سعي الإمبراطور الصيني إلى الاحتفاظ جيّداً بهذا السر تجاوزت صناعة الحرير حدود الصين لتنتقل إلى الهند واليابان أولاً، ثم الإمبراطورية الفارسية وأخيراً الغرب في القرن السادس الميلادي.

لم تكن إذاً انطلاقة فكرة هذا المشروع مع شي، بل ولادتها تمّت في زمن الإمبراطورية، ويعود الفضل بها إلى رجل، هو الجنرال زانغ كيان، الذي فتح الطريق الأولى بين الصين والغرب في القرن الثاني قبل الميلاد. في التفاصيل، أرسل الإمبراطور ودي من سلالة الهان عام 139 قبل الميلاد زانغ كيان إلى الغرب لعقد تحالفات ضد شعوب غيونغنو وهم الأعداء التاريخيون للصينيين ولكنّهم قبضوا عليه وسجنوه. وتمكّن من الهروب بعد 13 سنة وعاد إلى الصين. أُعجب الامبراطور بكثرة التفاصيل التي قدّمها له كيان وتقاريره فأرسله مجدّداً في بعثة أخرى عام 119 قبل الميلاد لزيارة شعوب عدّة مجاورة. فتحوّل هدف الرحلة من دبلوماسي إلى مشروع اقتصادي.

في السياق، شكّلت التجارة البحرية فرعاً آخر اكتسب أهمية بالغة في هذه الشبكة التجارية العالمية. فاشتهرت الطرق البحرية خاصّة بنقل التوابل، فعُرفت أيضاً باسم "طرق التوابل"، فقد زَوّدت أسواق العالم بالقرفة والبهار والزنجبيل والقرنفل وجوز الطيب القادمة كلّها من جزر الملوك في إندونيسيا (المعروفة أيضاً باسم جزر التوابل).  

ولكن، في منتصف القرن الخامس عشر، وضعت الإمبراطورية العثمانية نهاية للتجارة عبر هذا الطريق، إذ قاطعت الإمبراطورية الصينية وأعلنت فرض ضرائب كبيرة على التجارة معها، ما دفع الأوروبيين إلى وقف التجارة عبر الطرق المارّة من الصين إلى أراضي الإمبراطورية العثمانية، فانتهت بذلك الحقبة التاريخية المزدهرة.

 
"حزام واحد... طريق واحد"
من ماضي الإمبراطورية إلى حاضر الجمهورية، لم ينسَ الرئيس الصيني المجد الاقتصادي لبلده، فأعلن في 2013 إحياء هذه المبادرة تحت شعار "حزام واحد... طريق واحد"، في مؤشرات سياسيّة واقتصادية تحتلّ الصين فيها المراتب الأولى.

باستعانة للمثل الصيني "إذا كنت تريد أن تكون غنياً، فابنِ الطرق أولاً"، تركّز المبادرة بحلّتها الجديدة تركيزاً رئيسياً على إنشاء بنى أساسية ومرافق وشبكات لتسهيل التجارة العالمية، تقديم حلول لمشكلات البلدان النامية، التنسيق في ما بين السياسات الإنمائية، تعزيز الاستثمار والعلاقات التجارية، تحسين التعاون المالي وتكثيف التبادل الاجتماعي والثقافي. 

تنقسم المبادرة جغرافياً إلى فرعين: طريق بري وآخر بحري. يتضمّن الفرع البري (الحزام) 6 ممرّات هي:
- الجسر البرّي الأوراسي الجديد الذي يمتد من غرب الصين إلى روسيا الغربية.
- ممر الصين - مونغوليا - روسيا الذي يمتد من شمال الصين إلى الشرق الروسي.
- ممر الصين - آسيا الوسطى - آسيا الغربية الذي يمتد من غرب الصين إلى تركيا.
- ممر الصين - شبه جزيرة الهند الصينية الذي يمتد من جنوب الصين إلى سنغافورة.
- ممر الصين - باكستان الذي يمتد من جنوب غرب الصين إلى باكستان.
- ممر بنغلادش - الصين - الهند - ميانمار الذي يمتد من جنوب الصين إلى الهند.

أمّا "طريق الحرير البحري"، فيمتد من الساحل الصيني عبر سنغافورة والهند باتجاه البحر المتوسّط.

إلى جانب هذه الممرّات، تستثمر الصين حوالي 5 مليارات دولار في السنة في القارة الأفريقية باعتبارها جزءاً من طريق الحرير البحري. في عام 2018، وعدت بكين البلدان الأفريقية بمبلغ 60 مليار دولار إضافي يشمل منحاً وقروضاً بشروط ميسرة، وأنشأت صندوقاً خاصاً بقيمة 10 مليارات دولار لتمويل التنمية فيها.

بهذه المسارات والخطط، تبدو أهداف مبادرة "الحزام والطريق" واضحة ودقيقة، حيث أدركت الصين، مستندة إلى قدراتها الاستثنائية، أنها تستطيع سد الفجوات في أجزاء من العالم التي ينساها الغرب ويتخلّى عنها، وهي مناطق تسعى للاتّكال على قطب قوّي، فرأت الصين نفسها في هذا الدور.

 
بالأرقام...
تُقدّر تكلفة هذا المشروع الواعد بملايين الدولارات، إذ توقّع الخبراء أن نفقات بكين على مدى عمر المبادرة قد تصل إلى 8 تريليونات دولار. بالإضافة إلى أن إيجابياته المالية والاقتصادية تشكّل فرصة عالمية لتستفيد منها الدول المنخرطة بمباردة "الحزام والطريق"، خاصّة الدول ذات أوضاع مالية صعبة ومتعثّرة.

في أحدث الأرقام المرتبطة بالمشروع، قدّمت الصين على مدى السنوات العشرين الماضية 240 مليار دولار كقروض إنقاذ إلى 22 دولة نامية تواجه خطر التخلّف عن سداد ديونها، وهو رقم ارتفع في السنوات الأخيرة، بحسب تقرير نشر في 28 شباط (فبراير) 2023. وذهبت كل هذه الأموال تقريباً إلى دول تشكّل قسماً من طرق الحرير الجديدة، لا سيّما سريلانكا وباكستان وتركيا، وذلك بحسب تقرير مؤلف من 40 صفحة أصدره مركز الأبحاث الأميركي "AidData" والبنك الدولي ومعهد هارفرد كينيدي ومعهد كييل للاقتصاد العالمي.

وأشار التقرير إلى أنّ "الصين طوّرت نظام إنقاذ طرق الحرير الجديدة الذي يساعد الدول المستفيدة على تجنّب التخلّف عن السداد ومواصلة تسديد قروضها على الأقل على المدى القصير".

منذ إطلاق الرئيس الصيني المشروع، استثمرت بلاده ثمانين مليار يورو في مشاريع متعدّدة، وقدّمت المصارف قروضاً بقيمة تتراوح بين 175 و265 مليار يورو. ومن المرجّح أن تستوعب المبادرة أكثر من 2600 مشروع عالمي بقيمة 3.7 تريليونات دولار. 

توصّلت دراسة للبنك الدولي إلى أن زيادة البنى الأساسية قد تؤدي إلى زيادة التبادل التجاري بين بلدان المبادرة بنسبة تتراوح بين 2.5 و4.1%. وأشارت النتائج إلى أن إصلاح السياسات الرامية إلى تقليل الحواجز التجارية أدّى إلى ارتفاع في الصادرات بنسبة 7.2%. كذلك يمكن أن يؤدّي تحقيق مزيد من التكامل في القوانين التجارية وإيجاد مداخل ملائمة إلى السوق إلى رفع هذه النسبة إلى 11.2%.

من المتوقّع أيضاً أن تقلّص مبادرة "الحزام والطريق" مدّة الشحن بين الدول حيث اقتصادات البلدان المنضمّة إلى المبادرة ستحقّق انخفاضاً في مدّة الشحن يتراوح بين 1.7 و3.2% في المتوسّط. ويتوقّع تحقيق مكاسب كبرى من الطرق التجارية التي تربط بين شرق آسيا وجنوبها ومن ممرّات المشروع. وأوضحت الصين أن الجزء الرابط بين الصين والشرق الأوسط سيقلّل المسافة البحرية البالغة 13 ألف كيلومتر إلى 3 آلاف كيلومتر فقط. 

بالإضافة إلى البنية التحتية، قدّمت الصن تمويلاً لمئات المناطق الاقتصادية الخاصة أو المناطق الصناعية المصممة لخلق فرص العمل، وشجّعت البلدان على عروض تقنية متطوّرة كشبكة "G5" التي تدعمها شركة "هواوي".

على الصعيد العالمي، يمكن أن تساهم مبادرة "الحزام والطريق" في انتشال 8.7 ملايين شخص من الفقر المدقع و34 مليوناً من الفقر المعتدل. وستؤدي المبادرة إلى زيادة متواضعة في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون العالمية.

وبحسب بيانات البنك الدولي، يزيد الدخل العالمي بنسبة 0.7 في المئة (في عام 2030 مقارنة بخط الأساس). وتستحوذ منطقة المبادرة على 82% من المكاسب، مع تحقيق أكبر مكاسب في شرق آسيا.
 

أين العرب من المبادرة؟
بين هذه الأرقام وجغرافيا الممرّات، لا بد من السؤال الآتي: أين الدول العربية من هذا المشروع وما هي حصّتها؟ كان طريق الحرير القديم يمر بالمنطقة العربية، لكن يبدو أن مبادرة الصين الجديدة واستناداً إلى خريطة المسارات، لن تتضمّن حصّة للدول العربية.

تسعى بلدان عربية إلى الانضمام إلى المبادرة، ووقّعت الصين وثائق للتعاون في إطار المشروع الكبير مع الإمارات، تونس، الجزائر، السودان، العراق، عمّان، قطر، الكويت، مصر، المغرب والسعودية. وفق وزارة الخارجية الصينية، تمكّنت المبادرة من استقطاب دول عربية للاستفادة من مشاريع البنية التحتية التي تغطّيها عبر مذكّرات تفاهم ووثائق للتعاون الاقتصادي مع بكين، ووقّعت 20 دولة تقريباً مذكرات تفاهم بشأن المبادرة، بينما أنشأت الصين شراكات استراتيجية شاملة مع 12 دولة عربية ضمن نطاق المبادرة.

تدرك بكين أهميّة المنطقة العربية التي تمتلك مخزوناً من النفط يعادل نحو 40% من احتياطات النفط العالمية، حيث إن بكين أيضاً تحصل من المنطقة العربية على حوالي نصف احتياجاتها السنوية من النفط، بالإضافة إلى أن مكانها يعتبر ممراً حيوياً للتجارة العالمية، إذ تطل على منافذ حيوية كمضيق هرمز، مضيق باب المندب وقناة السويس.

يبلغ حجم التبادل التجاري الصيني مع المنطقة العربية، بسبب هذه المنافذ البحرية، حوالي 330 مليار دولار سنوياً، من دون أن يتضمّن هذا الرقم استثمارات البنية التحتية الصينية في إطار "الحزام والطريق"، إذ بلغت تدفّقاتها من الصين أكثر من 120 مليار دولار بين عامي 2016 و2020.

لم تستثنِ الصين البلدان العربية ذات المواقع الاستراتيجية والإمكانيات الاقتصادية من رؤيتها في المشروع كلياً، فالحكومة الصينية تخطّط لبناء طريق سريع يربط طريق الحرير بسوريا والعراق ولبنان وتركّز الاستثمارات في العراق على قطاع الغاز والنفط، باعتباره مصدراً رئيسياً لوارداتها. وفي السياق، يشكّل لبنان بالنسبة إلى الصين منفذاً هاماً إلى إعادة إعمار سوريا، لذلك استثمر الصينيون في ميناء طرابلس شمالاً لتعزيز قدرته على الاستيعاب.

 
ردود الفعل... بين "الحرير والشوك"
بالطبع، لا تشكّل هذه المبادرة الصينية اطمئناناً وحياة وردية لدول عدّة في ظل الصراع العالمي بين الأقطاب، إلا أنّها في المقابل تشكّل خريطة طريق لدول أخرى تسعى إلى تحسين اقتصادها وحياة مواطنيها. ولا شكّ أيضاً بأن مبادرة "الحزام والطريق" تتضمّن طموحاً سياسياً صينياً يتجاوز التجارة والاقتصاد. وانطلاقاً من هذه المنافسة، إن القضية المطروحة هي من سيكون مركز العالم وقوّته الأساسية؟

بين الشقّين السياسي والاقتصادي، تتركّز الانتقادات للمشروع بأنه ينصب "فِخاخاً من الديون" للبلدان التي تستفيد من قروض تمنحها المصارف الصينية، فتكون الصين بديلاً من صندوق النقد الدولي وأكبر الدائنين في العالم. وفي السياق نفسه، سيعمل المشروع على تعزيز مواقع الشركات المتمركزة في الصين أساساً ونفوذها.

ومقارنة مع صندوق النقد ودعم السيولة الذي يقدّمه الاحتياطي الفدرالي الأميركي، يبقى حجم قروض الإنقاذ التي تقدّمها الصين متواضعاً لكنّه يزداد بسرعة، وفق وثيقة مركز الأبحاث الأميركي "AidData" والبنك الدولي ومعهد هارفرد كينيدي ومعهد كييل للاقتصاد العالمي. وهذه القروض هي أيضاً أكثر غموضاً ونسبة الفائدة عليها تصل إلى 5% في المتوسّط، مقابل 2% لفوائد صندوق النقد. 

معتمدةً على استراتيجية "سلسلة اللؤلؤ"، تخلق الصين أعباء ديون غير مستدامة على جيرانها في المحيط الهندي من أجل السيطرة على نقاط الاختناق الإقليمي، وفق منتقدين. وانطلاقاً من هذه الخطّة، تسعى بكين إلى نفوذ جيوسياسي على دول مبادرة "الحزام والطريق"، إذ يمكنها أن تستخدم شروطها المالية والاقتصادية ومساهماتها كأداة لفرض موقفها من القضايا الشائكة مثل تايوان أو معاملة الأويغور.

انقسمت البلدان الأوروبية بين مؤيدة ومعارضة للانضمام إلى المبادرة، إذ إن دولاً عدّة قلقة من مسار "دبلوماسية فخ الديون"، ولكن في المقابل انضمّت للمبادرة دول كاليونان وهنغاريا وإيطاليا.

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الحذر، معتبراً أن مبادرة "الحزام والطريق" يمكن أن تجعل البلدان الشريكة "دولاً تابعة". 

في كانون الأول (ديسمبر) 2021، أعلن الاتحاد الأوروبي "البوابة العالمية"، وهو برنامج استثمار في البنية التحتية بقيمة 300 مليار دولار يهدف علناً إلى منافسة المبادرة الصينية. فالدول الأوروبية تعتبر أن تفاوتاً واضحاً ستسبّبه المبادرة بين الاقتصادين الصيني والأوروبي.

يشعر أوروبيّون بالقلق أيضاً من أن الصين تستخدم أموال مبادرتها لكسب النفوذ في دول البلقان الساعية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مثل صربيا، ما يتيح للصين الوصول إلى قلب السوق المشتركة للاتحاد.

تعدّ الولايات المتّحدة أكبر معارض للمبادرة الصينية، وتتشارك مخاوف البعض في آسيا من أن المبادرة قد تكون حصان طروادة للتنمية الإقليمية والتوسّع العسكري بقيادة الصين. وبالرغم من موقفها السلبي، تشارك بعض الشركات الأميركية على غرار شركة "هانيويل" الدولية و"جنرال إلكتريك" في مشاريع مرتبطة بالمبادرة. 
 
 
وحافظ الرئيس الأميركي جو بايدن على موقف أسلافه المشكّك تجاه تصرّفات بكين، وعملت واشنطن على إقناع الحكومات المشاركة في المبادرة برؤية اقتصادية أكثر جاذبية.

وفق محلّلين، قد تؤثّر المبادرة الصينية على "ديناميات" القوى الإقليمية، حيث إن الممر الاقتصادي الذي يربط بين الصين وآسيا الوسطى وآسيا الغربية سيسبّب مشكلات بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً إلى أنه يتيح لإيران أن تصبح مركزاً للوجستيات والنقل، بالإضافة إلى قدرتها على الإمداد بالطاقة. ومن هنا السؤال: هل منحت الصين السعودية جائزة ترضية باتّفاقها مع إيران في بكين؟

أما روسيا الشريك الأقرب إلى الصين والحليف الأهم، فترغب بمزيد من التكامل بين الاتحاد الاقتصادي للمنطقة الأوروبية الآسيوية ومبادرة "الحزام والطريق"، إلا أنّها تخشى من نفوذ الصين، وخاصّة في الشرق الأقصى لروسيا. وقد أنشأ الحليفان صندوق تعاون استثماري باليوان بقيمة 10 مليارات دولار لتمويل مشاريع روسية تندرج في إطار المبادرة، ومن ضمنها أكبر مشروع للغاز الطبيعي المسيل في منطقة القطب الشمالي. وهنا السؤال أيضاً: هل فرضت الصين معادلة الدعم لروسيا مقابلة "تسهيل" خطّة "الحزام والطريق"؟

الأسئلة كثيرة عن مبادرة صينية طموحة، فبين هيمنة اقتصادية وسياسية سيكون جزءاً من العالم متعلّقاً بالمشروع الصيني مقابل دول تترّقب مرحّبة أو محذّرة. العبرة في النهاية بعد التنفيذ والبقاء للأقوى دائماً.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية