25-05-2022 | 20:38

قصّة الجزيرة المتمرّدة وسرّ "الغموص الاستراتيجي" الأميركي

نعم، سندافع عن تايوان عسكرياً إذا هاجمتها الصين"... هذه الكلمات للرئيس الأميركي جو بايدن كانت كافية لتثير أكبر توتر ديبلوماسي صيني - أميركي بشأن قضية تايوان، واعتبرت بمثابة خرق لسياسة الولايات المتحدة المتبعة منذ عقود تجاه تايوان، والقائمة على "الغموض الاستراتيجي" بشأن طريقة التعاطي مع قضية حساسة تشكل موضع خلاف مزمن ومستمر مع الصين، خصمها الأول.
قصّة الجزيرة المتمرّدة وسرّ "الغموص الاستراتيجي" الأميركي
Smaller Bigger
 
"نعم، سندافع عن تايوان عسكرياً إذا هاجمتها الصين"... هذه الكلمات للرئيس الأميركي جو بايدن كانت كافية لتثير أكبر توتر دبلوماسي صيني - أميركي بشأن قضية تايوان، واعتُبرت بمثابة خرق لسياسة الولايات المتحدة المتبعة منذ عقود تجاه تايوان، والقائمة على "الغموض الاستراتيجي" بشأن طريقة التعاطي مع قضية حساسة تشكل موضع خلاف مزمن ومستمر مع الصين، خصمها الأول.
 
كلام بايدن جاء خلال زيارته الأولى لآسيا، وبالتحديد بعد قمة لمجموعة "كواد" التي تراها بكين وجها آسيوياً لحلف الناتو، و"كواد" تعني الرباعية (الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند).
 
وسارع كبار المسؤولين الأميركيين إلى توضيح كلام بايدن، مكررين الموقف التقليدي "الغامض" لواشنطن تجاه هذه القضية. فما قصة "الغموض الاستراتيجي" الذي تتسلح به واشنطن؟

 
تبعد جزيرة تايوان عن الأراضي الصينية أقل من 160 كيلومتراً، وتعتبرها بكين مقاطعة منشقة سيعاد ضمها إلى البر الصيني في نهاية المطاف، فيما تدعم واشنطن تايوان عسكرياً وتمدها بأحدث ما لديها من أسلحة لردع الصين، مع تبنيها في الوقت ذاته سياسة "صين واحدة"، وهو ما يمنعها من الاعتراف باستقلال تايوان.
 
ما قصّة هذه الجزيرة؟
أصبحت تايوان، التي يقطنها سكان أصليون منذ فترة طويلة، جزءاً من الإمبراطورية الصينية في القرن السابع عشر. ثم تم التنازل عنها لليابان عام 1895 بعد خسارة الإمبراطورية الصينية في الحرب الصينية - اليابانية الأولى. وظلت الجزيرة مستعمرة يابانية لمدة نصف قرن حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.
 
وبعد الحرب استسلمت اليابان وتخلت عن السيطرة على الأراضي التي أخذتها من الصين، وبدأت جمهورية الصين، باعتبارها أحد المنتصرين في الحرب، في حكم تايوان بموافقة حلفائها، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
 
ولكن في السنوات القليلة التالية اندلعت حرب أهلية في الصين، وهزمت قوات ماو تسي تونغ الشيوعية قوات الزعيم آنذاك تشيانغ كاي شيك.

هرب تشيانغ وبقايا حكومة ما يعرف بـ(الكومينتانغ) إلى تايوان في عام 1949 وجعلوها مقراً للحكومة، بينما بدأ الشيوعيون المنتصرون حكم البر الرئيسي باسم جمهورية الصين الشعبية. وقال كلا الجانبين إنهما يمثلان الصين كلها.

وسيطرت هذه المجموعة التي يبلغ عددها 1.5 مليون شخص، على السياسة التايوانية لسنوات عديدة، رغم أنها تمثل 14 في المئة فقط من عدد سكان تايوان.

وبما أنه وريث ديكتاتورية، واجه تشيانغ تشينغ كو، نجل القائد تشيانغ، مقاومة من السكان المحليين المستائين من الحكم الاستبدادي، وتحت ضغط من حركة ديموقراطية متنامية، بدأ بالسماح لعملية التحول الديموقراطي.

قاد الرئيس لي تنغ هوي، المعروف باسم "أبو الديموقراطية" في تايوان، تغييرات دستورية نحو نهج سياسي أكثر ديموقراطية، ما أدى في النهاية إلى انتخاب تشن شوي بيان، أول رئيس من خارج حزب الكومينتانغ في الجزيرة عام 2000، وظلت بكين تقاطع أي دولة تعترف بتايوان أو "الجمهورية الصينية" وتعتبر تايوان "متمردة" على الوطن الأم، واحتفظت تايوان بمقعد الصين في الأمم المتحدة حتى سنة 1971 تاريخ استعادة بكين له.
 
الاعتراف بتايوان
لم تعترف باستقلال تايوان سوى 22 من أصل 196 دولة حول العالم، وقد نجحت الصين في السنوات الأخيرةبإقناع عدد من البلدان بسحب اعترافها. ونظام تايوان جمهوري يعتمد التعددية السياسية، وينتخب الرئيس كل 4 سنوات لفترتين اثنتين فقط.

ما هو الغموض الاستراتيجي تجاه تايوان؟
تعتبر بكين تايوان جزءاً من أراضيها بموجب سياسة "صين واحدة"، ويجب إعادة توحيدها مع البر الرئيسي الصيني، وتقول إنها الأمر الأكثر حساسية وأهمية في علاقاتها بالولايات المتحدة. وفي المقابل، تعترف واشنطن بـ"صين واحدة" ولا تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع تايوان، رغم دعمها لها عسكرياً.
 
ويلزم قانون أميركي صدر عام 1979، الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالمعدات والإمدادات العسكرية الضرورية، لتمكين تايوان من الحفاظ على القدرة الكافية للدفاع عن الذات.
 
وقد عمل هذا القانون كشكل من أشكال التعويض عن عزوف واشنطن عن الإعلان صراحة أنها "ستدافع عن تايوان".
 
ومن هذا المنطلق تبنّت الولايات المتحدة سياسة غموض استراتيجي، فلم يكن واضحاً ما إذا كانت لتتدخل بالقوة العسكرية في أزمة تتعلق بتايوان.
 
ونجحت هذه السياسة الغامضة إلى حد كبير في كبح رغبة الصين في القيام بأي مغامرة عسكرية، فيما أجبر الغموض الأميركي تايوان على التفكير في احتمال إحجام الولايات المتحدة عن التدخل عسكرياً، وكان هذا سبباً في ردع الجماعات المؤيدة للاستقلال في الجزيرة أثارت غضب الحزب الحاكم في الصين.
 
هل تحارب أميركا الصين دفاعاً عن تايوان؟
هناك إصرار من البيت الأبيض على أن تصريحات بايدن لا تمثل تغييراً في السياسة الأميركية، إذ قال مسؤول في البيت الأبيض إنه لا تغيير في السياسة الأميركية تجاه تايوان.
 
يعتبر كثيرون أن تصعيد بايدن ليس مفاجئاً، وإن كان لأول مرة تهديداً عسكرياً بالتدخل المباشر ضد الصين في تايوان، ورغم إعادة تأكيده أن سياسة بلاده حيال تايوان والقائمة على "الغموض الاستراتيجي" لم تتغير، إلا أن المواقف السابقة بشأن العلاقة الأميركية - الصينية، ومنها ما يتعلق بدعمه المطلق لتايوان تثير التكهنات والتأويلات المترتبطة بالحسابات الجيوسياسية والاستراتيجية للرئيس الديموقراطي الذي دعا مرات عدة إلى مواجهة الصين وتوسعها.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان 5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي". 
لبنان 5/1/2026 9:31:00 PM
قراءة تحليلية للكاتب في النهار علي حمادة
لبنان 5/2/2026 7:19:00 PM
 انتشار عدد من الصور المسيئة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حملةٍ تتجاوز حدود التعبير عن الرأي